جهاد أم نكاح البنات

جهاد أم نكاح البنات؟!

جهاد أم نكاح البنات؟!

 لبنان اليوم -

جهاد أم نكاح البنات

عبد الرحمن الراشد

في رأي أحد الكتاب العرب أن خديجة وشميمة وأميرة، الفتيات البريطانيات من أصول آسيوية اللاتي هربن خلسة من بيوتهن إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، هن ضحية الدعاية السلبية، وأن الصحافة الصفراء من قبيل الافتراء هي التي وصفت هروبهن بأنه «جهاد النكاح» لتشويه سمعة الجهاد! ثم ينقل عن التنظيم المتطرف بأن الفتاة تستطيع أن تؤسس حياة و«أسرة مثالية»، وسيمنحهن «داعش» منزلا مجانيا، ولهذا السبب تغادر بنت عمرها 15 عاما بيتها في مانشستر البريطانية إلى الرقة في سوريا!
طبعا، من السذاجة أن نصدق حكاية الأسرة المثالية في خرائب سوريا، أو أخلاقيات وحوش «داعش». وعليه، لا أدري إذا كان الأهم لنا اليوم هو تنظيف المصطلحات المعيبة والمحرجة مثل «جهاد النكاح» من لغة الأخبار، أم علينا أن نتعامل مع الواقع حيث تتسلل عشرات الفتيات المراهقات من بيوت أهاليهن للالتحاق بأرض المعارك، في ظاهرة لا مثيل لها في سياق حروبنا.
ولو أننا تعاملنا مع الحدث، ووصفناه كما هو، فإننا نرى فتيات صغيرات مع شباب يحملون السلاح ويفاخرون بعلاقاتهم مع البنات، بعضهن تم اغتصابهن، بحجة أنهن كافرات أو سبايا. ولدينا كمّ كبير من الفيديوهات التي تشهد على هذه الوقائع والجرائم المعيبة. ونعرف عن العشرات، وهناك من يقول الآلاف، من النساء اللاتي التحقن بتنظيم داعش في سوريا، وقبلها بتنظيم القاعدة في العراق، أنهن جئن من الخليج والمغرب وتونس وأوروبا والولايات المتحدة.
وليس لأي متابع أو مطلع، سوى أن يتخيل أن هدف هؤلاء المقاتلين ما هو إلا السيطرة على النساء، واستخدامهن ضمن متاع الحرب ومتعتها. وقد تم توثيق حالات غريبة، بينها امرأة سعودية قامت بتطليق زوجها، أي خلعه شرعا، عبر المحكمة، واتفقت مع أحد منتسبي «القاعدة» على تهريبها مع طفليها إلى سوريا ثم العراق، إبان الاحتلال الأميركي، وهدفها، كما عبرت عنه من خلال غرف الدردشة على الإنترنت، هو ملاقاة مثلها الأعلى أبو مصعب الزرقاوي، الذي قاد تنظيم القاعدة في العراق في العقد الماضي، وبعد مقتله صارت تعاليمه ملهمة لتنظيم «داعش». ومع أن الأمن أمسك بها في أول محاولة، إلا أنها تمكنت من الهروب ثانية عبر اليمن، ثم طارت إلى سوريا، فالعراق، والتقت بالزرقاوي وتزوجته لبضعة أيام، حيث طلقها، وتزوجها مجاهد ثان، ثم ثالث، وقتلت لاحقا في واحدة من المداهمات العسكرية في بغداد. وبسبب الشك في طفلين مع أحد الإرهابيين الذين تم القبض عليهم في أفغانستان، اكتشف من خلال فحص الحمض النووي أن الولد هو ابن زعيم القاعدة في العراق القتيل الزرقاوي، وليس ابن الرجل المزعوم من المرأة السعودية التي كان معظم نشاطها في الجهاد هو الزواج من «المجاهدين».
الحالات كثيرة من هذه النساء التائهات، اللاتي أغرتهن الداعيات، أو تم تجنيدهن عبر الإنترنت، ورحلن إلى حيث توجد التنظيمات المقاتلة في سوريا. لقد كذب الكثير من المعلقين هذه الروايات في البداية، بحجة أنها غير معقولة، أو أنها حرب دعائية لتشويه سمعة الجماعات المقاتلة هناك، لكننا الآن تجاوزنا مرحلة التشكيك بوجود وثائق من فيديوهات، ومعلومات، وأهالي يبلغون عن فقدان بناتهم، وبالتالي صار يتوجب علينا أن نتعامل مع الحقائق الجديدة.
وثانيا، هذه التجمعات من الشباب المقاتل يعتبرون أن الحصول على النساء، سواء من المناطق التي يحتلونها أو اللاتي التحقن بهم، هو لأغراض الزواج فقط. وهو في الحقيقة ليس زواجا بمعناه التقليدي، بل استغلال للفتيات الصغيرات، وهم من وصفوه بـ«جهاد النكاح». وبعد أن انتشرت فضائح مقاتلي «داعش»، بهوسهم بالنساء، سواء بسبيهن، أو الزواج منهن، يحاول البعض تنظيف سمعة ما يوصف بـ«الجهاد المعاصر»، بتكذيب ما يروى عن فظائعه بادعاء أن عمليات القتل والحرق فيديوهات مزورة، وأن «نكاح الجهاد» أكاذيب، والهدف تجميل جرائمه. وإلا كيف يمكن تكوين «أسرة مثالية» في حلب أو الرقة أو غيرها من مناطق القتال؟ وكيف يمكن لـ«داعش» منح المرأة بيتا في بلد أصبح معظم بيوته مهدما؟ كلام لا يتسق مع المنطق، ولا يقبله عاقل. نرى صور وحوش يقومون بجر النساء مثل الغنم، ونرى فيديوهات يحرق فيها بشر ضمن متعة القتل الذي يتم تصويره، وذبح أطفال ونساء في العراق، والقرويين المصريين الأقباط في ليبيا.
كيف نصدق أن هؤلاء المجرمين سيؤسسون أسرة مثالية من مراهقات تم التغرير بهن للالتحاق بهم في مناطق القتال؟ الحقيقة واضحة؛ لقد جيء بهن جزءا من المتعة للمقاتلين، وليس للقتال ولا لبناء أسر مثالية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جهاد أم نكاح البنات جهاد أم نكاح البنات



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon