لن نبرح يومياتنا المعتادة

لن نبرح يومياتنا المعتادة

لن نبرح يومياتنا المعتادة

 لبنان اليوم -

لن نبرح يومياتنا المعتادة

بقلم : عريب الرنتاوي

بمعايير الإقليم، «تبدو غزة الكرك» تفصيلاً ثانويا، بالكاد يجذب اهتمام وسائل الإعلام والصحافة، ولقد أخبرني زميل صحفي عمل في بغداد قبل عدة سنوات، أنهم تلقوا تعليمات من إدارتهم بعدم تحريك أي كاميرا إلى موقع الحدث، أي حدث، ما لم يتجاوز عدد القتلى فيه العشرة أشخاص، باعتبار أن ما دون ذلك، لا يستحق عناء التغطية المباشرة والميدانية.

لكن بالمعايير الأردنية، فإن ما حدث يبدو أمراً جللاً، لن ننساه حتى إشعار آخر … فنحن بلد اجتاز بقدر عال من الكفاءة، استحقاقات الفوضى غير البناءة وعنف حروب الداخل والخارج، وتمكن من حفظ «نعمة الأمن والأمان»، حتى أنك لا تلتقي باحثاً أو صحفياً أو دبلوماسياً، إلا ويسألك عن سر هذا النجاح، قبل أن يعود لسؤال آخر، ملازم للأول، وإلى متى سيتمكن الأردن من فعل ذلك؟

بالنسبة للأردنيين والأردنيات، الذين اعتادوا مواكبة أخبار المعارك مع الإرهاب في تلعفر والرقة والموصل، لا شك أن عقولهم وقلوبهم كانت تتمزق ألماً وحزناً لما جرى ويجري في بلدان شقيقة، وهم تعرضوا لوابل شديد من أسماء القرى والبلدات، التي لم تطأها قدم أردني، حتى أولئك الذين امتهنوا السفر لكل من سوريا والعراق طوال حياتهم … هذه المرة، نحن نتحدث عن معركة حقيقية مع الإرهاب، في بلدات وقرى ومدينة، اعتدنا زيارتها مرات ومرات، وتعرفنا على تفاصيلها وثناياها.

الكرك، نعرفها حارة حارة، وشارعاً شارعاً … إذ لا تكاد تجد فيها قاعة واحدة، لم نلتئم فيها مع أهل الكرك، في ندوة او ورشة عمل … لقد جئنا المدينة من جهاتها الأربع، وغادرناها صوب مختلف الوجهات المحيطة … نحن نعرف الأرض والمكان والتاريخ المجسد بما تبقى من عمارة الكرك، نحن نعرف الناس، ومن غفلنا عن اسمه، ما زلنا نذكر تعابير وجهه، وهو يتحدث في الشأن العام، في هذه الندوة او تلك الورشة.

هنا كل شيء يعنينا، كل تفصيل يبدو شديد الأهمية، فلنا في هذه الأماكن أصدقاء وذكريات …ونحن عائدون لمزاولة لقاءاتنا المعتادة مع أهل الكرك كدأبنا دائماً … وثمة مواعيد مضروبة مع رئيس بلديتها الكبرى الصديق محمد المعايطة، صرت أكثر شوقاً لإتمامها قبل مواقيتها الأولية، وثمة أصدقاء من الحباشنة والبرقان، اتفقنا معهم على أمسيات وجلسات وليال كركية، نبحث فيها في الشأن العام، والشأن العام في الكرك، يتخطى حدود المدينة والبلاد، إلى الإقليم برمته، هكذا هي الكرك، كانت ولا تزال وستبقى.

لن يقتحم الإرهابيون يومياتنا وجداول أعمالنا، ولن يوقفوا ورشة عملنا الوطنية الكبرى، التي تبحث عن مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة، وعن بدائل وخيارات، تجعل الأردن أفضل، والأردنيين أكثر قوة ومنعة … لن يحولوا بيننا وبين الكرك، فلنا فيها أهل وأصدقاء، اعتدنا أن نمضي معهم، أطيب الأوقات وأكثرها فائدة على الإطلاق.

لن يوقفوا شغفنا بالاستمتاع بوجبة سريعة من اللحم المشوي على جانبي القطرانة … فقد اكتسبنا خبرة طويلة، في التعامل مع أصحاب هذه المحلات والبائعين فيها، تمكنا من الحصول على ما نريد بأعلى قدر من الجودة والنظافة، وغالباً بالسعر المعتاد، هو قصة علاقة، تعود لسنوات عديدة، لا نرغب في التوقف عنها، ولن نفعل.

لن يدخلوا الرعب والفزع في نفوسنا، فالإرهاب مبني على فكرة «الترويع» و»بث الذعر»، ولن نهزم بـ «الرعب»، تلك لعبتهم في كل أرض حلّوا فيها واستحلوا … فلقد رأينا هزيمتهم النكراء عندما خلع عراقيون وسوريون ثياب الذعر والفزع والرعب … ورأينا جحافلهم تهزم، وتبحث عن «مخارج» و»تسويات» … سنرد عليهم، بفعل ما كنا نفعله قبل «غزوة الكرك»، من دون زيادة ولا نقصان.

وسنتعلم من «كيسنا» إين أخطأنا وأين أصبنا، وسنصلي من أجل أن توفق الحكومة بأجهزتها ووزاراتها ودوائرها المختلفة، في التعامل مع مواطن الخلل والتقصير، وأن تعمل على سدها، وأن تشرع في ترجمة، ما تراكم في أدراجها في خطط واستراتيجيات ورؤى، فلم نعد، لا نحن كمواطنين، ولا هي كحكومة، نمتلك ترف التأجيل والمماطلة والتسويف، لم نعد نمتلك ترف تقصير مسؤول غير كفؤ، هبط بالبراشوت على وظيفته، ولا تردد مسؤول ، اعتاد العمل بقاعدة «سكّن تسلم»، فالوقت من دم، ومن لم يستيقظ من سباته على إيقاع «غزوة الكرك»، لن يستيقظ أبداً، والأفضل له ولنا جميعاً، أن ينزوي في قوائم الترك والتقاعد والنسيان.

المصدر: صحيفة الدستور

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لن نبرح يومياتنا المعتادة لن نبرح يومياتنا المعتادة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon