نوفمبر ١٩٩٥ ونوفمبر ٢٠١٥

نوفمبر ١٩٩٥ ونوفمبر ٢٠١٥

نوفمبر ١٩٩٥ ونوفمبر ٢٠١٥

 لبنان اليوم -

نوفمبر ١٩٩٥ ونوفمبر ٢٠١٥

حسن البطل

دعكم من اسطورة: اسحاق واسماعيل، وابراهيم الاول، وسارة وهاجر، وداود وغوليات. عقدان اوسلويان لا يشكلان تاريخاً ولا أساطير، لكن القتل والقاتل والمقتول في ٤ نوفمبر ١٩٩٥ يأخذنا، اسماً ووصفاً الى مفارقة.
ثلاث رصاصات من مسدس القاتل ييغال عمير في ظهر المقتول اسحاق رابين، بعد مهرجان اغنية السلام، وبعدها وصفوا القاتل بـ «القاتل الضاحك» لكن المقتول اسمه اسحاق، او يتسحاك، وهو في لغتهم الضاحك او الضّحاك.
هذا اغتيال سياسي ثالث، وسبقه اغتيال العمالي حاييم ارلوزوف في الثلاثينيات، واغتيال نشيط السلام اميل غرينتسفايغ في الثمانينيات وكان يحتج على صبرا وشاتيلا.
في الساحة التي كانت لـ «ملوك اسرائيل» وصارت لـ «اسحاق رابين» كان الرعاع يصرخ «بالدم والنار سنطرد رابين»، وكان نتنياهو خطيباً في هذا الرعاع المدفوع بفتاوى بعض الحاخامات.
ثلاث رصاصات في الظهر قتلت اول رئيس وزراء اسرائيلي، لكنها، سياسياً، كانت اشبه برصاصات مرتدة «سكترما» اصابت مقتلا اسرائيليا من اوسلو.
رابين الاوسلوي جزء من تاريخ اسرائيل، منذ كان ضابطاً في «الهاغانا» ونفذ أمر المؤسس بن - غوريون، في اطلاق النار على سفينة «التالينا» التابعة «للأرغون» ومن ثم شكلت العصابات الصهيونية «جيش الدفاع الاسرائيلي».
صحيح، بعد عشرين سنة، نسبوا نصر حزيران ١٩٦٧ الى وزير الدفاع موشي دايان، لكن الذي قاد الجيش كان اسحاق رابين، رئيس الاركان.
حرب ١٩٧٣ أدت لاستقالة الجدّة غولدا مائير، وصار رابين رئيساً للحكومة، وقال في العام ١٩٧٤: «الدولة الفلسطينية بداية النهاية لدولة اسرائيل».
فإلى العام الاوسلوي الأول، حيث قال في الكنيست يوم ٥ تشرين الاول ١٩٩٥: «نريد ان يكون هذا الكيان اقل من دولة، يصرّف بشكل مستقل حياة الفلسطينيين».
حرب ١٩٧٣ ألغت شعار دايان بعد حرب ١٩٦٧. شرم الشيخ بلا سلام أحسن من سلام بلا شرم الشيخ، ولما سئل قال: الحمار وحده لا يغير رأيه!
الانتفاضة الاولى، لمّا كان رابين وزيرا للدفاع، غيرته قليلاً، سأل رئيس الاركان، الجنرال دان شمرون وجنرالات الجيش: هل لكم جواب عسكري على الانتفاضة؟ اذا لا: سنجرب الطريق السياسي، غير الرهان على «الدور الاردني».
كان اسحاق شمير رئيس وزراء حكومة ائتلافية، وقال: هذه حكومة قوية فيها ثلاث اسحاقات: هو ورابين واسحاق مردخاي رئيس الاركان.
مجرجراً اقدامه، ذهب شمير الى مؤتمر مدريد، وقال: من أجل ارض اسرائيل يجوز الكذب، لكن «مناورة نتنة» قادها شمعون بيريس، اسقطت شمير في الكنيست، وجرت انتخابات ١٩٩٢ وفاز فيها رابين.
نعم، كان رابين مع قدس غير مقسمة، والغور حدود أمن اسرائيل، وبعد اوسلو رأى التسوية النهائية بدولة فلسطينية اقل من دولة (وليس سلطة بلا سلطة كما يراها نتنياهو الآن).
كان رابين ضد خطوط ١٩٦٧، لكنه كان ضد الاستيطان الذي بدأه شريكه بيريس بمستوطنة ايلون مورييه،  قرب نابلس.
الاستيطان قتل رابين، لأنه لم يأمر بهدم ايلون مورييه، ولأنه بعد مجزرة الطبيب باروخ غولدشتاين في الحرم الابراهيمي، فكرّ بسحب المستوطنين من قلب الخليل .. ثم تردد، ثم احجم.
بعد جريمة الحرم الإبراهيمي، بدأت عمليات انتحارية فلسطينية، فقال رابين: سندير المفاوضات وكأن الإرهاب غير موجود، وسنحارب الإرهاب وكأن المفاوضات غير موجودة!
أوسلو اقرتها الكنيست بغالبية ٦١ صوتاً (بترجيح ثلاثة أصوات عربية وصوت يهودي). لم يسحب رابين المستوطنين من قلب الخليل خشية حرب اهلية، والآن سيطر المستوطنون على الحكومة والبرلمان والجيش.
اسرائيل الأوسلوية قبل الاغتيال الثالث غيرها بعده، وفلسطين الأوسلوية قبل اغتيال عرفات غيرها بعده، والاستيطان قبل اوسلو غيره بعده .. وشروط السلام تغيرت وما كان في اليد صار وراء الأفق.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نوفمبر ١٩٩٥ ونوفمبر ٢٠١٥ نوفمبر ١٩٩٥ ونوفمبر ٢٠١٥



GMT 07:42 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مفكرة السنة الفارطة... عام الختام البعثي

GMT 07:40 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

النقد الاستعماري ومجتمعات الانقسام

GMT 07:39 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إسرائيل... الاعتراف الملغوم

GMT 07:36 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية

GMT 07:35 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... السوق غاضبة

GMT 07:33 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... المرشد والرئيس والشارع

GMT 07:27 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة!

GMT 07:14 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

ملف الذكاء الملغوم

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 12:43 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 17:01 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

صدارة شباك التذاكر العالمي تشهد تقلبات ومتغيرات كثيرة

GMT 00:16 2018 الثلاثاء ,05 حزيران / يونيو

هل يعود لبنان كما عرفناه صغاراً

GMT 15:46 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

إينيس دي سانتو تطلق تصاميمها لفساتين الزفاف ٢٠١٨

GMT 07:39 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"ريد سوبا" المغربي يصدر جديده الفني "نيبالا"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon