اجتثاث في العراق وعزل في ليبيا

اجتثاث في العراق وعزل في ليبيا!

اجتثاث في العراق وعزل في ليبيا!

 لبنان اليوم -

اجتثاث في العراق وعزل في ليبيا

عبد الرحمن الراشد
معمر القذافي حكم ليبيا واحدا وأربعين عاما، وهذا يعني عمليا أنه لا يوجد ليبي واحد لم يعمل في دولته، مدرسا أو سفيرا أو شرطيا أو إعلاميا، أو أي وظيفة كانت، إلا من ولد وعاش في الخارج. حكم القذافي ليبيا حكما شموليا لا يرحم، مما يعني أن قانون العزل، وكما قال أحدهم، يعني عزل كل الليبيين. من الجلي أن في ليبيا صراعات على الحكم بين الفرقاء المنتصرين، وبعض الذين فشلوا في الانتخابات لجأوا إلى إحياء أسلوب القذافي في الحكم، بحمل السلاح لتخويف الخصوم بتصفيتهم، وجاهروا بمحاصرة مؤسسات الدولة وتهديد أعضاء المؤتمر الوطني، أي البرلمان، الذي صوت على قرار العزل في ظروف لا تمت للديمقراطية بصلة. الذين يحاصرون الوزارات ويهددون نواب البرلمان عمليا هم نتاج القذافي، وأولاده فكريا. يرفضون النظام الديمقراطي، ويؤمنون بفرض مطالبهم بالقوة، كما كانت تفعل اللجان الشعبية ومؤتمراتها التي اخترعها القذافي. هؤلاء هم منتج ثقافة وتربية نظام شمولي، في حين أن المستهدفين بالعزل هم الذين اختارهم الشعب الليبي بالأغلبية، جماعة يؤمنون بالدستور ودولة القانون، وبكل أسف هناك من يستغل هذه الجماعات المسلحة الخارجة على القانون لفرض مواقفه وتحالفاته الخارجية. «ميليشيات القذافي» هذه تطبق قرار العزل السياسي المنسوخ عن مشروع اجتثاث البعث في العراق، الذي حمله أحمد الجلبي للتخلص من خصومه السياسيين، وبفضله يحكم نوري المالكي اليوم البلاد بنفس الديكتاتورية التي حكم بها صدام حسين. أحد المشمولين بالعزل هو أحد أهم أبطال المعارضة.. واجه القذافي لثلاثين عاما متواصلة، محمد المقريف، من مؤسسي الجبهة الوطنية للإنقاذ في مطلع الثمانينات، وقد حاول القذافي اغتياله. عندما بدأ المقريف معارضة القذافي والسعي لإسقاطه لم يولد نصف الذين يتهمونه اليوم ويخونونه. هؤلاء حاربوا القذافي ستة أشهر، أما المقريف ورفاقه فقد حاربوه ثلاثين عاما. وحتى عندما تعزل شخصية معتبرة مثل مصطفى عبد الجليل، بنفس الحجة، هذا يعني إفشال مشروع ليبيا الجديدة، والعودة بها إلى نظام القذافي وكتابه الأخضر ولجانه الثورية من شبيحة المجتمع وبلطجيته، وكل قيمتهم السلاح الذي يحملونه. العزل يجوز في حق رموزه الذين خدموا النظام ولم يعارضوه، وليس كل من عمل فيه، أو انتفض ضده. ولو أن فرنسا طبقت قرار العزل بعد تحررها من ألمانيا لما وجد بطل تحريرها، شارل ديغول، وظيفة لنفسه. وكذلك الحبيب بورقيبة في تونس، وجمال عبد الناصر ورفاقه الذين كانوا جزءا من نخبة عسكر الكلية الحربية. وفق نظام الاجتثاث العراقي والعزل الليبي لا مكان لهؤلاء، مثل المقريف ومحمود جبريل ومصطفى عبد الجليل ومئات غيرهم، الذين هم فعليا من أسقط القذافي. وما يدعو للسخرية أن في الإعلام الخارجي من يدعو ويحرض على عزل الوطنيين بحجة أنهم عملوا في ليبيا في فترة ما، خلال أربعين عاما مضت، في حين أنهم الذين كانوا حلفاء القذافي يأخذونه بالأحضان ويدافعون عن جرائمه الداخلية والخارجية. نقلا عن جريدة الشرق الاوسط
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اجتثاث في العراق وعزل في ليبيا اجتثاث في العراق وعزل في ليبيا



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon