كورونا يفرض شروطه على اللبنانيين ويُعيدهم إلى أريافهم ويخفف التلوّث
آخر تحديث GMT10:09:26
 لبنان اليوم -

في ظل الاجراءات الوقائية للحد من تفشي الفيروس وفرص الحجر المنزلي

"كورونا" يفرض شروطه على اللبنانيين ويُعيدهم إلى أريافهم ويخفف التلوّث

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - "كورونا" يفرض شروطه على اللبنانيين ويُعيدهم إلى أريافهم ويخفف التلوّث

"كورونا" يفرض شروطه على اللبنانيين
بيروت - لبنان اليوم


فرض فيروس «كورونا» شروطه على حياة اللبنانيين، إلا أنها لم تكن سلبية في كل جوانبها. فقد سُجِّل انحسار لعدد الحوادث المرورية، وبالتالي لعدد القتلى والجرحى على الطرقات. كما لاحظ اللبنانيون، وبالعين المجردة، تراجع مستويات التلوث، لا سيما فوق العاصمة بيروت ومناطق أخرى؛ لكن يبدو من المبكر التكهن بتبعات هذا الوضع، بحسب ما يقول الكاتب البيئي الأستاذ الجامعي المتخصص في الفلسفة البيئية حبيب معلوف لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن «الحجر المنزلي، تجنباً لتفشي فيروس «كورونا»، أسفر عن تدني نسبة تلوث الهواء والتلوث بالضجيج الناتجين عن الحركة اليومية. إلا أنه من المبكر الاستنتاج بشأن تغيير المناخ نتيجة تراكم الانبعاثات في الهواء، وإن خفّت نسبتها. ذلك أن علاقة الفيروس بالمناخ لا تقف عند هذا الحد».

ويضيف معلوف أن «النتائج المنظورة لصفاء الهواء، واستعادة السماء زرقتها في الأيام الأخيرة فوق بيروت وضواحيها، بيّنت أن قطاع النقل هو المسبب الرئيسي لتلوث الهواء وتغيّر المناخ، وليس قطاع الطاقة. فمع بقاء الناس في منازلهم، انخفضت الانبعاثات الناجمة عن قطاع النقل إلى أكثر من 90 في المائة، في حين لم يتغير قطاع إنتاج الطاقة كثيراً لناحية الاستهلاك في المنازل، وفي معامل الإنتاج والمولّدات الخاصة، بل إن استهلاك الطاقة المنزلي ربما زاد في فترة الأزمة».

ومن الملاحظ أيضاً أن «كورونا» أدى إلى بدء موسم الاصطياف قبل أوانه نتيجة الإجراءات المرافقة لمواجهة انتشار الفيروس. فقد فضّل عدد كبير من أبناء مختلف المناطق اللبنانية الريفية، ممن استقروا في المدن بسبب متطلبات عملهم ودراسة أولادهم، العودة إلى قراهم، وذلك لأسباب كثيرة، بينها أن الالتزام بالحجر المنزلي في الأرياف أسهل مما هو عليه في المدن، لا سيما لمن لا يستوجب عمله البقاء في بيروت، أو غيرها من المدن الكبرى، بحسب ما تقوله لـ«الشرق الأوسط» فاطمة عبد الله التي تعيش حالياً في إحدى قرى منطقة الشوف (جبل لبنان)، وتضيف: «الحجر المنزلي في بيروت يُشعر الإنسان بأنه معتقل خلف 4 جدران، أما هنا فلا نشعر بالفيروس، وإن كنا لا نزال نلتزم بالوقاية لجهة عدم الاقتراب بعضنا من بعض، وتجنب المصافحة والعناق بين الأهل. لكن يكفي أننا نخرج إلى الحدائق المحيطة بالمنازل أو إلى الطرق الجبلية».

أما سارة، وهي أم لثلاثة أطفال، فقد قررت الانتقال من بيروت إلى قريتها الجنوبية في وقت مبكر من هذا العام، ولم تنتظر حتى أواخر يونيو (حزيران)، كما هي عادتها. وعن ذلك، قالت: «في قريتي الجنوبية، يستطيع أولادي أن ينفّسوا طاقتهم في اللعب قرب المنزل من دون أي خوف. والأهم أنهم يبتعدون عن الألعاب الإلكترونية والتناحر فيما بينهم لحساب الركض وتسلّق الأشجار واستكشاف الطبيعة حولنا، فهم ما يكادون ينجزون فروضهم المدرسية المطلوبة، حتى يخرجوا إلى المروج حول المنزل، حيث الهواء النظيف».

وعن العودة إلى الأرياف، يقول الكاتب البيئي معلوف إن «ما تقوم به كورونا على هذا الصعيد كان يجب أن تقوم به الدولة، وفق سياسة الإنماء المتكامل، وليس الإنماء المتوازن على الطريقة الطائفية، إن لجهة تخفيف ساعات العمل من المكاتب، وترجيح كفة العمل من المنازل، وإن لجهة تأمين الخدمات في مختلف المناطق اللبنانية، عوضاً عن مركزيتها في العاصمة والمدن الكبرى، وإن لجهة توجيه كل منطقة للاهتمام بالإنتاج الزراعي المناسب لطبيعة أرضها ومناخها، عوضاً عن الاكتفاء بزراعة ما هو رائج تجارياً».

ويرى معلوف أن «العودة إلى الأرياف تخفف بالتأكيد من انتشار فيروس كورونا، بفعل تجنب الاختلاط، وتجنب التعرض لمصادر التلوث التي تفرضها الحياة في المدن. ففي القرى، تساهم المسافات بابتعاد الناس بعضهم عن بعض، وتخفف من الاستهلاك والتنقل. وتشجع الإنسان على الاهتمام بأرضه، وزراعة بعض ما يحتاج إليه. كما تعيد النفايات العضوية إلى الأرض، سواء بتخميرها ثم تسميد الأرض بها، أو رميها مباشرة لتعود تراباً، عوضاً عن تكديسها في الأكياس البلاستيكية، وإرسالها إلى المكبات والمطامر».

لكن الأهم، كما يرى معلوف، أن «عودة الإنسان إلى الريف تؤدي إلى مصالحته مع نفسه، وتحسين نوعية تفكيره، بعيداً عن التشويش الناتج عن الضجيج، وعن متطلبات الحياة اليومية في المدن. ففي القرى، تنتهي مثل هذه الضغوط». لكنه يشير إلى «ضرورة توفير الخدمات الأساسية في المناطق النائية، وتحديداً خدمة الإنترنت، وتوافر السلع الأساسية، وتسهيل إنجاز المعاملات الضرورية، كما هي الحال في المدن ومناطق الاصطياف الجبلية التي تتوافر فيها كل هذه التجهيزات والخدمات».

قد يهمك أيضًا

رئيس اتحادات ونقابات النقل البري يبحث المشاكل التي تواجه القطاع

الاجتماع الأمني في لبنان يتّخذ قرارات جديدة بشأن "كورونا" تحت مظلة التعبئة العامة

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كورونا يفرض شروطه على اللبنانيين ويُعيدهم إلى أريافهم ويخفف التلوّث كورونا يفرض شروطه على اللبنانيين ويُعيدهم إلى أريافهم ويخفف التلوّث



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 21:36 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 18:43 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

صالتك أجمل بخطوات بسيطة اكتشفي سر الأناقة بتفاصيل ذكية

GMT 02:14 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أسطورة المصارعة أوستن يعلن سبب اعتزاله المصارعة

GMT 07:23 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

ظريف: لا يحق لماكرون التدخل في لبنان

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 22:57 2023 الإثنين ,09 كانون الثاني / يناير

عتمة في لبنان وخلافات سياسية تمنع تفريغ بواخر المحروقات

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon