هل تستولى «داعش» على بغداد أيضا

هل تستولى «داعش» على بغداد أيضا؟

هل تستولى «داعش» على بغداد أيضا؟

 لبنان اليوم -

هل تستولى «داعش» على بغداد أيضا

عبد الرحمن الراشد

هذا السؤال كتبته قبل أيام ثم تراجعت. خشيت أن يظن البعض أنه محض إثارة، لكن بعدما أكلت «داعش» الموصل، ثاني مدن العراق الأكبر سكانا، في نصف يوم فقط، أصبح السؤال مشروعا، على من ستزحف «داعش»؟ بغداد قد تكون الهدف.
ولا بد أن صدام حسين، رئيس العراق السابق، وأسامة بن لادن زعيم «القاعدة» القتيل، يضحكان في قبريهما، يسخران من نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، المشهور بصلفه وغروره!
سقطت الموصل، وبقية مدن محافظة نينوى. وقبلها، سقطت مناطق واسعة من محافظة الأنبار، ومحافظة صلاح الدين على الطريق. كل ذلك تم في ظرف زمني قياسي، فاجأ العالم، وأخافه. وصارت «داعش» الإرهابية، المنسلخة عن «القاعدة»، تحقق أكبر انتصارات للتنظيم منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 على نيويورك وواشنطن، تعبر حدود الدول، وتقطع أنابيب البترول، وتستولي على المدن واحدة تلوى الأخرى!
لا تستهينوا بهذه الجماعات المتوحشة سريعة الحركة، التي استولت على مخازن السلاح وأموال البنوك، فهي قد تتسلق قريبا أسوار العاصمة بغداد نفسها، حيث لا يحميها إلا القيادات نفسها التي هزمت في الأنبار ونينوى!
هزائم الجيش يلام عليها المالكي، رئيس الوزراء العراقي المنتهية صلاحية حكومته، الذي تعهد قبل ثلاثة أشهر بأنه سيقضي على «القاعدة» في الأنبار خلال أسبوعين. هل خذله قادته العسكريون أو هو تخاذل في الدفاع عن المحافظتين، كما يتهمه خصومه، من قبيل تصفية الحسابات السياسية؟ أمر ليس بالمستبعد، فالمالكي هو الذي حل قوات عشائر الصحوات التي قاتلت «القاعدة»، وذلك بعد انسحاب القوات الأميركية، فقط لأنهم سنة! النتيجة أن تنظيمات «داعش» عادت واستولت على المحافظتين.
وبكل أسف، أمعن المالكي في تصفية خلافاته السياسية بحجة القتال ضد الإرهاب، دون أن يحارب المنظمات الإرهابية فعلا. وسار على هذا الأسلوب معظم سنوات حكمه الماضية، وكل من اختلف معه وصمه بالإرهاب، فيضطره للهروب من البلاد أو الخضوع له. النتيجة أنه عندما حانت المعركة، منيت قواته بهزائم متلاحقة في الأشهر الماضية، لأنه رفض مصالحة القوى السياسية هناك، وتخلى عن العشائر التي حاربت «القاعدة»، فأصبح الجيش يقاتل كقوة أجنبية على تراب بلاده.
وقبل أيام قليلة، غير المالكي لغته، ووجه نداء يدعو إلى «تضافر الجهود لمكافحة الإرهاب وتضييق الخناق عليه». دعوته جاءت عقب مقابلته ممثل الأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف. وأعلن أن «العزم منعقد على فتح الباب أمام كل من يرغب في مقارعة الإرهاب، وتجاوز الخلافات مهما كان موقفه السياسي». كلامه إيجابي ويختلف عن لغته السابقة، لكن مشكلته أن لا مصداقية لتصريحاته.
وسواء بقي في منصبه رئيس وزراء أم لا، فإن المعركة ضد تنظيمات الإرهاب ستكون طويلة ومؤلمة. وعليه أن يعالج غضب القوى المدنية والعسكرية والعشائر في الأنبار ونينوى منه. من دون تعاونهم، سيفشل في الحرب على «داعش»، التي ستصله في بغداد. لقد ترك المالكي «القاعدة» تبيض في الأنبار ظنا أنها ستؤذي خصومه، ولم يستوعب حجم الخطر الذي يشكله الإرهاب. وقد تدخل الأميركيون منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي عندما انتبهوا إلى أن الغول يكبر بشكل يهدد محافظات العراق كلها، وأن الإرهابيين يجهزون قواهم وينوون الهجوم على بغداد!
نبهوه إلى الخطر، وأنهم رصدوا تنامي قوة «القاعدة» في الأنبار. ودعما له، انطلقت عمليات متابعة أميركية من الأردن نشطت في سماء المحافظة العراقية، مستخدمة أيضا في ذلك طائرات الدرون. كما قدموا له الكثير من المعلومات والاستشارات، إلا أنه فشل في إجراء المصالحة السياسية، وفشلت قواته في حربها بالأنبار.
هل المالكي ضحية مستشاريه؟ كما يقول بعض وزرائه، إنهم الذين هونوا من الخطر، وشجعوه على الزج بالجيش دون دعم محلي من أهالي المحافظات التي استوطنتها «القاعدة». وسواء كانوا مستشاريه الفاسدين أم قناعاته وجهله وصلفه، يبقى هو المسؤول مسؤولية كاملة عن الفشل الأمني والفوضى العارمة والخطر الذي يهدد البلاد.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تستولى «داعش» على بغداد أيضا هل تستولى «داعش» على بغداد أيضا



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon