تهديد الاخوان لمصرتهديدلكلّ دولة عربية

تهديد الاخوان لمصر...تهديدلكلّ دولة عربية

تهديد الاخوان لمصر...تهديدلكلّ دولة عربية

 لبنان اليوم -

تهديد الاخوان لمصرتهديدلكلّ دولة عربية

خيرالله خيرالله
لم يخطئ العرب الشرفاء في التركيز على مصر، ان عبر المساعدات والدعم السياسي والاقتصادي وان عبر الزيارات المباشرة لها. انها زيارات ذات بعد استراتيجي نظرا الى أنّها تؤكد مدى التزام الحفاظ على امن الدولة العربية الاكبر. كانت زيارة الشيخ محمد بن زايد ولي عهد ابو  ظبّي الاخيرة للقاهرة دليلا آخر على مدى  عمق الالتزام العربي بأمن مصر ومستقبلها. أكثر من ذلك، جاءت الزيارة لتؤكد وجود استيعاب عربي لاهمّية حماية مصر من الخطر الاخواني من جهة ولما هو على المحكّ اقليميا من جهة أخرى. فعندما تكون مصر مهدّدة، تصبح كلّ دولة عربية مهدّدة... ما حصل ويحصل في مصر تطوّر ايجابي في غاية الاهمّية على الصعيد الاقليمي. بدأت تظهر انعكاسات هذا التطوّر على المنطقة كلّها وليس على مصر وحدها. هناك دول عدة في المنطقة تستفيد حاليا من انكشاف الاخوان المسلمين، أكان ذلك في الخليج أو فلسطين... أو تونس وليبيا واليمن والاردن وحتى في سوريا التي يواجه شعبها نظاما ظالما عمل كلّ شيء من اجل استعباده واذلاله. أظهر الشعب المصري، الذي ثار على محاولة "أخونة" مصر، انه شعب أصيل يمكن المراهنة عليه، خصوصا انه لم تنطل عليه ألاعيب المتاجرين بالدين والشعارات البراقة. وقف الشعب المصري خلف المؤسسة العسكرية. وقف خلف خارطة الطريق التي أعلن عنها وزير الدفاع الفريق عبدالفتاح السيسي الذي وعد بتصحيح خط سير "ثورة الخامس والعشرين من يناير" بما يضمن عدم تعرّضها للخطف مجددا. قام الشعب المصري في الثلاثين من حزيران- يونيو الماضي بثورة من داخل الثورة. أسقط الرئيس الاخواني محمّد مرسي بعدما تعمّد الاخير تعريض مصر للخطر. كانت مصر كلّها في خطر. كان البلد العربي الاهمّ على كفّ عفريت، بعد سنة من حكم الاخوان المسلمين اصرّوا خلالها على تعطيل كلّ مرافق الدولة والقضاء على القوى الحيّة في المجتمع. كذلك أصرّوا على خنق العملية الديموقراطية التي لا تزال طريّة العود. ارادوا القضاء على عملية التحوّل الديموقراطي واقامة نظام ديكتاتوريبتغطية من صناديق الاقتراع كما الحال في ايران. بكلام أوضح، ارادوا اقامة نسخة ايرانية عن حكم "المرشد" الايراني...في مصر. هذا ما فهمه الشعب المصري جيّدا وفهمه معه العرب الواعون الذين سارعوا الى دعم مصر بقوة ومن دون تردد. من هذا المنطلق، لم تكن الثورة التي عبّرت عنها تظاهرات الثلاثين من حزيران- يونيو تستهدف الاعتراض على صناديق الاقتراع التي جاءت بمرسي رئيسا للجمهورية. كانت الثورة ثورة شعب على محاولات الاخوان تغيير طبيعة المؤسسات المصرية وطبيعة المجتمع، كما حصل في غزّة، حتى يضمنوا الفوز في أي انتخابات مقبلة. من الواضح حاليا أن هناك وعيا لدى المصريين لاهمّية التحديات التي تواجه ارض الكنانة. ولذلك، يفترض في المشرفين على المرحلة الانتقالية العمل الجدّي لشرح أهمية عدم سقوط مصر في يد الاخوان. يفترض في هؤلاء، حتى لو كانوا مدعومين من المؤسسة العسكرية، تأكيد أن لا عودة الى نظام العسكر الذي استمر ستين عاما والذي أخذ مصر من كارثة الى أخرى والذي جعل من مصر، في السنوات الاخيرة من عهد الرئيس حسني مبارك، تحت تأثير التخلف الآتي من غزة. تبدو غزّة، "الامارة الطالبانية" التي يتحكّم بها الاخوان، بين أهمّ التحديات التي تواجه المصريين. أما تؤثر مصر في غزة أو تؤثر غزّة في مصر. من الواضح أن الاخوان المسلمين في غزّة، ممثلين بـ"حماس" ومن على شاكلتها يدركون ذلك جيدا. ويدركون خصوصا أن لا مستقبل للتخلف في القطاع في حال كانت مصر معافاة. وهذا ما يفسّر الى حدّ كبير التصعيد في سيناء وصولا الى محاولة تعطيل الملاحة في قناة السويس والاعتداء على المركز الثقافي المصري في غزّة نفسها حيث لا يزال يوجد موظفون مصريون. يعرف العرب الشرفاء انه عندما تكون مصر بخير، لا يمكن لدول المنطقة الاّ أن تكون بخير أيضا. فقد كشفت التجربة الفاشلة والبائسة للاخوان في مصر حركة "النهضة" في تونس واسلاميي ليبيا والاخوان في الاردن واليمن ومنطقة الخليج، بما في ذلك الكويت. وكشفت خصوصا مدى ارتباط "حماس"  بالتنظيم الاخواني والى أيّ حد تبدو مستعدة للذهاب في الدفاع عن محمّد مرسي ومن لفّ لفّه. سيتبيّن مع مرور الوقت كم كان ضروريا دعم العرب، على رأسهم دولة الامارات والسعودية والكويت والاردن، للثورة المصرية، وذلك بغض النظر عن مواقف ادارة أميركية ساذجة...أو متذاكية أكثر مما يجب، على رأسها رئيس حائر كلّ الوقت اسمه باراك أوباما. أخيرا، أخذ العرب الشرفاء امورهم بأيديهم وقالوا بالفم الملآن أن مصلحتهم ومصلحة الاستقرار في المنطقة تقتضيان التصرّف بما يمليه الضمير وليس التصرّفات والسياسات الاميركية التي لا علاقة لها سوى بحماية اسرائيل...حتى لو كانت هذه الحماية عن طريق مسايرة الاخوان المسلمين بكلّ ما يمثلونه من تخلّف على كل صعيد. فوق ذلك كلّه، كشفت مصر تركيا والدور التركي في المنطقة. كان هناك نوع من التفهّم للدور التركي على الصعيد الاقليمي بعدما اتخذت انقرة موقفاواضحا منحازا للشعب السوري وثورته. ظهر مع الوقت أن لتركيا حسابات مرتبطة بدور الاخوان المسلمين أكثر بكثير مما هي مرتبطة بالعملية الديموقراطية ومواجهة الظلم وما يتعرّض له السوريون. نجح الاتراك ممثلين بحكومة رجب طيب اردوغان نصف نجاح في سوريا. لكنّهم فشلوا فشلا ذريعا في مصر. فتركيا قصة نجاح اقتصادي أكثر من أيّ شيء آخر. ليس مفهوما الى الآن، كيف يمكن لتركيا أن تدعم نظاما في مصر  أمضى سنة في أخذ البلد الى الخراب، سياسيا واقتصاديا وحضاريا واجتماعيا؟ هل يبرر وجود الاخوان على رأس هذا النظام غض النظر عن كلّ مساوئه، بما في ذلك مغازلته لايران من أجل ابتزاز الدول العربية في الخليج؟ يمكن تعداد ألف سبب وسبب لتأكيد كم كان التغيير ضروريا في مصر. ولكن يبقى السبب الاهمّ أنّ مصر القويّة، بكلّ ما تمثله، ضرورة وأن استعادتها من الاخوان المسلمين كان حاجة اقليمية وعربية أكثر من أي شيء آخر. ما تحقق بفضل شجاعة بعض العرب لا يمكن الاستخفاف به بأي شكل. ولا شكّ أن الايام القليلة المقبلة كفيلة بتأكيد ذلك!
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تهديد الاخوان لمصرتهديدلكلّ دولة عربية تهديد الاخوان لمصرتهديدلكلّ دولة عربية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

ألوان منعشة من مجموعات عبايات ربيع وصيف 2019

GMT 19:00 2022 السبت ,14 أيار / مايو

موضة خواتم الخطوبة لهذا الموسم

GMT 05:21 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

فرنسا تعتزم حظر ارتداء الحجاب في الجامعات

GMT 11:17 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطات السورية تفرج عن صحفي أردني بعد 5 أعوام من اعتقاله

GMT 07:34 2024 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

براد بيت يتألق بساعات فاخرة تلفت أنظار الجميع

GMT 14:30 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

فيلم "الكاهن" مفاجأة على السينما المصرية

GMT 14:00 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

أفضل مطاعم الشانزليزيه الموصى بها
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon