كيف سيرحل الأسد

كيف سيرحل الأسد؟

كيف سيرحل الأسد؟

 لبنان اليوم -

كيف سيرحل الأسد

طارق الحميد
ندد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بالوضع الذي وصفه بالـ«مقيت» في سوريا حيث يقتل يوميا قرابة مائة سوري على يد طاغية دمشق، بحسب ما قاله فابيوس الذي أضاف قائلا: «الوضع مروع ولا بد أن يرحل بشار في أسرع وقت ممكن»، وهذا كلام مهم، لكن كيف؟ نقول «كلام مهم»، لكن الأزمة السورية، ووقف العنف الأسدي، لا يمكن أن يتحقق من خلال الأحاديث، والتصريحات، خصوصا أن كل شيء قد قيل تجاه الأزمة السورية، ومن قبل الجميع، إلا أن الأمر الوحيد الذي لم يحدث هو الأفعال الحقيقية، دبلوماسيا، وعسكريا، من أجل وقف إرهاب الأسد. فلا مجلس الأمن تحرك لاتخاذ قرارات جادة لوقف آلة القتل الأسدية التي قتلت ما يفوق 60 ألف سوري. ولا القوى العالمية تحركت لدعم الثوار الذين يواجهون قوات طاغية دمشق قرابة عامين وبلا تكافؤ. الأسد تجاوز كل ما فعله معمر القذافي إبان انطلاق الثورة الليبية، من قتل، ودمار، واغتصابات، وقتل أطفال، بل إنه قيل وقتها إن التحرك الدولي في ليبيا كان خشية استخدام القذافي للطائرات الحربية، وها هو الأسد يستخدمها بشكل يومي ضد المدنيين السوريين! ولذا، فصحيح أن حديث الوزير الفرنسي مهم، خصوصا أنه يبدو أن العالم قد تناسى الثورة السورية، وحجم الجرائم التي تقع بحق السوريين، مع انطلاق العملية العسكرية في مالي، وبعدها وقوع العملية الإرهابية في الجزائر، إلا أن حديث السيد فابيوس لا يعد كافيا، والأهم أنه لا يوقف جرائم النظام الأسدي بحق السوريين. رحيل الأسد أمر واقع، وهو قادم لا محالة، لكن كيف؟ وما هو الثمن على سوريا، والمنطقة ككل؟ هذا هو السؤال الجوهري، وهذا هو بيت القصيد. فإذا كان الهدف هو أن يترك السوريون لشأنهم حتى يسقطوا الأسد فهذا خطر حقيقي، ولعدة أسباب؛ فإيران، مثلا، لا تتورع عن دعم النظام الأسدي، ومعها حزب الله، ومتطرفو العراق الطائفيون، وسوريا كلها تتفتت، ويتمزق نسيجها بشكل ممنهج سواء من قبل النظام الأسدي أو حلفائه. يحدث كل ذلك والثوار السوريون لا يجدون من يدعمهم بشكل كاف، سواء بالذخيرة والسلاح، أو بالمواقف السياسية الصارمة تجاه نظام دمشق. والقصة هنا ليست قصة تشجيع التدخل الخارجي، فالتدخل الخارجي واقع في سوريا ومن قبل الثورة وذلك حين جعل الأسد سوريا كلها مسرحا إيرانيا، هذا عدا عن التدخلات الإيرانية الحالية في الأزمة السورية دفاعا عن الأسد، فالمقصود بالدعوة للتدخل الخارجي في سوريا عسكريا، وسياسيا، من خلال مجلس الأمن، هو لوقف آلة القتل الأسدية، والحيلولة دون انهيار الدولة ككل، والحيلولة دون أن تتحول سوريا ما بعد الأسد إلى ماكينة تفريخ للإرهاب في المنطقة مما يعرض أمن المنطقة ككل للخطر. ولذا، فإن السؤال المتكرر هو كيف سيرحل الأسد، وبأي ثمن؟ وهذا ما يجب أن يفكر فيه الغرب، وفرنسا بالطبع، وقبلهم العرب، فكلما طال أمد الأزمة، كان الخطر على الجميع أكبر. عليه، فإن المطلوب الآن الأفعال وليس الأقوال. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف سيرحل الأسد كيف سيرحل الأسد



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon