مكين ليس إخوانيا ومصر ليست سوريا

مكين ليس إخوانيا ومصر ليست سوريا

مكين ليس إخوانيا ومصر ليست سوريا

 لبنان اليوم -

مكين ليس إخوانيا ومصر ليست سوريا

عبد الرحمن الراشد
بخلاف ما يقال عنه هذه الأيام في الإعلام العربي، السيناتور الجمهوري جون مكين هو من أكثر السياسيين الأميركيين ممن يستحقون الاحترام، له مواقف مشرفة عديدة تميزه عن غيره في قضايا مثل سوريا، والأراضي الفلسطينية المحتلة، وغيرها. كان الصوت شبه الوحيد الذي دق جرس الإنذار محذرا منذ عامين، في بدايات الثورة السورية من خطر تجاهلها، وحارب في أروقة واشنطن يحاول إقناع الرئيس والكونغرس بضرورة الوقوف عسكريا ضد نظام الأسد، وليس فقط تقديم الدعم للاجئين. وكل ما تحدث وحذر منه وقع اليوم. لكن عندما ذهب مكين إلى مصر أغضب الأكثرية؛ اتهموه بالتدخل والانحياز لجماعة الإخوان المسلمين، وهناك من ذهب إلى حد القول إنه رأس حربة مشروع أميركي لفرض الإخوان على الشعب المصري. لا شك أن مكين صب الزيت، لا الماء، على النار في وقت المشاعر فيه ملتهبة والخلاف في ذروته بين الأطراف السياسية. فالإخوان كانوا يفاوضون على التهدئة من خلال قيادات دينية وسياسية محلية ثم غيروا موقفهم وأصبحوا أكثر تشددا بعد وصول الوسطاء الأميركيين. اعتبروا زيارة مكين رسالة دعم لقضيتهم! في حين يقول السيناتور إن زيارته، والفريق السياسي والدبلوماسي، ليست للضغط بل تعبر عن اهتمام بلاده بمصر، وتشجيع الفرقاء على حل يخرج مصر من أزمتها. أظن أن خطأ مكين أنه يخلط بين سوريا ومصر، فلا الفريق السيسي هو الرئيس السوري الأسد، ولا الجيش المصري يمثل أقلية، ولا الإخوان المسلمون في مصر هم المعارضة، ولا وجه للمقارنة أبدا بين مصر وسوريا، رغم تشابه المكان والزمان. ماكينة الإخوان الدعائية في الخارج، بما لها من ارتباطات وأصوات منتشرة تدعي أنها الإسلام وتمثل المسلمين، لعبت على ثلاثة أوتار؛ الأول، القول إن عزل الرئيس مرسي إسقاط لشرعية منتخبة. والثاني، أن ثورة الشارع في الثلاثين من يونيو (حزيران) مجرد انقلاب عسكري. والأخير اللعب على وتر الإرهاب زاعمين أن وجود جماعة إسلامية في الحكم يمنع الإرهاب! والحقيقة قد تلتبس الحالة المصرية على من هو خارج القاهرة، لأن الثلاثة أسباب جميعها صحيحة جزئيا، إنما الصورة كاملة مختلفة. صحيح أنه بالصندوق الانتخابي وصل مرسي لكن جماعته حاولت الاستيلاء على الدولة، والسير بمصر نحو النموذج الإيراني، وهو نظام فاشي متطرف وخطر على العالم. ثانيا، لم يتدخل العسكر إلا بعد أن بلغ الشد والجذب مرحلة خطيرة على البلاد. أما الزعم الثالث بأن تولي الإخوان رئاسة مصر أو تونس وغيرهما يسد الطريق على الجماعات المتطرفة التي تعتمد العنف للوصول إلى الحكم، ففيه تسطيح للأمور، فالجماعات الإسلامية المتطرفة لا تعترف بالجماعات المعتدلة. فهي تكفر وتقاتل كل من في الحكم، وسبق لها أن استهدفت جماعات إسلامية معتدلة، وتلام الآن على تدهور أوضاع الأمن في تونس، فالجماعات الجهادية انتقدت حزب النهضة وهي وراء إسقاط حكومة وبرلمان النهضة الإسلامية، قتلت اثنين من قيادات المعارضة مما تسبب في تهييج الشارع ضد النهضة. أنا، مثل كثيرين، مقتنع بشق واحد في رؤية مكين؛ ضرورة إشراك الإخوان في الحكم. وهذا ما يقوله تقريبا كل من في المعسكر الثاني، محمد البرادعي وحمدين صباحي وحتى الجيش. الخلاف مع الإخوان فقط على إدارتهم للدولة، عليهم أن يقبلوا بديمقراطية كاملة وليست انتقائية. وأن يقبلوا بدستور يمنح الحقوق للجميع، ويحمي الحريات، وأن يحترموا فصل السلطات الثلاث. هذه المسائل حاول الرئيس المعزول ورفاقه القفز فوقها مما دفع القوى المختلفة من اليمين واليسار للاتحاد ضدهم.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مكين ليس إخوانيا ومصر ليست سوريا مكين ليس إخوانيا ومصر ليست سوريا



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon