هل الحروب هي الحل

هل الحروب هي الحل؟

هل الحروب هي الحل؟

 لبنان اليوم -

هل الحروب هي الحل

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

رغم الانفلات العسكري، إن جاز التعبير، بمنطقتنا ومنذ عملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في غزة، وما تلاها من حروب في لبنان، ومناوشات عسكرية إسرائيلية - إيرانية، ثم سقوط الأسد، والضربات الأميركية في اليمن، ثم عربدة إسرائيل في غزة وسوريا ولبنان، فإنَّ هناك أمراً لافتاً.

واللافت أنه ليس بمقدور أحد الآن التشدق بكذبة «المقاومة والممانعة»، دون تحمل مسؤولية ودفع ثمن حقيقي. حاول الأسد اللعب على كل المتناقضات، حيث الإيراني وميليشياته تارة، ومحاولة إيهام الخليجيين بأنه مستعد للابتعاد عن إيران واتباعها تارة أخرى، وسقط، لأن المرحلة ليست مرحلة ألاعيب.

وحاول حسن نصر الله الإسناد في غزة، لكن دون إسناد، لأن مهمته الحقيقية كانت الدفاع عن إيران، وليس القضية الفلسطينية أو لبنان، فدفع الثمن، وبشكل مذهل، حيث ضرب حزبه كاملاً في «ضربة البيجر»، وانتهى هو وقياداته بضربة تحت الأرض.

وحاولت «حماس السنوار» اللعب على الجميع بادعاء أنها لا تريد حروباً وتريد إعمار غزة، ثم نفذت عملية السابع من أكتوبر، وبعد بلع لقمة أكبر من فمها رددت العبارات الشهيرة: «أين الأمة؟ أين العرب؟».

ثم حاولت «حماس» مجدداً التلاعب في قصة ما بعد الحرب، وقدمت استعراضاً غريباً في تسليم الأسرى، وخرجت بمئات التصاريح التي يناقض بعضها بعضاً، حتى جاءت مرحلة الرئيس ترمب والضوء الأخضر لنتنياهو.

والأمر نفسه فعله، ويفعله، الحوثي الذي تلاعب بأمن البحر الأحمر من أجل شعارات لا تقدم ولا تؤخر، وها هي الضربات الأميركية تتوالى على الحوثي الطرف الأكثر جهلاً في السياسة، وما يتم بالمنطقة.

حسناً، هل هذا كلام مستفز؟ إطلاقاً. هذه قراءة لواقع الحال، ويكفي تأمل تصريح المرشد الإيراني علي خامنئي بأن ليس لبلاده وكلاء في المنطقة، ورغم أن قادة الحرس الثوري كانوا يفاخرون بأنهم يسيطرون على أربع عواصم عربية.

ويقول المرشد ما يقوله رغم تصريحاته، ومسؤولين آخرين إيرانيين، عن سوريا، و«حزب الله»، لكن عندما رأت طهران أن اجتماع واشنطن المقبل حول كيفية التعامل معها، يضم الولايات المتحدة وإسرائيل، أدركت أنها لحظة الجد.

ويكفي تأمل تصريح وزير الخارجية العراقي حيث يقول إن بلاده ليست جزءاً من محور المقاومة بالمنطقة، ورغم كل التصريحات الصادرة مسبقاً عن الحشد الشعبي، والميليشيات التابعة لإيران ببغداد.

وعليه، فإن السؤال هنا هو: هل الحروب هي الحل؟ بالتأكيد لا. لكن بقاء الوضع على ما هو عليه ليس حلاً أيضاً. فلا يمكن أن تكون الخيارات إما حروباً، أو تدميراً للدول تحت كذبة «المقاومة والممانعة».

الحل الأنجع هو أن تكون هناك رؤية واضحة لحل الدولتين الفلسطينية - الإسرائيلية، وعودة إيران إلى جغرافيتها الطبيعية ودون سلاح نووي، وإنهاء مشروع تدمير الدول، وعدم قبول الميليشيات، أو التعامل معها.

والحل أيضاً برفع العقوبات عن سوريا وفق ضمانات عملية، ووقف العربدة الإسرائيلية هناك، وتجريم استخدام ورقة الأقليات كما يجرم الإرهاب. وحال كانت تلك هي الرؤية، فلا بأس أن تكون الحرب إحدى الأدوات للوصول إلى ذلك، أما الحرب من أجل الحرب فقط، فهذا عبث.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الحروب هي الحل هل الحروب هي الحل



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 23:34 2020 الأربعاء ,24 حزيران / يونيو

إلغاء ماراثون برلين 2020 بسبب كوفيد-19

GMT 22:23 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

سيف الدين الجزيري يصرح بشأن لقاء الترجي

GMT 20:37 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

مجموعة من افضل العطور الشرقية النسائية لشتاء 2021

GMT 11:19 2022 الجمعة ,11 آذار/ مارس

إتيكيت استقبال الضيوف في المنزل

GMT 18:33 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

ألوان الأحذية التي تناسب الفستان الأسود

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 18:55 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

إغلاق مطار بيرغاجو الإيطالي مؤقتاً

GMT 16:06 2025 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

نصائح للتَخلص من اللون الداكن في الشِفاة بشكل طبيعي

GMT 14:50 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أحذية العرائس المزينة بالعقدة الأمامية

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon