سوريا للجادين فقط

سوريا.. للجادين فقط!

سوريا.. للجادين فقط!

 لبنان اليوم -

سوريا للجادين فقط

طارق الحميد

العنوان أعلاه ليس إعلانا لبيع سلعة، وإنما محاولة لتقديم رؤية جادة لتداعيات التدخل الروسي العسكري في سوريا، والمعني بها هو دول المنطقة التي عليها تسويق مثل هذه الأفكار، وغيرها، للمجتمع الدولي. كتبنا هنا قبل أيام أن سوريا هي مفتاح روسيا الدولي، وجل ما نشر مؤخرًا بالإعلام الغربي يؤكد ذلك، حيث يحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استغلال الأزمة السورية للحصول على تأثير دولي، ونفوذ بالمنطقة، لم تحصل عليه روسيا منذ طرد الزعيم أنور السادات، رحمه الله، الروس من مصر! وبالتالي، فإن بوتين يرى في سوريا فرصة لبسط نفوذه، وتخفيف الضغط في أوكرانيا، وكذلك إجبار الإيرانيين على التقارب معه بعد الاتفاق النووي الإيراني الأميركي الغربي. هذا ما فعله بوتين الذي خدع الرئيس أوباما جيدًا، خصوصًا عندما خرج الرئيس الأميركي قبل فترة ليست بالبعيدة معلنًا أنه تلقى اتصالاً مشجعًا من بوتين تجاه الأزمة السورية، وكانت خطة بوتين «الخدعة» هي مبادرة لمكافحة الإرهاب في سوريا والعراق ضد «داعش».
حسنًا، الروس الآن في سوريا عسكريًا، والمعلن مؤخرًا هو أنهم ينوون بناء قاعدة عسكرية باللاذقية، و«خدعة» بوتين لمحاربة الإرهاب انكشفت، فما الحل؟ الاستسلام لـ«خدعة» بوتين والقبول بالتحالف مع الأسد؟ طبعًا لا! هل الحل الانكفاء، والاكتفاء بالمشاهدة، والإدانة؟ طبعًا لا! ما الحل إذن؟ نحن أمام لعبة شطرنج حقيقية، ومكلفة، لا تقوم على مقامرة، بل على دم، وتتطلب تفكيرًا خارج الصندوق، ومن قبل دول المنطقة تحديدًا، التي عليها أن تلعب وفقًا لقواعد اللعبة المتغيرة! كيف؟ الإجابة كالتالي، إذا أراد بوتين مكافحة الإرهاب فليتفضل، لكن على العرب المعتدلين، والقادرين، إقناع واشنطن، والغرب، بضرورة تبني مناطق حظر جوي بالداخل السوري، وعلى الحدود التركية، وغيرها. ومن فوائد ذلك الحد من أزمة اللاجئين السوريين، وإيجاد مناطق حماية، وتدريب، للمعارضة المعتدلة.
وعلى العرب، وأعني المعتدلين، عقد اجتماع فوري، جاد وحقيقي، لإقناع حلفائهم بالمنطقة، وتحديدًا تركيا وقطر، بضرورة التوقف عن دعم الجماعات الإسلامية المشكوك فيها، ولا بد من الحديث صراحة للإعلام ولوم كل من يدعم المتطرفين بسوريا، أو يتسبب في شق المعارضة السورية، وبعد ذلك السعي جديًا لإقناع الغرب، وعلى رأسه أميركا، بضرورة دعم المعارضة المعتدلة بالسلاح النوعي، خصوصًا أن أوباما قد تعهد بوضع حد للعدوان الإيراني بالمنطقة، ويجب أن تكون سوريا هي المحك. ولا بد من إقناع الأميركيين للضغط على الحكومة العراقية من أجل تسليح السنة فعليًا لمواجهة «داعش»، وضرورة إقرار الحرس الوطني هناك. بعدها لا مانع من أن يحارب بوتين الإرهاب في سوريا، لكنه لن يتمكن من إنقاذ الأسد، أو اختطاف سوريا، وحينها يتم قطع الطريق على محاولة جر المنطقة لحرب قاتلة كالتي حدثت في أفغانستان.
صحيح أن بوتين خدع الجميع، والحرب خدعة، لكن لا بد من تفكير جاد خارج الصندوق.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا للجادين فقط سوريا للجادين فقط



GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل؟

GMT 06:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon