لماذا انحسرت موجة التفاؤل بعودة سوريا للجامعة

لماذا انحسرت موجة التفاؤل بعودة سوريا للجامعة؟

لماذا انحسرت موجة التفاؤل بعودة سوريا للجامعة؟

 لبنان اليوم -

لماذا انحسرت موجة التفاؤل بعودة سوريا للجامعة

بقلم - عريب الرنتاوي

موجة التفاؤل بقرب عودة سوريا بلغت ذروتها قبل بضعة أسابيع، فبعد افتتاح السفارة الإمارتية في دمشق، ومن قبلها المصافحة البالغة حد «العناق» بين وزيري خارجية البحرين وسوريا، ومن بعدها زيارة الرئيس السوداني عمر حسن البشير لدمشق وما صدر بشأنها من تكهنات، وفي ضوء زيارة اللواء علي مملوك العلنية للقاهرة، بدا أن عودة دمشق للجامعة العربية قد أصبحت مسألة أيام وأسابيع، أو قاب قوسين أو أدنى.
نشط أصدقاء دمشق في سوريا في محاولة منهم لاغتنام اتجاهات هبوب الريح، والتعجيل في عودة دمشق للجامعة من بوابة «القمة الاقتصادية» المقررة خلال أيام، وعدم انتظار عودتها للمنتظم العربية من خلال القمة الدورية الثلاثين المقررة في آذار/مارس القادم في العاصمة التونسية... لكن جهود هؤلاء ذهبت أدراج الريح، بعد أن تبين لهم أن الأمر أكثر صعوبة وأشد تعقيداً.
موجة التفاؤل بقرب عودة سوريا، تراجعت مؤخراً ... هذا لا يعني أن الطريق بات مسدوداً، لكن يبدو أن العواصم العربية ذات الصلة، قد آثرت التريث، وربما تكون تلقت إشارات بهذا الصدد عشية وأثناء جولة مايك بومبيو للمنطقة، بموازاة جولة جون بولتون بين إسرائيل وتركيا ... العواصم الأكثر ترحيباً بهذه العودة، باتت أكثر ميلاً للتريث، وخرج وزير الخارجية المصرية يتحدث عن شروط يتعين على دمشق الوفاء بها قبل تطبيع علاقاتها مع العالم العربي، ومعظمها إن لم نقل جميعها تكاد تندرج في سياق العلاقة مع إيران والموقف منها، منها ما يتصل بمندرجات القرار الأممي 2254، ومنها ما يتعلق بالمسار السياسي لسوريا.
مع أن مصر على وجه الخصوص، ظلت على علاقة تواصل مع دمشق، ونشطت ما بين البلدين، قنوات اتصال أمنية في شكلها، سياسية في مضمونها، وعملت القاهرة على التوسط لإنجاز مصالحات وطنية محلية بين النظام ومعارضيه في بعض مناطق سوريا، وثمة معلومات تؤكد أن دائرة المخابرات المصرية، أوفدت ضباطاً كبارا، كانوا مقيمين إقامة دائمة أو شبه دائمة في دمشق منذ عامين تقريباً.
والحقيقة أن أطرفَ ما قرأت عن شروط التطبيع العربي مع سوريا، ذاك المتصل بتطبيق القرار 2254، سيما إن تذكرنا أن التطبيع العربي مع إسرائيل، والذي بلغ معدلات غير مسبوقة في الأشهر والسنوات القليلة، لم يراع شرطاً مماثلاً، برغم ركام القرارات الدولية التي لم تلتزم بها إسرائيل، وضربت بها عرض الحائط ... بعض العرب وأشداء فيما بينهم ورحماء مع إسرائيل حتى حين يتصل بالشرعية الدولية ذاتها.
أياً يكن من أمر، وعلى الرغم من ميل معظم الدول التي قاطعت سوريا للانفتاح عليها من جديد، إلا أن القرار النهائي بشأن توقيت وشكل ومستوى هذا الانفتاح لم يصدر بعد... وثمة معلومات تشير إلى ضغوط أمريكية، سبقت ورافقت جولة بومبيو في المنطقة، تريد أن تحيط عودة سوريا لمحيطها العربي، بحزمة من الشروط المسبقة، واستثمار هذه العودة كورقة ضغط على دمشق إلى جانب ورقتي إعادة الإعمار وعودة اللاجئين، لفك عرى التحالف بين دمشق وطهران.
مع أن أطرافاً عربية أخرى عديدة، ومن بينها القاهرة،  ربما تكون استعجلت الانفتاح على دمشق، لمساعدتها على وقف التمدد التركي في شمالي سوريا، والجدير ذكره، أن دولاً عربية وازنة، باتت تنظر لـ»التهديد التركي» بوصفه مماثلاً أو متخطياً في بعض الأحيان للتهديد الإيراني.
سوريا لن تشارك في قمة بيروت الاقتصادية، وليس ثمة ما يدعو للتفاؤل بأنها ستشارك في قمة تونس المقبلة ... يبدو أن «موجة التفاؤل» كانت سابقة لأوانها.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا انحسرت موجة التفاؤل بعودة سوريا للجامعة لماذا انحسرت موجة التفاؤل بعودة سوريا للجامعة



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!

GMT 07:09 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

جرح فلسطين المفتوح

GMT 13:18 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

خبير بريطاني يعلن عن اكتشاف "خنافس غامضة" عمرها 4000 عام

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon