الرئيس اللبناني ميشال عون

تتسارع التطورات بملف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، فبعدما أكّد وزير المال غازي وزني أنّ المحادثات مستمرة لـ"حين إجراء الإصلاحات المطلوبة"، برز اتفاق الرئيس نبيه بري ورئيس "التيار الوطني الحر"، الوزير السابق جبران باسيل على السير في التدقيق المالي المحاسبي والجنائي، ولكن عبر شركة غير "كرول". 

وفي حين يرفض الثنائي الشيعي التعامل مع الشركة على خلفية ارتباطها بأكثر من جهاز مخابرات في الشرق الأوسط، ومنه "الموساد"، يتمسك الرئيس ميشال عون بـ"كرول" ويصر على تنفيذ قرار مجلس الوزراء القاضي بإجراء عملية تدقيق محاسبية مركّزة أو تدقيق جنائي Forensic audit في مصرف لبنان.

وكشفت صحيفة "لوريان لوجور" أنّ الشركة الأميركية (تواصلت معها الحكومة إلى جانب شركتي KPMG وOliver Wyman في 24 نيسان الفائت) لم تنسحب بل تنتظر قرار السلطات اللبنانية النهائي، نافيةً بذلك الأنباء التي تردّدت عن أنّ الشركة الأميركية اعتذرت عن التدقيق في حسابات مصرف لبنان. 

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع قوله: "تتابع كرول المحادثات الدائرة حول هذه المسألة، وهي مستعدة للتعاون في هذا المجال"، واصفاً إياها بالشركة التجارية "التي لا تمتلك أي أجندة سياسية". المصدر الذي أكّد أن الشركة تنتظر قرار الحكومة، لفت إلى أنّها ستنظر في الرد على "المزاعم" التي طالتها، لا سيما المتعلقة بارتباطها بالاحتلال الإسرائيلي. 

 وتابع المصدر: "(كرول) ليست مرتبطة بإسرائيل"، مؤكداً أنّه سبق للشركة أن عملت مرات عدة مع لبنان وفي العالم العربي في السنوات الماضية، وذلك مع القطاعين العام والخاص (مصرف جمال ترست بنك على سبيل المثال)، "من دون أن تثير هذه المسألة أي بلبلة". 

 في ما يتعلق بعمل "كرول"، شرح المصدر بأنّها متخصصة بـ"إعادة بناء سجل التحويلات المالية أو إجمالي التحويلات بما يراعي الإجراءات (المعمول بها وذات الصلة)، لا سيما القضائية"، مبيناً أنّ القرار على هذا المستوى يعود إلى العميل. وتابع المصدر: "كرول شركة خاصة تجري تحقيقيات، وهي ليست مدعية عامة".  

وشرح المصدر قائلاً إنّ مهمة "كرول"، إذا ما تم الاتفاق عليها، ستتكامل مع شركتي KPMG وOliver Wyman، إذ ستتولى الثانية إعادة بناء ميزانية مصرف لبنان بالمعنى المحاسبي، أمّا بالنسبة إلى الشركة الثالثة، المتخصصة بالمصارف المركزية، فستقدّم استشارتها في ما يختص بالمعايير الواجب اعتمادها للقيام بذلك مثل معايير تقييم الأصول وأسعار الصرف الواجب أخذها بعين الاعتبار.في ما يتعلق بـ"كرول"، فستُسأل عن إعادة بناء سجل التحويلات المالية، على أن تنظر في كيفية احتساب المبلغ، و في الجهات التي أتاحت ذلك، إلى جانب الجهات المشاركة. 
 
علاقة "كرول" بالاحتلال  
في مقال نشرته مجلة "نيويوركر" في العام 2009، يوضح مؤسس الشركة اليهودي الديانة، جول كرول، أنّه وظّف عملاء سابقين في "الموساد" ووكالة الاستخبارات المركزية CIA ووكالة الاستخبارات الخارجية البريطانية MI6. ويقول لاعب "الروكبي" كرول إنّه "لا يحبّ أعمال رعاة البقر التقليديين للوصول إلى المعلومات عبر الكسر والخلع والسرقة"، بل إنه يلجأ إلى أساليب "أكثر نعومة وسلاسة، كالاعتماد على عملاء وكالات الاستخبارات كمصادر، مثل وكالة الاستخبارات الأميركية ووكالة الاستخبارات الخارجية البريطانية وجهاز الموساد الإسرائيلي".وموّل كرول الذي أسس شركته في العام 1972 في مانهاتن إنتاج فيلم إسرائيلي بعنوان "فالس مع بشير"، وهو "ينتقد الاجتياح الإسرائيلي"، بحسب "لوريان لو جور". 
 
شتان ما بين التدقيق الجنائي والتدقيق المحاسبي 
يختلف التدقيق الجنائي عن التدقيق المحاسبي التقليدي. الثاني يدقق في الحسابات والأرقام والنتائج المالية وخلافها ويضع تقريره. أمّا الأول فينظر في كل السجلات والمستندات والقيود من جانب احتمال تجاوزات وإساءة استخدام القواعد المالية والمصرفية، وتنفيذ سياسات مشكوك في تكلفتها وآثارها على ميزانية مصرفية لبنان ويكشف النقاب عن الجهات المستفيدة وما إذا كان هناك تبييض أموال في المصرف وخلاف ذلك. وله أن يعود إلى سجلات مصرف لبنان والقيود الإلكترونية واستعادتها وتظهيرها من جديد وكشف المخفي منها والملغى وتسمية الأطراف المستفيدة أفراداً ومصارف وشركات وقوى سياسية وغيرها، ويشمل التدقيق الهيئة الخاصة لمكافحة تبييض الأموال وأموال الإرهاب غير المقيدّة بالسريّة المصرفية في حال وجود شبهة تبييض أموال ولجنة الرقابة على المصارف. ولاكتمال التدقيق الجنائي لا بد من الانعطاف على المالية العامة وعلاقة مصرف لبنان بتمويل الدولة. 

قد يهمك ايضا:  

تداعيات "كورونا" تدفع "صندوق النقد" إلى تقليص توقّعاته للناتج العالمي في 

  مصادر تؤكد أنه لابديل عن استمرار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي