«أمناس» قصة كل منطقتنا

«أمناس» قصة كل منطقتنا

«أمناس» قصة كل منطقتنا

 لبنان اليوم -

«أمناس» قصة كل منطقتنا

طارق الحميد
القراءة الأولية لعملية تحرير الرهائن التي تقوم بها السلطات الجزائرية في الموقع الغازي أمناس في ولاية ايليزي، جنوب شرقي الجزائر، تقول إن أحداث منطقتنا جميعها متشابهة، وعلتها الأساسية إنكار الواقع، وإهمال معالجة المشاكل، والاعتقاد بأن ما يحدث في دول الجوار أمر لا علاقة له بالدولة المعنية، أيا كانت. عملية احتجاز الرهائن في الجزائر جاءت على أثر العملية العسكرية الفرنسية في مالي، وأحد أبرز مطالب الإرهابيين هي ضرورة وقف تلك العملية العسكرية، والمعلومات المنشورة تقول إن الأسلحة والمجاميع الإرهابية قد جاءت من ليبيا، وهذا يعني أن ما يحدث في مالي، أو الجزائر كله يقول إن هذه نتيجة الفوضى، والتلكؤ في مواجهة الأزمات. فمع الربيع العربي كان من الواضح أن بن علي قد رحل من تونس، والقذافي في الطريق، أي أن الواقع السياسي يقول إنه لا بد من تعامل جزائري واقعي مع الأحداث، صحيح أن الجزائر لا تبارك تلك التغييرات، لكن هذا هو الواقع الذي لا يمكن تغييره، أو تجاهله. والأمر نفسه كان في عراق ما بعد صدام حسين، حيث كان هناك واقع لا يمكن تجاهله، فحريق الجار سينتقل إلى منزلك لا محالة، في حال قررت أن تقف متفرجا. وها هو العراق يعاني إلى اليوم، ويشكل خطورة على كل جيرانه، ولسنوات قادمة. وهناك نموذج آخر وهو اليمن، وما يحدث في كل مناطقه، من وجود لـ«القاعدة»، والحوثيين، والحراك الجنوبي، وكل تلك المجاميع تعد وصفة دمار جاهزة للانفجار في أي لحظة، ولن يكون انفجارا داخليا بالنسبة لليمن، وإنما لجيرانه، وبشكل عام الخليج العربي ككل، وتحديدا السعودية، وخصوصا مع الدور السلبي الذي تلعبه إيران في اليمن.. والأمثلة بالطبع لا تنتهي، فهناك ما يحدث أمام أعيننا اليوم في سوريا، ويهدد الدولة السورية ككل، والجيران، بل وأمن المنطقة عموما، ورغم ذلك فإن التحرك ليس بالمستوى المطلوب، وقد يصار إلى تحرك ما في وقت ما، ولكن حينها سيكون التحرك قد تأخر مطولا، وسيكون ثمنه أكثر كلفة من التدخل الآن، وحماية السوريين، وسوريا ككل. وهنا يكفي تأمل مفارقة عجيبة وهي أن الإدارة الأميركية قد أعلنت اعترافها بالصومال الآن، وبعد عقدين من الزمان، وبعد أن انهار الصومال تماما، وبات نموذجا للدولة الفاشلة في منطقتنا. وعليه، فإن السؤال هو: هل ننتظر إلى أن يصل حال سوريا إلى حال الصومال؟ لذلك، فإنه يجب عدم أخذ أحداث مالي، أو ما يدور في أزمة الرهائن في أمناس الجزائرية، بمعزل عن أحداث المنطقة، بل هي استمرار لنفس قصة المنطقة التي تقول لنا إنه من الواجب أن تتعاون الدول العربية فيما بينها، ولو بالحد الأدنى، وهو الأساس، ومنه عدم المساس بالأمن، ومكافحة الإرهاب، والابتعاد عن كل ما يعرض مفهوم الدولة للخطر. درس ما يحدث في عملية الرهائن في الجزائر، أو حرب مالي، أنه لا مناص من التعاون، وأن الحريق في بيت جارك سيصلك ما لم تشارك في عملية الإطفاء. هذا هو الدرس بكل بساطة، وبعيدا عن التفاصيل. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أمناس» قصة كل منطقتنا «أمناس» قصة كل منطقتنا



GMT 07:17 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

ترميم سوريا

GMT 07:15 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

عالم متغير يزيل الأمم المتحدة وينعش أنظمة إقليمية!

GMT 07:13 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مشهد الشيخ دونالد

GMT 07:12 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تشاد وثمن تأجيج حرب السودان

GMT 07:09 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

صراع الأحبة

GMT 07:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

«حاجة» في نفس القيصر

GMT 07:05 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

إيران... إصلاح النظام لا إسقاط الدولة

GMT 07:00 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

أفكار خارج الصندوق!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:29 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تستعيد حماستك وتتمتع بسرعة بديهة

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 12:02 2021 الأربعاء ,03 آذار/ مارس

إطلالات شتوية للمحجبات في 2021 من إسراء صبري

GMT 12:59 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

مجوهرات راقية مصنوعة من الذهب الأبيض الأخلاقي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon