واشنطن والمسألة السورية  تحولات وشيكة

واشنطن والمسألة السورية ... تحولات وشيكة

واشنطن والمسألة السورية ... تحولات وشيكة

 لبنان اليوم -

واشنطن والمسألة السورية  تحولات وشيكة

عريب الرنتاوي

ما الذي تخرج به وأنت تتحدث إلى خبراء أميركيين ثلاثة في شؤون بلادهم وسياستها الخارجية، وبالأخص في المسألة السورية، كيف يقرأ هؤلاء التحولات في الموقف الأمريكي، وكيف يميزون بين ما “جوهري” منها، ويعبر عن وجهة نظر الإدارة الأمريكية، وما هو “استهلاكي” موجه للحلفاء الذين بات بعضهم أكثر إزعاجاً لواشنطن من خصومها.

واشنطن باتت أكثر ميلاً من أي مرحلة سابقة، لحل سياسي للأزمة السورية، وكل ما يقال عن تسليح “المعارضة المعتدلة” وتدريبها، ليس المقصود به محاربة النظام أو العمل على إسقاطه، بل تحسين شروط هذا الحل، واحتواء معارضة بعض الحلفاء كأنقرة والرياض.

 الحل السياسي لم يعد يشترط أبداً رحيل الأسد أو تنحيه، وهناك ميل أمريكي متعاظم للاقتناع بأن الأسد بات “حجر سنمّار” نظامه، وأن تنحيه أو تنحيته، قد يفضيان إلى انهيار النظام والدولة، لتقع سوريا بمجملها في قبضة الجماعات الجهادية والإرهابية.

الحل السياسي يستوجب مشاركة روسيا وإيران، وتفادي خطأ “جنيف 2”، حيث كان لغياب إيران عن المؤتمر والعملية، دوراً كبيراً في فشلها أو إفشالها، لكن هذه المهمة ستصبح أسهل إذا ما أنجزت طهران وواشنطن اتفاقهما على البرنامج النووي الإيراني، وإلى أن يتم ذلك في ربيع العام المقبل، ليس من المتوقع أن تحدث أية اختراقات سياسية في معالجة الملف السوري.

 لا توجه لإنشاء مناطق عازلة أو مناطق حظر طيران، واشنطن لديها قناعة أن تركيا بإصرارها على إنشاء هذه المنطقة، إنما تتطلع لتحويل شمال سوريا إلى حديقة خلفية يستطيع “السلطان أردوغان” قضاء بعض إجازاته فيها، وأن الأمر لا علاقة له بمقتضيات حل الأزمة السورية.

الثقة بالمعارضة المسلحة، المعتدلة منها بشكل خاص، تبدو معدومة تماماً، حتى قيل إنك لو أوصلت هؤلاء إلى “قصر الشعب” في قلب دمشق، لما مكثوا فيه أكثر من بضعة أيام، قبل أن يقع بين يدي داعش أو النصرة.
في تقييم مواقف الحلفاء الإقليميين والدوليين، ثمة استياء ظاهر من الموقف التركي ذي الطبيعة الإيديولوجية “التوسعية”، وثمة أسئلة لا تنفك تطرح نفسها عن صلة أنقرة بداعش، أما السعودية، فهي وإن كانت على عداوة مع إيران، وتقاوم الاتفاق معها، وتتمنى لحظة سقوط الأسد اليوم قبل الغد، إلا أنها أقل تعنتاً من تركيا ... فرنسا ومواقفها، خصوصاً تقاربها مع أنقرة ودعمها خطة أردوغان لبناء منطقة عازلة، تثير كثيرا من الأسئلة عن الدوافع.

تقرير معهد راند الأخير، الذي لقي اهتماماً واسعاً بالنظر لأهمية الخلاصات التي انتهى إليه، أو لقرب المعهد ذاته من وزارة الدفاع الأمريكية، ذهب في الاتجاه ذاته تقريباً، إذ اعتبر أن سقوط النظام هو أسوأ السيناريوهات التي تنتظر الأزمة السورية من منظور المصالح الاميركية، ذلك أنها ستعطي اليد العليا في سوريا للجماعات الجهادية والإرهابية ... انتصار النظام، مع كل ما يمكن أن يترتب على سيناريو من هذا النوع من تعزيز لنفوذ روسيا وإيران، سيظل أقل كلفة من هزيمته وانهياره.

والخلاصة، ان هذه التحولات في الموقف الأميركي، سواء ما تبلور منها أو ما زال في طريقه للتبلور، تلتقي إلى حد كبير مع مواقف موسكو وطهران، وتبتعد بنفس المسافة عن مواقف كل من أنقرة والرياض وباريس ... فهل نشهد بداية تغييرات في خرائط التحالف وأولوياتها؟ ... هل نشهد بداية حراك سياسي – ودبلوماسي سواء من خلال “جنيف 3” أو وفقاً لقواعد مختلفة للعبة السياسية؟ ... هل سيدفع ذلك واشنطن وطهران لتذليل ما تبقى من عقبات تحول دون وصول مفاوضات إيران مع مجموعة “5 + 1)؟

أسئلة وتساؤلات لن يكون متاحاً الحصول على أجوبة شافية عنها قبل حلول الربيع المقبل، ومعرفة مآلات العلاقات الأميركية – الإيرانية، والتي من المتوقع أن تكون نقط تحوّل كبرى في مستقبل المنطقة ومصائر الأزمات المشتعلة فيها، بدءاً بالأزمة السورية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن والمسألة السورية  تحولات وشيكة واشنطن والمسألة السورية  تحولات وشيكة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon