السلطة بين إدامة الستاتيكو ورفع كلفة الاحتلال

السلطة بين إدامة "الستاتيكو" ورفع كلفة الاحتلال

السلطة بين إدامة "الستاتيكو" ورفع كلفة الاحتلال

 لبنان اليوم -

السلطة بين إدامة الستاتيكو ورفع كلفة الاحتلال

بقلم - عريب الرنتاوي

ستجتمع اللجنتان المركزية لفتح والتنفيذية لمنظمة التحرير مطلع الأسبوع المقبل، للنظر في ترجمة القرارات والتوصيات الصادرة عن الاجتماع الأخير للمجلس المركزي، والتي اشتملت مروحة واسعة من الموضوعات، تندرج في معظمها تحت عنواني: تصحيح المسار السياسي الذي سلكته السلطة والمنظمة طوال أزيد من ربع قرن، وانتهى إلى طريق مسدود ... والثاني؛ رفع كلفة الاحتلال الذي ظل بلا كلفة طوال هذه السنوات... وفي سياق العنوانين السابقين، تندرج عناوين أخرى من نوع المصالحة وإعادة تعريف السلطة ووظائفها وهي الذي صارت "سلطة بلا سلطة"، فضلاً عن بعث و"تشبيب" منظمة التحرير والحركة الوطنية الفلسطينية.

هي أجندة ثقيلة بلا شك، أظن أنها بحاجة لما هو أكثر من مجرد اجتماع يعقد لهذه اللجنة أو تلك، ولكن حسناً أن هناك من يفكر بترجمة وتفعيل قرارات المجلس المركزي، بعد أن ظننا – وليس كل الظن إثم – أنها تؤخذ لتركن في الأدراج المظلمة أو على الرفوف العالية ... وأحسب أنه يتعين على النشطاء والفاعلين في فتح والفصائل ومن خارجها، القيام بأوسع حملات الضغط، من أجل ترجمة أمينة، جادة وجدية، لمصفوفة القرارات الأخيرة، حتى لا تفعل الانتقائية فعلها، ولا تغرق القرارات في مستنقع التسويف والمماطلة، كما جرت العادة.

نريد أن نتفاءل، مع أننا لا نستطيع الإفلات من قبضة التشاؤم ... فالسلطة والقيادة والفصائل عموماً، باتت جزءاً لا يتجزأ من منظومة "الأمر الواقع" وحالة "الستاتيكو" المفروضة على الشعب الفلسطيني عموماً في مناطق السلطة على وجه الخصوص ... نريد أن نتفاءل بأن البعض في القيادة الفلسطينية، ما زال يفكر بعقلية "حركة التحرر الوطني" وليس بعقلية "السلطة" و"الدولة تحت الاحتلال" ... نريد أن نتفاءل بأن البعض من المجتمعين، ما زال يفكر بأن الشعب الفلسطيني ينتشر خارج رام الله كذلك، وأنه يتوزع على قارات العالم الخمس، وأن المنظمة هي من ابتعدت عنه وأدارت ظهرها له، وليس هو من باعها أو ابتعد عنها ... نريد أن نتفاءل بأن بعض المجتمعين، وهم ينظرون في وجوه بعضهم البعض، سيتذكر بأنه يقود شعباً، ثلاثة أرباعه دون سن الخامسة والثلاثين من أعمارهم، وأن أحداً من هؤلاء، لا يجلس معهم على مائدة البحث والتفكير وصنع السياسة واتخاذ القرار.

نحن من ضمن قلة، على حد علمنا، تؤمن أن القضية الفلسطينية دخلت مرحلة استراتيجية، لا تشبه المراحل التي سبقتها، من دون أن تتضح لنا معالم هذه المرحلة أوملامح استراتيجيتها الجديدة بعد... وأن الحركة الوطنية بهياكلها وأطرها ومؤسساتها وشخوصها، ليست مؤهلة لخوض هذه المرحلة بعناوينها وأهدافها وأدواتها، بعد أن انغمست لأزيد من ربع قرن، في طقوس السلطة وامتيازاتها ومنافعها وتقاليدها في العمل والتنقل ... وأن أدوات الكفاح في المرحلة المقبلة، بجاجة لتجديد وتطوير وتحديث، وتستلزم ضخ دماء جديدة قادرة على إتقان فنون استخدامها ... لكن ذلك، لا يقودنا للحظة إلى العدمية، والمطالبة بإطلاق النار على القديم، قبل أن ينبثق الجديد من رحم التجربة الكفاحية للشعب الفلسطيني، وعلى أيدي الطلائع الذكية والمتقدمة من شبانه وشاباته، مثقفيه ومبدعيه.

سنظل نطالب هذه الأطر والمؤسسات والقيادات، بالذهاب إلى أبعد شوط في مشوار المواجهة مع الاحتلال، أقله لتذكيرها بمسؤولياتها، على أنه لا يساورنا الشك، بأن المسكونين بهاجس الإبقاء على "الستاتيكو" لن يكونوا قادرين على تصدّر نضال هذا الشعب لقلب المعادلة وإعادة ترسيم قواعد اللعبة مع الاحتلال والاستيطانمن جديد.
سيجري وضع خطط وربما اتخاذ قرارات، بصدد ترجمة قرارات المجلس المركزي، هذا على فرض الأخذ بأكثر التقديرات تفاؤلاً، لكن الذهاب في ترجمتها حتى النهاية، سيظل رهناً بقدرة المؤسسة والسلطة والقيادة والفصائل، على التكيف مع مقتضيات المرحلة الجديدة، وإطلاق طاقات الشعب الفلسطيني دون خجل من "الأصدقاء" أو وجل من هذا الشعب ... معادلة رفع كلفة الاحتلال وحفظ "الستاتيكو" في مناطق السلطة، معادلة مأزومة سلفاً، وغير قابلة للترجمة في أقل تقدير.

لكن لا بأس، لتمضي السلطة ومؤسساتها وفصائلها بالقدر الذي تسمح به "امتيازات" القيادة والعادات التي اكتسبتها خلال ربع قرن من دبلوماسية البساط الأحمر والـ "”VIP، وبالحدود التي تسمح بها "شيخوخة" القيادة وتقادمها في السن وفي مواقعها (سنحتفل قريباً بمرور نصف قرن على عضوية بعضهم في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أو بموقع الأمين العام لهذا الفصيل أو ذاك)، إذ ربما يفضي هذا المسار، ويجب ان يفضي، إلى خلق قيادات جديدة في الميدان، وربما يفضي، ويجب أن يفضي، إلى خلق ديناميكيات جديدة في الداخل والخارج، تخرج الشعب الفلسطيني من حالة الركود والسكينة إلى فضاء الانخراط النشط والفاعل في الحركة الوطنية الفلسطينية على اتساعها وامتداد ساحاتها وتعدد أشكال وأدوات كفاحها.

المصدر :جريدة الدستور

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلطة بين إدامة الستاتيكو ورفع كلفة الاحتلال السلطة بين إدامة الستاتيكو ورفع كلفة الاحتلال



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!

GMT 07:09 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

جرح فلسطين المفتوح

GMT 13:18 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

خبير بريطاني يعلن عن اكتشاف "خنافس غامضة" عمرها 4000 عام

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon