خطة عسكرية لليمن متى المشروع السياسي

خطة عسكرية لليمن... متى المشروع السياسي؟

خطة عسكرية لليمن... متى المشروع السياسي؟

 لبنان اليوم -

خطة عسكرية لليمن متى المشروع السياسي

خير الله خير الله
بقلم - خيرالله خيرالله

بات واضحا أنّ إدارة دونالد ترامب تمتلك، خطة عسكرية محددة تستهدف الإنتهاء من جماعة "انصار الله"، أي من جماعة الحوثيين التي حولت شمال اليمن إلى قاعدة عسكرية إيرانية في شبه الجزيرة العربيّة. تعتمد الخطة الأميركيّة على ما يمكن وصفه بـ"بنك أهداف" توفّر للقيادة العسكريّة بمساعدة إسرائيلية مكشوفة. يؤكّد ذلك استهداف موقع اللواء 310 في محافظة عمران. ثمّة أهمّية إستراتيجيّة لموقع اللواء، الذي كانت تسيطر عليه مجموعة تابعة للإخوان المسلمين بقيادة العميد حميد القشيبي. فتحت سيطرة الحوثيين على هذا الموقع طريق صنعاء أمامهم صيف العام 2014. كان سقوط عمران في يد الحوثيين بمثابة سقوط للحاجز الأخير في وجه سيطرة إيران على صنعاء قبل أحد عشر عاما تقريبا.

لا يمكن التخلص من الحوثيين من دون إلحاق هزيمة عسكريّة بهم. لكن ماذا عن السياسة وكيف معالجة الوضع اليمني لاحقا من دون مشروع سياسي؟ بكلام أوضح ماذا بعد الضربات الأميركية التي لن تستطيع وحدها القضاء على الحوثيين من دون وجود قوى عسكرية يمنيّة تتحرّك على أرض اليمن تمهيدا لتسوية سياسية ترسم مستقبل البلد.

في الوقت الراهن، تعطي الضربات التي توجهها القاذفات الأميركية لأهداف في منطقة سيطرة الحوثيين في اليمن فكرة عن مدى تصميم إدارة دونالد ترامب على احداث تغيير كبير في هذا البلد الذي يعاني من حال تشظّ. تكمن أهمّية الضربات الأميركيّة في استمراريتها واتساعها أوّلا وفي الوضوح الذي يميّز التصريحات الرسميّة الأميركية ثانيا. بات كبار المسؤولين الأميركيين يتحدثون من دون أي تحفظ، من أي نوع، عن أنّ الحوثيين ليسوا سوى أداة إيرانية وأنّ مصدر سلاح الحوثيين هو "الجمهوريّة الإسلاميّة". يذهب عدد من هؤلاء إلى أبعد من ذلك عبر تأكيد أن الحملة العسكرية على الحوثيين جزء من الحملة الأكبر التي تستهدف الدور الإيراني في المنطقة.

في نهاية المطاف، يستحيل على الولايات المتحدة القضاء نهائيا على الحوثيين، الذين يسيطرون على صنعاء منذ 21 أيلول – سبتمبر 2014، من دون خطة عسكرية وسياسية متكاملة. مطلوب خطّة تشارك فيها أطراف يمنية يهمّها تأمين الاستقرار في اليمن مستقبلا من جهة وإيجاد صيغة حكم للبلد قابلة للحياة ترضي معظم اليمنيين من جهة أخرى.

من هنا، يبدو أن التحدي المباشر هو ذلك الذي يواجه "الشرعية اليمنيّة" المتمثلة بمجلس القيادة الرئاسي الذي على رأسه الدكتور رشاد العليمي. سيتوقف الكثير على ما إذا كانت "الشرعيّة" قادرة على الإستفادة من الضربات الأميركية للحوثيين الذين قرروا، بناء على طلب إيراني، عرقلة الملاحة في البحر الأحمر بحجة "اسناد غزّة". لا يختلف الحوثيون في شيء عن "حزب الله" الذي خاض حرب "اسناد غزّة" انطلاقا من جنوب لبنان. جلب الحزب الذي خسر حرب "اسناد غزّة" ّ الويلات على نفسه وعلى لبنان وعلى أهل الجنوب تحديدا. هذا ما يفعله الحوثيون الذين لم يأتوا سوى بالخراب إلى اليمن.

المهمّ، على الصعيد اليمني، ألا يقتصر الأمر على ضرب أهداف في منطقة سيطرة الحوثيين. المهمّ أيضا أن تكون لهذه الضربات نتائج ذات طابع سياسي تمهّد لمرحلة جديدة يخرج فيها اليمن من محنته التي طالت أكثر مما يجب. طالت منذ شباط – فبراير 2011 عندما قرّر الإخوان المسلمون تنفيذ إنقلاب على الرئيس الراحل علي عبدالله صالح متجاهلين قدرة الحوثيين، ومن خلفهم إيران، على استغلال الوضع وتجييره لمصلحتهم. استطاعت إيران التي استثمرت في الحوثيين تحويل هؤلاء إلى قوة حقيقية ذات مخالب عسكرية. الأكيد أنّ ذلك كان نتيجة نشاط دؤوب شارك فيه "حزب الله" الذي ارسل منذ سنوات طويلة خبراء عسكريين إلى اليمن لتدريب "انصار الله" على استخدام الصواريخ وغير الصواريخ.

منذ استقالة علي عبدالله صالح في شباط – فبراير 2012، كانت المسألة مسألة سنتين وبضعة أشهر. توجت هذه المرحلة بسيطرة الحوثيين على صنعاء بعدما قرّر الرئيس الإنتقالي عبدربّه منصور هادي تفكيك الجيش اليمني من منطلق الإنتقام من سلفه ومن نجله أحمد الذي كان قائدا للحرس الجمهوري والويته وتصفية حساباته معهما.

توجد أسئلة تطرح نفسها بقوة في المرحلة الراهنة التي بدأت بتوجيه الضربات الجويّة الأميركية إلى الحوثيين. لعلّ السؤال الأوّل مرتبط بوجود قوى عسكرية تستطيع التقدّم على الأرض في اتجاه صنعاء. في النهاية، مهما بلغ حجم الضربات الأميركية، تبقى الحاجة إلى قوات على الأرض تستفيد من هذه الضربات. أكثر من ذلك، توجد حاجة إلى مشروع سياسي يأخذ في الإعتبار الواقع الجديد المتوقّع في اليمن. يتمثل هذا الواقع في بلورة صيغة مختلفة في ضوء فشل تجربة الوحدة.

أي يمن بعد الضربات الأميركيّة؟ سيعتمد الكثير على إخراج الحوثيين من صنعاء مع ما يعنيه ذلك من إنهاء للدور الإيراني هذا البلد. تستحيل إعادة الحياة إلى اليمن من دون مشروع سياسي. إذا كانت إدارة ترامب تمتلك خطة عسكرية، لا يزال لديها الجانب السياسي الذي عليها بلورته بشكل مشروع واضح تحت عنوان: أي مستقبل لليمن؟

مرّة أخرى، يمكن القول أنّ دور "الشرعيّة" وقوى أخرى داعمة، من بينها "ألوية العمالقة" والقوات التي يقودها طارق محمد عبدالله صالح، الموجودة في جبهة الحديدة، باتت على المحكّ.

ما على المحكّ أيضا إيجاد مشروع سياسي مدعوم أميركيا وعربيا، يعيد لليمنيين الأمل ببلدهم. لا يمكن لمثل هذا المشروع تجاهل أن الوحدة اليمنية إنتهت إلى غير رجعة، كذلك خيار الدولتين في الشمال والجنوب. أي صيغة لليمن في حال انتهاء الجود الإيراني فيه وعودة "الشرعيّة" إلى صنعاء؟ هل هناك بديل من الصيغة الفيديرالية التي تحفظ لكل منطقة يمنية خصوصيتها؟

لا بديل من هذه الصيغة الفيديرالية أو ما يشبهها في حال كان مطلوبا إعادة تركيب اليمن بعيدا عن الهيمنة الإيرانية وعن صراعات داخلية لا نهاية لها.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطة عسكرية لليمن متى المشروع السياسي خطة عسكرية لليمن متى المشروع السياسي



GMT 05:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

أزمات إيران تطرح مصير النظام!

GMT 05:46 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هل ستستمر الجامعات في تدريس القانون الدُّولي؟!

GMT 05:44 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 05:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

GMT 05:40 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من «مونرو» إلى «دونرو»

GMT 05:39 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

قمة فلوريدا... لبنان حاضر كأزمة لا كدولة

GMT 05:37 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هل نقاطع «السوشيال ميديا»؟

GMT 05:33 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بلطجة أمريكية!

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 18:30 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليونيفيل تتصدّى لمُسيّرة إسرائيلية فوق ميس الجبل
 لبنان اليوم - اليونيفيل تتصدّى لمُسيّرة إسرائيلية فوق ميس الجبل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 18:02 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

إسبانيا ترصد 8 حالات اشتباه بالإصابة بحمى الخنازير

GMT 18:43 2021 الخميس ,16 كانون الأول / ديسمبر

هدى المفتي تتعرض لانتقادات عديدة بسبب إطلالاتها الجريئة

GMT 15:59 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تأجيل أولمبياد طوكيو يكلف اليابان 2 مليار دولار

GMT 17:32 2013 السبت ,13 تموز / يوليو

تحديث لتطبيق "Whatsapp" على" الويندوز فون"

GMT 11:28 2013 الجمعة ,19 تموز / يوليو

حظر مبيد حشري رابع فى إطار جهود حماية النحل

GMT 11:46 2019 الإثنين ,11 شباط / فبراير

تعرّف على "Corolla" الجديدة كليا من "تويوتا"

GMT 05:55 2019 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

أسباب ودوافع النوم المبكر والاستيقاظ قبل ساعات الفجر

GMT 20:29 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

شن طيران الاحتلال سلسلة غارات على مدينة رفح جنوبي القطاع

GMT 22:22 2025 الإثنين ,06 تشرين الأول / أكتوبر

صيحة القفاز تفرض حضورها في إطلالات النجمات

GMT 16:30 2020 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

فساتين زفاف ناعمة وخفيفة للعروس لصيف 2020

GMT 21:10 2021 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

جنوب إفريقيا توافق على لقاح فيروس كورونا من "أسترازينيكا"

GMT 07:02 2016 الأحد ,21 شباط / فبراير

طرح أول سيارة "طائرة" للعامَة في غضون 8 أعوام
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon