الرئاسة المصرية والحزم

الرئاسة المصرية والحزم!

الرئاسة المصرية والحزم!

 لبنان اليوم -

الرئاسة المصرية والحزم

طارق الحميد
أصدرت الرئاسة المصرية بيانا تقول فيه إن «الأجهزة الأمنية ستتعامل بمنتهى الحسم لتطبيق القانون، وحماية منشآت الدولة»، والحقيقة أنه من الصعب فهم المقصود من تعبير التعامل بـ«منتهى الحسم» في الظروف التي تمر بها مصر، فهل تنوي الرئاسة ممارسة القمع بحق المواطنين وبشكل عنيف؟ بيان الرئاسة يقول إن المسيرات «بدأت تخرج عن نطاق السلمية لتلقي بزجاجات المولوتوف والعبوات الحارقة والشماريخ وتحاول اقتحام بوابات القصر وتسلق أسواره»، والحقيقة أن لا جديد بذلك، فعندما انطلقت الثورة المصرية ضد الرئيس المصري السابق مبارك رأينا، وهو أمر مثبت بالصور، إلقاء زجاجات المولوتوف، والعبوات الحارقة، على سيارات الشرطة وخلافه، فهذا ليس بأمر جديد، ولذا فإنه من المستغرب أن تلجأ الرئاسة لمثل هذه اللغة الآن، وتتعهد بالحسم، والأغرب أن نجد دعما من بعض إخوان الخليج لمثل هذه اللغة، ومطالبتهم الرئيس المصري بالحزم والحسم! نقول غريب لأن مبارك نفسه، وإن كان قد تلكأ في التجاوب مع مطالب الثورة، إلا أنه لم يقل ذلك، ولم يلجأ للتهديد، كما أن الجيش المصري نفسه لم يلجأ لذلك، بل مارس ضبط النفس وانحاز للشعب ضد الرئيس العسكري مبارك! وعليه فالمطلوب بمصر الآن ليس الحسم بقدر التسوية، والتفاهم، والسعي لحلول عملية تخفف احتقان الشارع، فالتهديد بالحزم لن يجدي نفعا بقدر ما أنه سيعقد الأمور. فإشكالية صناع القرار في مصر، أو من بيدهم السلطة، وهم الإخوان، أنهم اعتقدوا أن السيطرة على المصريين ستكون سهلة، مرات باللجوء للحيل القانونية، وأخرى بـ«تحمير العين»، وهذا غير صحيح؛ لأن المعارضة قوية وحقيقية، وإشكالية استسهال الحلول بمصر، ومحاولة الالتفاف على الواقع، أنها ستؤدي إلى إضعاف قيادات المعارضة، وليس الشارع، بمعنى أن ما يفعله الإخوان الآن من دعوة لحوار وخلافه، ما هو إلا محاولة لإضعاف القيادة ليبقى الشارع مشتتا بلا رأس، وهذا خطر حقيقي، وقاتل. حل أزمة مصر ليس بالحزم، بل بالتسوية، وإزالة جل نقاط الخلاف الأساسية، حلول تجعل الجميع شركاء في بناء مصر، ومن دون إقصاء، فالتغول على كل السلطات، والمؤسسات، أمر لن يكون مقبولا، فالإخوان يتناسون أن كل الانتخابات التي تم خوضها بمصر لم تعكس نتائج ساحقة لمصلحتهم، بل كانت تقول إن مصر منقسمة بشكل عميق، وإن هناك تبرما من العملية السياسية برمتها، وتمثل ذلك في ارتفاع نسبة المقاطعة للاستفتاء على الدستور، الذي تم تمريره بشكل مثير للشبهات. ولذا فإن التعهد بالحزم يعد تصعيدا، كما أن القول بسلمية الثورة أيضا أمر غير دقيق، والمفروض الآن، خصوصا إذا كان الإخوان جادين بجمع المصريين على كلمة سواء، أن يصار إلى تفعيل الحلول الحقيقية التي تقوم على التسوية والتنازل، وتغليب الصالح العام، وهذه هي السياسة، أما الحزم الأمني فهو ليس من السياسة بشيء، خصوصا عندما يكون المجتمع منقسما انقساما حقيقيا، وعلى نقاط خلاف جادة، كما هو حادث في مصر الآن. نقلا عن جريدة الشرق الاوسط
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرئاسة المصرية والحزم الرئاسة المصرية والحزم



GMT 07:17 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

ترميم سوريا

GMT 07:15 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

عالم متغير يزيل الأمم المتحدة وينعش أنظمة إقليمية!

GMT 07:13 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مشهد الشيخ دونالد

GMT 07:12 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تشاد وثمن تأجيج حرب السودان

GMT 07:09 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

صراع الأحبة

GMT 07:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

«حاجة» في نفس القيصر

GMT 07:05 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

إيران... إصلاح النظام لا إسقاط الدولة

GMT 07:00 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

أفكار خارج الصندوق!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:29 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تستعيد حماستك وتتمتع بسرعة بديهة

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 12:02 2021 الأربعاء ,03 آذار/ مارس

إطلالات شتوية للمحجبات في 2021 من إسراء صبري

GMT 12:59 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

مجوهرات راقية مصنوعة من الذهب الأبيض الأخلاقي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon