شيء من السياسة والكياسة والتياسة

شيء من السياسة والكياسة.. والتياسة !

شيء من السياسة والكياسة.. والتياسة !

 لبنان اليوم -

شيء من السياسة والكياسة والتياسة

حسن البطل

بلاش أساطير عن «أولاد إبراهيم» وعن سارة وهاجر، أو اسحاق واسماعيل، لكن علاقة السياسة بالكياسة (الدبلوماسية) وهذه بالتياسة صارت جزءاً من الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
لكم أن تقولوا: ملعون أبو أوسلو، لكن أوسلو هذه علامة تحوّل، وفاصلة في السياسة والدبلوماسية الدولية في علاقتها السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
قلّما يأتي زائر دولي دون أن «يُعرِّج» على زيارته لرام الله ودون أن يزور إسرائيل.. وبالعكس. يعني: العالم يتعامل مع بلاد مقسومة على جانبي «الخط الأخضر» كأنها ساحة دبلوماسية واحدة، سواء أكان الزائر وزيراً أو رئيس حكومة أو رئيس دولة.
جميع الزوار، الكبار والصغار، يقولون «الحل بدولتين» منذ قالها الرئيس بوش ـ الابن، بعدما قالتها منظمة التحرير.. لكن بعض الزوار يقولون إن الطريق إلى الحل يمرّ عبر المفاوضات، وآخرون يقولون إن المفاوضات تمر عبر الاعتراف بفلسطين دولة.
فلسطين ليست دولة، رسمياً، لكن رئيسها يتصرف كرجل دولة، وإسرائيل دولة، لكنها لا تتصرف كذلك في مواقف سياسية ودبلوماسية مع الأخرى.
في الأسبوع المنصرم، حصلت مفارقتان مع زيارتين لوزيري خارجية (السويد وكندا) تعبران عن نضوج سياسي ودبلوماسي فلسطيني، وعن «تياسة» الدبلوماسية الإسرائيلية، أو قلّة كياستها بالأحرى.
إسرائيل اتخذت موقفاً سلبياً من زيارة مقررة لفلسطين وإسرائيل لوزيرة خارجية السويد: مارجوت فالستروم، بما أجبر الوزيرة على إلغاء الزيارة.
وجه الطرافة أن إسرائيل كانت تقول: لن يكون سلام دون أن يصير الفلسطينيون سويديين، أي مسالمين. الآن، صارت السويد أول دولة أوروبية غربية «نوعية» تعترف بفلسطين اعترافاً كاملاً.
النتيجة: موقف سلبي ومتشنج من السياسة والدبلوماسية.. والكياسة الإسرائيلية، وبالتالي قيل للوزيرة إنها لن تحصل على استقبال من الرسميين الإسرائيليين، أي أنها «برسونا ـ نو ـ غراتا» (شخصية غير مرغوب فيها).
الزيارة أُلغيت، أو «تأجّلت» حسب تعبير دبلوماسي للوزيرة السويدية، وكانت إسرائيل ردّت على الاعتراف السويدي بفلسطين بسحب سفيرها من استوكهولم.
منذ ما قبل أولف بالمه، رئيس وزراء السويد المغتال، وداعية السلام الدولي، والسويد تمارس دبلوماسية دولة، إلى أن اعترف رئيس الوزراء الحالي، ستيفان لوفين، بفلسطين دولة.
الحزب الحاكم قال إنه سيعترف بفلسطين حال فوزه بالانتخابات، ولما فاز صوّت البرلمان على الاعتراف، ثم نفّذت الحكومة قرار البرلمان، أي خيار معظم الشعب السويدي.
الوزيرة السويدية عقّبت على التياسة الإسرائيلية بقولها: «تخطّت إسرائيل كل الحدود» لا سيّما وأن السويد تدعم إسرائيل وفلسطين والسلام، لكن إسرائيل «عدوانية للغاية» فهي لا تنفكّ عن سياسة الاستيطان، والهدم، والاحتلال، وإذلال الفلسطينيين.. بما يجعل عملية السلام صعبة» كما قالت الوزيرة.
الحزب الحاكم أعلن برنامجاً للسياسة الخارجية، وبرلمان البلاد صادق على البرنامج، والحكومة نفذت قرار الاعتراف بفلسطين دولة.. ومن غير أن تعترف إسرائيل بحق السويديين في حكومة تمثلهم، وحق حكومتهم في رسم سياسة، مارست دبلوماسية تفتقر للكياسة، وتقرب من «التياسة».
برلمانات دول أخرى صوّتت لصالح الاعتراف بفلسطين دولة، لكن حكوماتها قالت: سننتظر الوقت المناسب.
في المقابل، زار وزير خارجية كندا رام الله، ثم زار إسرائيل. فلسطين استقبلت رسمياً الوزير، رغم أن كندا لها مواقف سياسية سلبية من فلسطين وموالية لإسرائيل.
«نحن نأسف لوقوف حكومة كندا إلى الجانب الخطأ من التاريخ» كان هذا هو «التوبيخ» الفلسطيني المهذب لوزير خارجية كندا، التي تحذو في سياستها الخارجية حذو النعل بالنعل لسياسة الولايات المتحدة، كما تفعل أستراليا أيضاً. الشعب استقبل الوزير بما يليق من احتجاج.
تناقلت الصحف الإسرائيلية والفرنسية جوانب من مخالفات نتنياهو للبروتوكول الفرنسي في «مسيرة الجمهورية» ضد الإرهاب، والجديد فيها أن رئيس الحكومة الفرنسية، مانويل فالس، اشتكى من قلّة كياسة مرافقي نتنياهو في الكنيس اليهودي، ما دفعه للقول: «انت ليس من يحدد القواعد والقوانين هنا، ومهمتك فقط هي ضمان أمن نتنياهو.. وهذا كل شيء»، كيف: «قطع حارس نتنياهو طريقي بشكل عنيف، وأمسكني من ذراعي، وأجبرني على الانتظار حتى جلس نتنياهو في مقعده».. ولهذا خرج الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، من الكنيس ما أن وقف نتنياهو على المنصة.
فلسطين لا تدير سياستها ودبلوماسيتها إزاء مواقف أميركا منها ومن الدولة الفلسطينية كما تدير إسرائيل سياستها ودبلوماسيتها مع دول توافق سياسة إسرائيل أو تعارضها.
سياسة فلسطينية منهجية، ودبلوماسية فلسطينية هي دبلوماسية دولة، بينما سياسة إسرائيل ودبلوماسيتها فظة، وتفتقر للكياسة!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شيء من السياسة والكياسة والتياسة شيء من السياسة والكياسة والتياسة



GMT 06:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 06:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 06:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 06:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 06:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 06:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:32 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عون يؤكد تعزيز دور القضاء ضروري لتسريع البت بقضايا الموقوفين
 لبنان اليوم - عون يؤكد تعزيز دور القضاء ضروري لتسريع البت بقضايا الموقوفين

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon