إيران الخمينية ومصر الناصرية… واليمن

إيران الخمينية ومصر الناصرية… واليمن

إيران الخمينية ومصر الناصرية… واليمن

 لبنان اليوم -

إيران الخمينية ومصر الناصرية… واليمن

خيرالله خيرالله

في لبنان خطفت إيران معظم أبناء الطائفة الشيعية واعتمدت النفس الطويل في تربية أجيال تؤمن بولاية الفقيه وأقامت ميليشيا مذهبية خاصة بها سمّتها 'حزب الله'.

ما الذي يجمع بين بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء؟ يجمع بينها أنّ العواصم الأربع كانت في أواخر الخمسينات وفي ستينات القرن الماضي، وإن بنسب متفاوتة، تحت هيمنة جمال عبدالناصر.

كان ناصر يمثّل وقتذاك المد العروبي الذي بدأ بعد حرب السويس في 1956 وتوّج بالوحدة المصريةـ السورية في شباط ـ فبراير 1958، ثم بالانقلاب على الملكية في العراق في الرابع عشر من تمّوزـ يوليو في السنة نفسها.

ترافق ذلك مع أحداث لبنان في ما سمّي “ثورة 1958″ على الرئيس كميل شمعون الذي وقف في وجه الزعيم المصري وطموحاته التي لم يكن لها حدود.

في السادس والعشرين من أيلول ـ سبتمبر من السنة 1962، حصل انقلاب عسكري في اليمن أطاح النظام الملكي وأعلنت الجمهورية. تطلبت حماية “ثورة السادس والعشرين من سبتمبر” في اليمن، تدخلا عسكريا مصريا للمحافظة على الجمهورية في مواجهة القوات التابعة للإمام التي كانت تحظى بدعم سعودي مكشوف على كلّ الصعد.

في السنة 2014، هناك ادعاء إيراني بأنّ العواصم العربية الأربع صارت تحت الهيمنة الإيرانية. كانت صنعاء آخر من وقع في يد إيران، تماما كما حصل في الماضي في عهد ناصر.

هل طموح إيران الخمينية، إيران نظام ولاية الفقيه، خلافة مصر الناصرية، بما في ذلك وضع اليد على القضية الفلسطينية والمتاجرة بها بالطريقة التي تخدم مصالحها؟

مصر الناصرية، انتهت عمليا في العام 1967 نتيجة هزيمة حرب الأيام الستة التي عادت بالويلات على مصر نفسها وعلى سوريا وعلى الفلسطينيين الذين خسروا القدس الشرقية والضفّة الغربية بعدما اضطر الملك حسين، رحمه الله، إلى المشاركة في حرب كان يعرف سلفا أنّها خاسرة.

ليس سرّا أن نفوذ إيران في السنة 2014 قائم في بغداد ودمشق وبيروت. قبل أسابيع، يوم الحادي والعشرين من أيلول ـ سبتمبر الماضي تحديدا، سقطت صنعاء. كان سقوط العاصمة اليمنية مؤشرا على سقوط اليمن الشمالي، أو لنقل قسما من الأراضي اليمنية، في يد الحوثيين الذين يمثلون، وإن رمزيا عودة الإمامة في اليمن. ألم يعلن عبدالملك الحوثي زعيم “أنصار الله” انتهاء نظام الجمهورية في اليمن بعيد دخول قواته صنعاء وسيطرتها عليها؟

تحاول إيران كتابة تاريخ المنطقة من جديد حسب التقويم الفارسي وذلك انطلاقا من العراق الذي سلّمه لها الأميركيون على صحن من فضّة غير آخذين في الاعتبار التوازن القائم في المنطقة.

هذا التوازن المهمّ، عبّر عنه في مطلع ثمانينات القرن الماضي الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران الذي ردّ وقتذاك على منتقديه بعد قرار فرنسا مساعدة العراق عسكريا.

قال ميتران بعد سنتين من اندلاع الحرب العراقيةـ الإيرانية وفيما كانت إيران تحقّق تقدما على حساب العراق داخل أراضي هذا البلد، إنّ “الحدود بين العراق وإيران ليست حدودا بين دولتين”. وأضاف أن هذه الحدود تفصل منذ مئات السنين بين “حضارتين عظيمتين” وأي خرق لها سيهدّد التوازن في المنطقة كلّها.

ما فعله الأميركيون في السنة 2003 هو افتعال زلزال ما زالت أصداؤه تتردّد في المنطقة كلّها. إلى الآن استغلّت إيران ما نتج عن الزلزال أفضل استغلال. سيطرت عمليا على القرار العراقي. وسّعت نفوذها في سوريا ولبنان، وها هي تؤكّد الآن أن اليمن صار تابعا لها وأنّها ستتحكم قريبا بمضيق باب المندب الذي يتحكّم بالملاحة بين الخليج وقناة السويس.

لم يعد سرّا أن إيران تعتبر أنّها أسقطت أربع عواصم عربية وأن ليس ما يمنع تمدّدها في اتجاه ما هو أبعد من باب المندب، وصولا إلى مدينة عدن التي كانت دائما هدفا استراتيجيا لها.

هل تنجح إيران الخمينية حيث فشل “بطل العروبة” جمال عبدالناصر؟ هذا هو السؤال الكبير.

لا شكّ أن حكّام طهران يمتلكون الكثير من الدهاء. خطوات حكّام طهران مدروسة أكثر بكثير من خطوات عبدالناصر الذي كان يعتقد أنّ خطابا يلقيه في القاهرة يمكن أن يحرّك الشارع في بيروت ودمشق وبغداد وعمّان ومدن الضفة الغربية وصنعاء وعدن وحتى في طرابلس الغرب وبنغازي والجزائر…

عادت مغامرة اليمن بالكوارث على مصر. لم يفهم ناصر ومساعدوه اليمن واليمنيين يوما. كان همّهم محصورا طوال سنوات طويلة بتطويق المملكة العربية السعودية. وهذه نقطة التقاء بين مصر الناصرية وإيران الخمينية.

ولكن ما لا بدّ من الاعتراف به أن إيران تقاتل في معظم المدن والبلدان العربية التي تحت سيطرتها عبر آخرين. تقاتل في اليمن بواسطة الحوثيين، أي “أنصار الله”، الذين يتمتعون بدعم منها أو من أدواتها الإقليمية. الحوثيون موجودون في اليمن ولديهم حيثية لا يمكن تجاهلها، فضلا عن أن مناطقهم تعرّضت تاريخيا لظلم كبير.

في لبنان، خطفت إيران معظم أبناء الطائفة الشيعية واعتمدت النفس الطويل في تربية أجيال تؤمن بولاية الفقيه وأقامت ميليشيا مذهبية خاصة بها سمّتها “حزب الله”. أكثر من ذلك، نفّذت إيران اختراقا بين المسيحيين بعدما جعلت النائب ميشال عون أداة من أدوات “حزب الله".

فضلا عن ذلك، هناك وجود إيراني قوي في سوريا التي جعلها بشّار الأسد جرما تتحكّم به طهران، خصوصا بعد اضطراره إلى الانسحاب عسكريا وأمنيا من لبنان. الحرب التي يشنّها النظام السوري الأقلّوي على شعبه، صارت حربا إيرانية يتعرّض لها السوريون.

عوّض ناصر النكسات التي تعرّض لها في مطلع الستينات في سوريا والعراق عن طريق اليمن. يبدو أن إيران تفعل الشيء ذاته بعد الصفعة التي تلقتها في العراق، عن طريق “داعش” وأخواتها، والذي كانت تعتبره الجائزة الكبرى التي ستمكّنها من توسيع نفوذها في كلّ المنطقة العربية، خصوصا في الخليج.

مرّة أخرى، لا يمكن الاستخفاف بالتكتيكات الإيرانية. كذلك، لا يمكن تجاهل أن الحوثيين يعرفون ماذا يريدون وهم حقّقوا في السنوات القليلة الماضية اختراقات في الجنوب وفي الوسط الشافعيين.

ما أنجزته إيران في اليمن لا يمكن الاستهانة به. ولكن هل تغيّر اليمن كي يكون حظ إيران فيه أفضل من حظ مصر الناصرية؟

من الصعب الإجابة عن هذا التساؤل. ولكن عاجلا أم آجلا سيتبيّن أن ما يبدو حاليا نزهة إيرانية في اليمن يمكن أن ينقلب إلى كابوس. يختصر صديق يمني أهل بلده بقوله: “يمكن استئجار اليمني، ولكن لا يمكن شراؤه”. صحيح أنّ الحوثيين عقائديون يلتزمون الخط الإيراني مذهبيا وأيديولوجيا. لكن الصحيح أيضا أن مطالب اليمنيين، بمن في ذلك الذين يقاتلون حاليا إلى جانب “أنصار الله”، ومعظمهم من أبناء القبائل، ليست من النوع الذي يتوقّف.

يمكن، من أجل التأكّد من ذلك، سؤال كلّ من تحمّل مسؤولية في الدولة اليمنية لفترة، ولو قصيرة من الزمن…

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران الخمينية ومصر الناصرية… واليمن إيران الخمينية ومصر الناصرية… واليمن



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

ألوان منعشة من مجموعات عبايات ربيع وصيف 2019

GMT 19:00 2022 السبت ,14 أيار / مايو

موضة خواتم الخطوبة لهذا الموسم

GMT 05:21 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

فرنسا تعتزم حظر ارتداء الحجاب في الجامعات

GMT 11:17 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطات السورية تفرج عن صحفي أردني بعد 5 أعوام من اعتقاله

GMT 07:34 2024 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

براد بيت يتألق بساعات فاخرة تلفت أنظار الجميع

GMT 14:30 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

فيلم "الكاهن" مفاجأة على السينما المصرية

GMT 14:00 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

أفضل مطاعم الشانزليزيه الموصى بها
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon