الدب الروسي في الغرفة السورية

الدب الروسي في الغرفة السورية!

الدب الروسي في الغرفة السورية!

 لبنان اليوم -

الدب الروسي في الغرفة السورية

طارق الحميد
تخيل دبا داخل غرفة، وليس فيلا كما يقول المثل، بالتأكيد ستكون الصورة عبثية.. هذا هو الموقف الروسي في سوريا، ففي أسبوع واحد لاحظنا عدة تصريحات، ومواقف، من موسكو تجاه الأزمة السورية يناقض بعضها بعضا، فكيف يمكن فهم الموقف الروسي؟ الحقيقة أنه سؤال طرح كثيرا، لكنه لا يزال قائما، ويستحق المزيد من التحليلات، وتسليط الضوء عليه ما دام الروس يتناقضون، والأزمة في سوريا تزداد سوءا. بالأمس انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رفض المعارضة السورية التفاوض مع الأسد، كما انتقد ما وصفه بـ«هوس» المعارضة بضرورة رحيل الأسد. والحقيقة أن موقف المعارضة السورية ليس «هوسا»، وإنما أمر واجب خصوصا بعد مقتل قرابة 60 ألف سوري على يد قوات طاغية دمشق. وكما قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل فإن دمشق ذات التاريخ الطويل تتعرض لقصف شامل، وتساءل الفيصل عن كيفية تصور إمكانية التوصل إلى تسوية من خلال التفاوض مع أحد يفعل ذلك ببلده وبتاريخه وبشعبه، مضيفا «إنه أمر لا يمكن تصوره». كما سبق لوزير الخارجية الفرنسي القول بأن ما يحدث في سوريا مروع، وأن الأسد يجب أن يرحل بأسرع وقت، وبالتالي فهذا ليس «هوس» المعارضة، وإنما هو موقف السوريين والمجتمع الدولي، عربيا وغربيا. ولذا، فعندما نقول إن الموقف الروسي هو بمثابة وجود دب في غرفة، فلسبب بسيط، وهو أن الروس يسهمون في استمرار الحالة المأساوية في سوريا. فكيف نفهم، مثلا، انتقاد لافروف للمعارضة السورية، ثم إقراره بأن روسيا قد قررت إجلاء موظفيها غير المهمين وعوائلهم من سفارتها في دمشق بسبب الأوضاع غير الملائمة هناك، هذا عدا عن إغلاق القنصلية الروسية في حلب؟ بل كيف نفهم الخبر الذي بثته قناة «روسيا اليوم» ظهيرة الثلاثاء بأن الخارجية الروسية تنوي الالتقاء بأطراف لم تلتقها من المعارضة السورية؟!.. علما بأن لدى الروس مشاكل واضحة مع الائتلاف السوري الذي سبق أن انتقده لافروف، وانتقد رئيسه معاذ الخطيب، واتهمه بنقص الخبرة السياسية.. ثم يخرج لنا لافروف منتقدا المعارضة مرة أخرى، في الوقت نفسه الذي يدعو فيه الرئيس الروسي لمؤتمر خاص باللاجئين السوريين!.. كل ذلك يقول لنا إننا أمام جملة تناقضات روسية، تشبه تخبط الدب الذي يحاول الخروج من غرفة صغيرة! الحقيقة أنه لا توجد رؤية واضحة، أو معلومة دقيقة، حول الموقف الروسي، لكن الأمر الوحيد الذي قد يشي بالكثير هو إقرار لافروف نفسه في مؤتمره الصحافي الذي انتقد فيه تمسك المعارضة السورية بضرورة رحيل الأسد، بأنه ليس لدى بلاده معلومات أكيدة حول توقيت لقاء الرئيس الروسي بنظيره الأميركي، وما يهمنا هنا هو قول لافروف إن بلاده قد وجهت دعوة للرئيس أوباما لزيارة موسكو، وإن واشنطن لم ترد حتى الآن، مما يقول لنا إن الدب الروسي سيبقى متخبطا في الغرفة السورية ما دام الأميركيون لم يفتحوا له الباب، علما بأن السؤال للروس الآن هو: هل ترون أنه قد تبقى باب من الأساس؟ نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدب الروسي في الغرفة السورية الدب الروسي في الغرفة السورية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon