استيلاء صالح والحوثيين على الحكم

استيلاء صالح والحوثيين على الحكم

استيلاء صالح والحوثيين على الحكم

 لبنان اليوم -

استيلاء صالح والحوثيين على الحكم

عبد الرحمن الراشد

إسقاط الحكومة اليمنية الشرعية، والمدعومة من مجلس الأمن، كان أمرا متوقعا منذ دخول المتمردين العاصمة قبل 3 أشهر. فقد سبق أن احتلوا صنعاء والآن استولوا على الحكم. سيهيمنون عليها رغما عن الرفض اليمني والدولي، لكن الحال لن تستقر لهم من دون العودة إلى الاتفاق الأول. قراصنة الحكم هم الحوثيون والرئيس المعزول علي عبد الله صالح. الأولى جماعة دينية، وميليشيا سياسيا موالية لإيران، وشريكهم صالح، قائد انتهت صلاحيته، تم إقصاؤه بثورة شعبية ونخبوية واسعة.

ما حدث البارحة تكرار لسيناريو اقتحام صنعاء في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما دخلتها الميليشيات الحوثية، وساندتها قيادات عسكرية وأمنية محسوبة على معسكر الرئيس المعزول. لم تقع مواجهات لأن صنعاء، خلال الأسابيع الـ15 الماضية، كانت شبه محتلة، وتركوا الرئيس عبده ربه منصور هادي محاصرا في قصره، والبارحة عمليا أطبق الانقلابيون على القلاع الأخيرة، بعد أن فشلوا في إقناع الرئيس بتسليمهم الحكم طواعية.

الأنباء مقلقة وإن لم تكن فيها مفاجآت، والأحداث التالية أيضا، رغم غموضها، ستكون احتمالاتها متوقعة. فالمعزول صالح، الذي يمتطي الحصان الحوثي، ويستخدمه سلاحا وواجهة سياسية، سيحاول فرض قيادات عسكرية وسياسية محسوبة عليه لتقود المرحلة الانتقالية، فيما يقوم هو بترتيب نظام سياسي جديد يعيده مباشرة، أو غير مباشرة، لإدارة البلاد، تحت لافتات انتخابية مزورة. والاحتمال الآخر، أن الحوثيين، الذين يطمحون لإحياء الإمامة وتنصيب عبد الملك الحوثي باسمها حاكما مطلقا، سيحاولون الهيمنة على السلطة، حتى يجرهم صالح إلى حروب مهلكة مع مجاميع قبلية وسياسية، كما فعل في 6 حروب سابقة.

وسواء نصب عبد الملك الحوثي نفسه إماما، أو عاد صالح رئيسا، أو جاء من يورثونه الرئاسة، فإن اليمن دخل البارحة نفقا مظلما، سيتسبب في تفكيك الوحدة، وانفصال اليمن الجنوبي، وسيدفع بعض المناطق والمحافظات الشمالية إلى التمرد، وستتشكل جماعات مسلحة في ظل الفوضى تحاول منازعة القراصنة على الحكم. تقريبا، التاريخ يعيد نفسه بعد سقوط الإمام البدر بن حميد الدين. الثوار لن ينعموا طويلا بالسلطة وصنعاء. فاليمن يعيش بشكل كبير على العون الخارجي، ويقوم على توازنات قبلية ومناطقية، ومن دونها يصعب تحقيق الأمن من دون مشاركتها أو موافقتها. ولا ندري كيف يمكن للحوثيين إدارة الحكومة والوفاء بالتزاماتها لعموم المواطنين، وهم الذين جاءوا مفلسين لنهب العاصمة لتمويل عملياتهم! الحوثي يشبه حزب الله في لبنان، الذي يريد السيطرة على مؤسسات الدولة اللبنانية لأغراضه، دون أن يتورط في التزامات الحكومة الخدمية تجاه الناس. الوضع في اليمن لا يقل صعوبة عن إدارة لبنان، والحوثي يدخل نفسه في فخ كبير باستيلائه على قصر الرئاسة، وإن كان قد حرص على عدم المساس برئيس الجمهورية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استيلاء صالح والحوثيين على الحكم استيلاء صالح والحوثيين على الحكم



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon