هذا هو الانتصار

هذا هو الانتصار

هذا هو الانتصار

 لبنان اليوم -

هذا هو الانتصار

طارق الحميد
يقول زعيم حماس، خالد مشعل، إنه ينبغي النظر إلى الاعتراف الفعلي بدولة فلسطينية ذات سيادة في الأمم المتحدة، الذي حققه الرئيس محمود عباس بالنظرة نفسها لما آلت إليه حرب الأيام الثمانية في غزة، أي أن كلا الأمرين يعدان استراتيجية واحدة جريئة قد تؤدي إلى تمكين كل الفلسطينيين في صراعهم مع إسرائيل، وهذا غير صحيح. ما فعله الرئيس الفلسطيني في الأمم المتحدة هو أنه انتزع الاعتراف بالدولة الفلسطينية كعضو مراقب، والدولة 194، في المنظمة الدولية، وهذا هو النصر الحقيقي للقضية الفلسطينية التي أشغلتنا عقودا طويلة، وليس ما حدث في غزة. فاليوم قطع الفلسطينيون مشوارا أساسيا في رحلة الدولة الحلم، حيث اعترف العالم بدولتهم، وهو اعتراف مهم، ولو كان رمزيا، إذ أظهر هذا الاعتراف حجم التعاطف الدولي مع حق الفلسطينيين بأن يكون لهم دولة، وهو ما تمثل بتصويت 138 دولة مع القرار، مقابل 9 دول رافضة، وهي دول تابعة لأميركا وإسرائيل، ولا قيمة لها، و41 دولة امتنعت عن التصويت، وامتناعها نصر، لأنه لم يعطل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وإنما كان، أي الامتناع، لمراعاة مصالح سياسية خاصة بتلك الدول! انتصر الرئيس الفلسطيني في الأمم المتحدة على الرغم من كل ما قالته ممثلة واشنطن سوزان رايس في المنظمة الدولية، التي كانت كلمتها من أسوأ الكلمات التي ألقيت، مثلها مثل الكلمة الإسرائيلية؛ فإن رايس تقول إن الفلسطينيين سيفيقون صباح الغد ولن يجدوا تغييرا طرأ على حياتهم، وهذا ليس لأن الاعتراف الأممي بالدولة الفلسطينية لم يجلب لهم شيئا، بل بسبب التعنت الإسرائيلي في عملية السلام، ووقوف واشنطن مع هذا التعنت. ما حققه الفلسطينيون، سياسيا هو نجاح كبير، فالاعتراف بدولتهم، وضمن حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، يعني أن التفاوض مع إسرائيل لن يكون على تلك الحدود، فهذه ورقة مهمة جدا، وسقطت من الملف التفاوضي، كما أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يعد خطوة مهمة جدا في مشوار الدولة الحلم، حيث سيكون الفلسطينيون الآن داخل أروقة الأمم المتحدة بصفة رسمية، وليس عبر وسطاء، كما كان حالهم في السابق. وعندما نقول إن ما حدث في الأمم المتحدة هو الانتصار، وليس ما حدث في غزة، فلسبب بسيط جدا، وهو ما لخصه دبلوماسي عربي رفيع، حيث يقول: «حرب غزة خطوة تكتيكية تخدم استراتيجية غير واضحة على الإطلاق، بل فاشلة، بينما ما حدث في الأمم المتحدة هو تحرك استراتيجي لخدمة الهدف الأكبر، وهو إنشاء الدولة الفلسطينية، ولذا فإنه انتصار كبير». ما تفعله حماس في غزة، ويطلق عليه «نصر» هو البحث عن هدنة عمرها 30 عاما، بينما ما فعله عباس بالأمم المتحدة هو تأسيس الدولة الفلسطينية، وأول خطوة لذلك انتزاع الاعتراف الدولي بها، وهو ما تحقق، وهو النصر الحقيقي، وليس ما فعلته، وتفعله، حماس بغزة. وإذا أراد مشعل، وغيره في حماس، تحقيق مشروع الدولة الحلم، فإن أهم ما يجب أن يقوموا به هو تحقيق المصالحة، ومن دون مراوغة، والابتعاد عن خدمة أهداف إيران، وتعريض غزة إلى الحروب التي لا طائل من ورائها، فما يجب أن نتذكره هنا أن عباس انتزع من العالم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بينما مشعل يريد انتزاع الاعتراف بحماس، وبه، والفارق كبير جدا، ويلخص كل القصة. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا هو الانتصار هذا هو الانتصار



GMT 06:23 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

صورة غلاف

GMT 06:21 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

قانون الغاب وثلوج «دافوس»

GMT 06:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

تأمّلات

GMT 06:18 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب... إذا غَضِب

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

الملف الإثيوبي؟!

GMT 06:13 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أميركا اللاتينية ولعبة الأمم الجديدة

GMT 06:11 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

عن الفلاسفة والنقاش الدنيوي

GMT 06:09 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

تَوَهان في الحياة السياسية !

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

هيفاء وهبي تدلي بأقوالها في بلاغها بفبركة فيديوهات خادشة
 لبنان اليوم - هيفاء وهبي تدلي بأقوالها في بلاغها بفبركة فيديوهات خادشة

GMT 13:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 05:15 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

936 هزة ارتدادية بعد زلزال قوته 6.5 درجة في المكسيك

GMT 09:40 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

في تفسير ظاهرة الرئيس ترامب

GMT 21:50 2020 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الصربي ألكسندر كولاروف الحالة التاسعة لـ كورونا في إنتر ميلان

GMT 19:46 2025 الإثنين ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

فرق الدفاع المدني اللبنانية تخمد ثلاثة حرائق في كفرحتى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon