فيزياء مسلّية  و«تياسة» نووية غير مسلّية

فيزياء مسلّية .. و«تياسة» نووية غير مسلّية !

فيزياء مسلّية .. و«تياسة» نووية غير مسلّية !

 لبنان اليوم -

فيزياء مسلّية  و«تياسة» نووية غير مسلّية

حسن البطل

فيزياء مسلّية؟ نعم.. هناك كتب وأساليب وتطبيقات، ودمجوا الفيزياء الجدية بالكيمياء الجدية، أيضاً. هل نقول إن هناك سياسة نووية مسلّية (إذا اختلطت بالتياسة) وليس هناك سلاح نووي مسلّ؟
تعرفون أن السلاح النووي للإبادة الجماعية، كما فعلت أميركا في هيروشيما وناغازاكي، لكن بعد عقد من أول وآخر قنبلتين نوويتين، قال علماء الذرة للرئيس دوايت أيزنهاور إنهم توصّلوا لقنبلة نووية «نظيفة»؟ يعني صارت سلاحاً موضعياً ـ تكتيكياً لتدمير هدف عسكري لا إبادة للبشر والشجر والحجر.
آنذاك، أتذكر رسمة كاريكاتورية في «التايم» أو «النيوزويك» لقنبلة نووية وهي تخاطب إيك (لقب التحبّب لأيزنهاور): «انظر.. يا إيك!.. أنا نظيفة، استحممت بصابون لوكس»!
هذا، لم يمنع نيكيتا خروتشوف من التباهي باختراع قنبلة غير نظيفة قوتها التدميرية 100 ميغا طن، أي أكثر مائة مرة من قنبلتي هيروشيما وناغازاكي.. وفي النهاية انهارت المنظومة الاشتراكية و»اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية» دون إطلاق رصاصة واحدة (لا قنبلة نووية واحدة) بعد أن انهار أول حجر أو مدماك في جدار برلين.
المسلّي في قنبلتي هيروشيما وناغازاكي أن قيادة الجنرال الياباني ياماموتو (الذي ضرب أميركا في بيرل هاربر) لم تكن تدري أن ليس للولايات المتحدة قنبلة ثالثة جاهزة.. وإلاّ، واصلت اليابان الحرب بعد انهيار ألمانيا.
إسرائيل تشكو من براعة جمهورية الملالي في «بازار فارسي» أدارته مع العالم (5 + 1) حول سياستها النووية، وأثمر عن «اتفاق إطار» في لوزان، يمهّد لاتفاق نهائي في حزيران.
يرى نتنياهو أن إيران تساوم وتخادع وتكذب في «بازار فارسي» أحسن مما فعلت إسرائيل، عندما ادعت أن «ديمونا» مجرد معمل نسيج أنتج هو و»ناحال سوريك» 100 ـ 200 قنبلة نووية.
غير المسلّي أن أميركا سلّمت بتعدد الأقطاب النووية، بعد أن باح عالم نووي أميركي وزوجته للسوفيات بسرّ قنبلة هيروشيما.. وأعدما نتيجة هذه الخيانة (اكتفت أميركا بالسجن المؤبد للجاسوس الخائن بولارد).
إسرائيل لا تريد أن تسلّم بنهاية احتكارها النووي في الشرق الأوسط، وتهدّد ولا تجرؤ على ضربة استباقية منفردة، وتريد من أميركا أن تتولى هذا المعروف، كما فعلت بتدمير العراق.
حتى آخر حزيران ستواصل إسرائيل «دوشه» مع إدارة أوباما «الخائنة» في لوزان، لأنها اكتفت بـ 10 ـ 15 سنة من رقابة دولية صارمة على المنشآت النووية الإيرانية، مع أن المنشآت النووية الإسرائيلية خارج الرقابة، وإسرائيل خارج اتفاقية الحدّ من الأسلحة النووية، وتعارض شرق أوسط خاليا من أسلحة الدمار الشامل!
مات «المنوبل» الألماني غونتر غراس، ومع أنه لا تجوز على الميت سوى الرحمة، فقد لعنته إسرائيل لأنه كان جندياً في s.s النازي، وأيضاً انتقد إسرائيل النووية، وتزويد ألمانيا لإسرائيل بغواصات قادرة على حمل سلاح نووي.
هل قال مسؤول إيراني: إسرائيل تكفيها أن تتلقى قنبلة نووية واحدة؟ لكن كيف تلقيها ليموت الفلسطينيون والإسرائيليون معاً (الفلسطينيون يرون في قنابل الغاز أنجع سلاح إسرائيلي).
السيد أوباما أعطى إسرائيل «بوليصة» حماية نووية من إيران النووية، لكن إسرائيل تريد منه مظلة سياسية تحميها من «قنبلة فلسطينية» سياسية، أي الدولة الفلسطينية.
نال أوباما جائزة «نوبل» للسلام على نيّاته وبلاغته في أولى سنوات رئاسته الأولى. ومع إطار اتفاق لوزان المبدئي، والصلحة مع كوبا صار يستحقها إلاّ قليلاً، بانتظار أن يرفع مظلة «الفيتو» عن مشروع فرنسي إلى مجلس الأمن حول الدولة الفلسطينية.
حسناً، أميركا تستعد من الآن لنهاية الرقابة الدولية على إيران النووية، وقد طوّرت قنابل خارقة لتحصينات المنشآت النووية الإيرانية، واستعدّت لحرب نووية خاطفة ضد إيران تدمر منشآتها، دون إلحاق أذى ودمار بالمدنيين.. يعني: قنابل وصواريخ نووية تكتيكية «نظيفة» استحمت بصابون «لوكس» .. وليس «محو» إيران بـ 200 قنبلة إسرائيلية!
المهم، تدّعي إسرائيل أن سياسة أميركا فاشلة في فيتنام وأفغانستان والعراق وليبيا وسورية، ولو كسبت الحرب العالمية الثانية.. لكانت إسرائيل كسبت حرب 1967.. ثم لم تحسم في أي حرب بعدها.
أميركا أدركت حدود القوة، وإسرائيل لا تريد أن تدرك أنها «تتدلّع» على أميركا بعد أن ملّ العالم دلعها.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيزياء مسلّية  و«تياسة» نووية غير مسلّية فيزياء مسلّية  و«تياسة» نووية غير مسلّية



GMT 06:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 06:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 06:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 06:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 06:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 06:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 08:00 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي أنهى استعداداته لفتح معبر رفح
 لبنان اليوم - الجيش الإسرائيلي أنهى استعداداته لفتح معبر رفح

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon