مطرقة القضاء و»سيف الكرامة»

مطرقة القضاء و»سيف الكرامة»

مطرقة القضاء و»سيف الكرامة»

 لبنان اليوم -

مطرقة القضاء و»سيف الكرامة»

بقلم - عريب الرنتاوي
هي محاكمة غير عادية، في توقيتها، وهوية المتهم الماثل أمام القضاء ... أول إسرائيلي منذ المعاهدة قبل ربع قرن على أقل تقدير، يقف هذه الوقفة ... هذا أمر جيد ... زمن «المرونة» و»التساهل» ولّى إلى غير رجعة ان شاء الله، ومثلما تدين تدان، فإسرائيل تعتقل أردنيين يدخلون عبر البوابات الحدودية وبعد حصولهم على «التأشيرات» و»التصاريح» اللازمة، فلماذا لا نفعل شيئاً مماثلاً مع «متسلل» جاء خلسة وانتهك القانون وأحضر مواد ممنوعة؟! في الشكل يبدو الإجراء عادياً، أما في المضمون والتوقيت فهو ليس كذلك ... إسرائيل اعتادت أن يكون وضع «الريش» فوق رؤوس رعاياها من اليهود، والقضاء الأردني، ينتزع هذا الريش، فالمعاهدة لا تعطي هؤلاء الحق بمعاملة تفضيلية خاصة، ومن يخترق منهم القانون، عليه تحمّل العواقب والتبعات، والأفضل في مطلق الأحوال، ألا نرى في قادمات الأيام المزيد من هؤلاء، من التزم منهم بالقانون ومن قرر خرقه. أما في التوقيت، فالمحاكمة تأتي في ذروة تأزم في العلاقة الثنائية بين الأردن وإسرائيل ... لولا هذا التردي ربما ما كان التعامل الأردني مع واقعة «المتسلل» الإسرائيلي ليأتي على هذا النحو ... ومن المتوقع أن تصب المحاكمة المزيد من الزيت فوق جمر التأزم الكامن تحت الرماد. تزامناً مع ارتفاع مطرقة القضاء في وجه المتهم الإسرائيلي، كانت القوات المسلحة تجري تمريناً عسكرياً حمل اسما مفعماً بالدلالات: «سيف الكرامة» ... والاسم وحده يشي بأهداف التمرين الذي يحاكي عدواناً خارجياً على الأرض الأردنية ... التمرين يشف علناً عمّا كان يقال في الغرف المغلقة حول عقيدة الجيش بعد معاهدة السلام: إسرائيل التي كانت هي العدو، ما زالت هي العدو. لا نريد أن نسترسل في التكهنات ولا أن نذهب حد التبشير بقرب نهاية مسار وادي عربة ... لكن من الواضح تماماً، أن الأردن قرر على ما يبدو أن ينهي مرحلة طالما نُظِر إليه فيها، على أنه «مضمون» و»مأمون الجانب»، وأن خياراته معروفة سلفاً وردود أفعاله محكمة بسقف خفيض ... هذا الاعتقاد شجع إسرائيل على التمادي في الاستهتار والاستخفاف بمشاعر الأردنيين وحقوقهم ومصالحهم، بدءاً بالقاضي الشهيد رائد زعيتر، مروراً بجريمة السفارة في الرابية، وعطفاً على استهداف الرعاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. لقد بنت إسرائيل سياساتها حيال الأردن، على فرضية أن سلامها معه هو طريق ذو اتجاه واحد، مهما حصل على الضفة الغربية من نهر الأردن ... إنها نظرية «فصل المسارات» التي اعتمدتها إسرائيل منذ مدريد، وظنت أن بمقدورها الانفراد بالفلسطينيين والتنكيل بهم ومصادرة حقوقهم، دونما خشية من انعكاسات سلبية على سلامها مع الأردن ومصر، وتطبيعها مع بعض الدول العربية. الأردن في المقابل، ينافح عن نظرية «تلازم المسارين»، أقله الأردني والفلسطيني، فطريق السلام مع إسرائيل ذو اتجاهين، والاستدارة على شكل «U-Turn»، محتملة دائماً، والكرة في ملعب إسرائيل ... ولقد سبق للملك أن قالها على أوضح ما يكون منذ المعاهدة، بأن السلام الأردني – الإسرائيلي سيتأثر حتماً بمجريات الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليتبع تصريحه هذا بالقول كذلك، أن علاقات الأردن بإسرائيل في أسوأ حالاتها. المقاربة الأردنية الجديدة في التعامل مع قضايا الخلاف والصراع مع إسرائيل، يجب أن تستمر وأن تتعزز، بما لا يُبقي مجالاً للشك عند الطرف الآخر، بأننا جادون جداً فيما نقول وما نفعل.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مطرقة القضاء و»سيف الكرامة» مطرقة القضاء و»سيف الكرامة»



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!

GMT 07:09 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

جرح فلسطين المفتوح

GMT 13:18 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

خبير بريطاني يعلن عن اكتشاف "خنافس غامضة" عمرها 4000 عام

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon