أوباما اعتذار لإيران وانتقاد العرب

أوباما: اعتذار لإيران وانتقاد العرب!

أوباما: اعتذار لإيران وانتقاد العرب!

 لبنان اليوم -

أوباما اعتذار لإيران وانتقاد العرب

عبد الرحمن الراشد

حاولت تجاهل حديث الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي نشر في الـ«نيويورك تايمز»، لأني واثق أنه ضمن حملته الدعائية للاتفاق المبدئي مع إيران، لكن صداه كان كبيرا. استفز كثيرين هنا في المنطقة أكثر مما هدأ من مخاوفهم! توماس فريدمان، من أهم الكتّاب، ومن أكثر المطلعين على شؤون المنطقة، ويعرف تفاصيلها، هو من حاور الرئيس، ربما لهذا جر الرئيس من التبرير إلى الجدل.

والغريب في الحديث أن الرئيس أثنى على النظام الإيراني وبرر أفعاله، وكان يوحي بشعور الذنب لما فعلته الولايات المتحدة ضد إيران!

لا أدري ما الكتب التي يقرأها الرئيس الأميركي قبل أن ينام، أو كيف يفهم أحداث العقود الثلاثة الماضية! نظام طهران أقرب في تفكيره وممارساته إلى تنظيم القاعدة، ديني فاشي عدائي لكل ما يخالف آيديولوجيته، العالم في مفهومه مؤمنون وكفار، هو من افتتح العنف في المنطقة باسم الدين قبل ظهور «القاعدة» بعقد ونصف. وبقدر ما كان أوباما اعتذاريا وكريما مع النظام الإيراني في هداياه باتفاقه النووي معهم، كان قاسيا ضد العرب، قسوة غير مبررة! مثلا يقول إنه بدلا من حديث العرب عن الخوف من إيران عليهم أن يقفوا ضد جرائم بشار الأسد!

صراحة، قرأت هذه الفقرة أكثر من مرة أحاول أن أضعها في إطارها، وعجزت عن فهم تناقضاتها. جرائم نظام الأسد التي تسببت في قتل ربع مليون إنسان، وشردت أكثر من عشرة ملايين، هي نتيجة مباشرة لدعم وتدخل إيران، الدولة التي يثني عليها أوباما ويعتذر منها! ثم ينتقد الرئيس العرب لأنهم لم يقاتلوا ضد نظام الأسد، وحكومته هي التي حرمت عليهم استخدام الأسلحة النوعية لوقف طائرات الأسد التي تقصف المدن كل يوم، ومواجهة دباباته! منذ أربع سنوات والسوريون يدافعون عن أنفسهم ضد الأسد ببنادق كلاشنيكوف ومدافع الهاون البسيطة، لأن الولايات المتحدة تمنعهم من شرائها والحصول عليها من طرف ثانٍ!

ثم انتقد أوباما حلفاءه في الخليج قائلا إن الخوف عليهم داخلي، نتيجة عدم الرضا ومشكلات التطرف والإرهاب والبطالة. طبعا جميعها صحيحة، ولا أحد ينكر وجود تحديات داخلية، لكن هذا لا يمنع أن يعبّروا عن انزعاجهم من أن الاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة الأميركية مع نظام إيران وأطلق يدها يشكل خطرا عليهم.

لا يوجد تناقض، كأننا نقول للرئيس الأميركي ليس عليك أن تقلق من «داعش» و«القاعدة» لأن لديك مشكلات بطالة أو نقصا في التأمين الصحي، فهذان موضوعان لا يتناقضان!

نحن كعرب لسنا ضد أن يوقع اتفاق مصالحة مع إيران، بل العكس تماما، لأننا الطرف الأضعف، أمنيتنا أن نصل جميعا إلى سلام وننتهي من النزاعات، إنما ما يفعله الرئيس أوباما برفعه العقوبات أنه يهدم الجدار مع إيران دون تقييد، وها نحن نراها في نفس الوقت ترسل قواتها وجنرالاتها للقتال سوريا والعراق وتمول التمرد في اليمن!

أحد الذين قرأوا حديث أوباما مع فريدمان قال لي: ربما أراد الرئيس أن يضع اسمه في كتب التاريخ، أن يغير في السياسة كما فعل الرئيس الأسبق نيكسون عندما انفتح على الصين، إلا أن الفارق كبير جدا. فإيران ليست الصين شكلا وموضوعا، تشبه أكثر كوريا الشمالية، أما الصين فقد كانت دولة منغلقة، لم تكن طرفا في الحروب والنشاطات الإرهابية في العالم كما تفعل إيران بلا توقف منذ ثلاثين عاما!

الأكثر غرابة أنه وبعد حديث الرئيس أوباما، ظهر بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي، في حديث كله موجّه إلى عرب الخليج، مليء بالثناء والتطمينات، يناقض في بعضه ما قاله الرئيس لفريدمان!

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوباما اعتذار لإيران وانتقاد العرب أوباما اعتذار لإيران وانتقاد العرب



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:23 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

غلاف مجلة فوج يتسبب في مقتل عارضة الأزياء روضة عاطف

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 06:27 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم

GMT 11:22 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

أجمل العطور النسائية برائحة الحلوى

GMT 09:25 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

أفكار لتنسيق الإنارة الخارجية في حديقة المنزل

GMT 11:13 2022 الأربعاء ,15 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الأربعاء 15 يونيو/حزيران 2022

GMT 09:14 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

العثور على حطام المركبة الفضائية بروغرس على حدود الصين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon