غزة وحرب مصـر على الإرهاب

غزة وحرب مصـر على الإرهاب

غزة وحرب مصـر على الإرهاب

 لبنان اليوم -

غزة وحرب مصـر على الإرهاب

عريب الرنتاوي

من يتتبع الحملة الأمنية – العسكرية المصرية على امتداد حدود سيناء مع غزة، يظن أن القطاع المحاصر، هو المصدر الرئيس للإرهاب والعنف الذي يجتاح شبه الجزيرة، ويكاد يخرجها عن سلطة الدولة وسيطرتها ... حسناً، لقد شرعت السلطات في بناء المنطقة العازلة، ويجري على قدم وساق تدمير منازل المصريين القريبة من الحدود، ولا يكاد يمضي يوم واحد من دون الإعلان عن تدمير نفق جديد أو عدة أنفاق ... وهذا على أية حال، ما كان يحدث من قبل، بهذا القدر أو ذاك، حتى في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، ولكن ما الجدوى؟!.

وإذ ترافقت هذه الحملة الأمنية الكثيفة، وغير المسبوقة، مع حملة إعلامية لا تقل ضراوة، ترافقها وتمهد لها، تبلغ في كثير من الأحيان، حد “إعلان الحرب على الشعب الفلسطيني”، حيث يجري تصوير قطاع غزة كما لو كان “محافظة الرقة” في سوريا، أو “تورا بورا زمن “الجهاد الأفغاني، من دون انتباه إلى ما يمكن أن يترتب على هذا التصعيد من تداعيات وانعكاسات على ثقة الرأي العام المصري بدولته ومؤسساتها وأجهزتها وإعلامها، في حال فرغت الحملة الأمنية من تشييد المنطقة العازلة، واستمر الإرهاب على حاله في سيناء أساساً، وفي الداخل المصري.

منذ سنوات طوال، وكنتيجة للفراغ الأمني الذي عاشته سيناء بعد توقيع معاهدة السلام بما جاءت به من قيود وحدود لحجم ونوعية الانتشار الأمني والعسكري المصري في شبه الجزيرة، وبفعل عوامل الإهمال والتهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وأحياناً النظرة العنصرية – الفوقية لقبائل سيناء وبدوها، تحولت المنطقة، إلى ملاذ آمن للحركات الجهادية ... بدأ ذلك، حتى قبل أن تتسلم حماس السلطة في القطاع، وقبل أن تتالى الاتهامات لغزة باحتضان الإرهاب.

وزاد الطين بلة، موقع سيناء في جغرافيا الإقليم، فهي تترامى على ضفاف بحرين، وتقطعها قناة السويس عن الوطن الأم، وهي صحراء متشابكة ومتصلة بالنقب الفلسطيني المحتل، والبادية الأردنية وصولاً إلى بوادي السعودية والشام والعراق، كما أنها متصلة بالسودان والصحاري الموصلة إلى ليبيا.

مثل هذا الوضع بالغ التعقيد، يجعل السيطرة على هذه المنطقة، أمراً بالغ الصعوبة... وبوجود استثمارات سياحية كثيفة في شرم الشيخ وذهب وطابا وإيلات والعقبة، فقد تحولت هذه المنطقة إلى “كوريدور أمني رخو” كما وصفناها منذ سنوات طوال، يصعب تأمينه، فالسياحة “تكره” الإجراءات الأمنية المشددة، وهذا ما مكّن الإرهابيين، من تنفيذ ضربات موجعة، استهدفت مختلف الأماكن المذكورة في مراحل متعاقبة، وأحياناً بعمليات مزدوجة، ترتب عليها أفدح الخسائر.

لسنا في موقع “النفي” لأية صلة بين إرهابيي سيناء وبعض “متطرفي” القطاع، ولا نستبعد هذا التواصل والتوادد بين “جهاديي غزة” و”جهاديي سيناء”، مثل هذا الأمر يحصل عادة، بل ويحصل دائماً، وفي كل المناطق والأقاليم، فالجهاديون لا يعترفون بحدود سايكس بيكو، بل ولا يعترفون بأية حدود على الإطلاق، فالأمة عندهم، عابرة للجغرافيا والديموغرافيا ... لكننا مع ذلك، نرى أن المبالغة في الحديث عن “التهديد” الآتي من غزة، وتضخيم حجم الأخطار المترتبة عليه، لن يكون علاجاً للمشكلة، وسيضطر الذي يختصرون التهديد بالقطاع، للبحث عن أعذار جديدة، وأسباب أخرى، لتفسير ما قد سيحدث في سيناء والداخل المصري، بعد استكمال بناء المنطقة العازلة.

ثمة مصادر وعوامل داخلية، أنعشت القوى الإرهابية، وهناك عشرات القراءات الجادة التي تناولت المسألة من داخل مصر، وهناك تأثيرات خارجية بلا شك، تدعمها أطرافها لا تريد لمصر أن تستقر، ولا تريد لها أن تزدهر وتستعيد دورها ... ومن دون تحديد مسؤولية كل هذه العوامل في تشكيل ظاهرة الإرهاب المنفلت من عقاله، الذي يضرب سيناء ومصر، من دون مبالغة أو تطوير، ومن دون محاولة إلقاء التبعة على الغير والخارج و”الآخر”، لن يكون استئصال هذه الظاهرة، أمراً ممكناً.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة وحرب مصـر على الإرهاب غزة وحرب مصـر على الإرهاب



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon