سوريا الوحشية والهلع

سوريا.. الوحشية والهلع!

سوريا.. الوحشية والهلع!

 لبنان اليوم -

سوريا الوحشية والهلع

بقلم : طارق الحميد

يقول المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن بان كي مون، الأمين العام، «أصابه الهلع من التصعيد العسكري المخيف» في مدينة حلب السورية. بينما قالت سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في الأمم المتحدة، سامنثا باور، لمجلس الأمن: «إن ما ترعاه روسيا وتقوم به ليس محاربة للإرهاب بل هو وحشية». والحقيقة أن وصف ما يحدث في سوريا بالوحشية والهلع يعد أمًرا طبيعًيا عندما نقوله نحن، وغيرنا، ممن لا حول لنا ولا قوة، لكنه أمر غير مقبول عندما تكتفي الأمم المتحدة، كمنظمة دولية، وبكل نفوذها، أو تكتفي أميركا، الدولة العظمى، بقول ذلك دون أفعال حقيقية تحمي المدنيين العزل، وتصون الأمن الإقليمي، وبالتالي الدولي. فما يحدث في سوريا جريمة غير مسبوقة في عصرنا الحديث، وهي جريمة تخاذل، مثلما
أنها جريمة قتل، وإبادة. تخاذل حينما وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما ما يحدث في سوريا، ومنذ اندلاع الثورة السلمية في وقتها هناك، بالحرب الأهلية، وتبعه في ذلك الإعلام الغربي، وآخرون، بينما هي حرب دولية يشنها النظام الأسدي بمساندة كل من إيران، ومرتزقتها من كل مكان، وبمشاركة ودعم من روسيا، وتواطؤ من العراق، وبعض الدول التي تدور في فلك إيران، أو الدول العربية غير المكترثة بحجم الكارثة الإنسانية، والأمنية، في سوريا.

ما يحدث في سوريا جريمة تخاذل دولية، وذلك عندما قررت الأمم المتحدة، وعبر أمينها العام، الاكتفاء بالإدانة، والتعبير عن القلق، أمام جرائم غير مسبوقة في تاريخنا الحديث، وهي أفظع الجرائم، حيث استخدم بشار الأسد، وتحت غطاء إيراني روسي، وتخاذل أميركي أممي، التعذيب، والتنكيل، والتجويع، والبراميل الحارقة، وكذلك الأسلحة الكيماوية بحق السوريين العزل. وما يحدث في سوريا جريمة غير مسبوقة، خصوصا عندما تساهل المجتمع الدولي مع إيران بينما أموالها ورجالها يتسببون في مقتل ما يزيد على نصف مليون سوري، وفي سوريا العربية، التي لا حدود لها حتى مع إيران، بل إن واشنطن، وغيرها كانوا يبررون للحضور الإيراني، ومنح إيران نفوًذا هناك! فلماذا تساهل الرئيس أوباما في ذلك، ومثله السيد بان كي مون؟

ولذا فإن تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، وأميركا، عن الوحشية والهلع، لا قيمة لها ما دامت روسيا وإيران تواصلان قتل السوريين، وتدعمان الأسد في جرائمه، فالشعور بالهلع والوحشية هو لسان حال من ل حول لهم ولا قوة، والعزل من السلاح، لكنه إدانة لأميركا والأمم المتحدة، حيث تخاذلوا عن وضع حد لجرائم الأسد، وروسيا وإيران، وليس مرة واحدة، وإنما طوال خمسة أعوام. والمذهل هنا هو استمرار هذا التخاذل الدولي، بينما لا تزال المعارضة السورية صامدة بإمكانياتها المحدودة، فماذا لو كان هناك دعم حقيقي لها، خصوصا بعد أن جربت أميركا والأمم المتحدة كل الأعذار الواهية في سوريا، وجربوا كل أكاذيب الأسد وإيران، وحيل الروس هناك، وذلك بدلا من الإدانة، والتسويف؟

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا الوحشية والهلع سوريا الوحشية والهلع



GMT 17:41 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

على ساسة لبنان الحذر

GMT 19:54 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

إيران باتت تدافع عن نفسها

GMT 07:17 2024 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تصحيح... أم مزيد من الفوضى؟

GMT 22:58 2024 الأحد ,22 أيلول / سبتمبر

نتنياهو يغير «حزب الله»

GMT 23:01 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

هل تتوسع الحرب على لبنان؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon