التعجيل بتطوير التعليم

التعجيل بتطوير التعليم

التعجيل بتطوير التعليم

 لبنان اليوم -

التعجيل بتطوير التعليم

بقلم : عبد الرحمن الراشد

لا توحد حلول سريعة، ولا توجد كبسولات علوم يمكن تلقيمها للطلاب، ولا تتوقعوا نهضة قبل رحيل جيلين من زمننا. ورغم كل هذه النصائح المحبطة، وتحذيرات أصحاب النوايا الحسنة، فلا ينبغي الاستسلام لهم، ولا لواقع التعليم اليوم الذي فشل كل من حاول تغييره في عقود متعاقبة.

وحتى في ظل العقبات التي نلمسها، مثل انكماش موارد النفط الذي يجعل تمويل برامج تعليمية طموحة جديدة أكثر صعوبة، في رأيي قطار التغيير يجب أن يأتي وينقل الأجيال إلى محطات جديدة، وينتقل المجتمع إلى عالم أفضل. ومن دون الاستعجال والتركيز ستبقى مشاريع التطوير الأخرى عاجزة عن الوصول إلى المرحلة الموعودة. والتطور الإيجابي أنه لم يعد هناك كثيرون يشككون في شعار أن تطوير التعليم هو الحل، بعد أنُدحرت كل الأصوات التي تجادل ضد التغيير، وجربت حظها وفشلت في إدارتها للمرافق التعليمية.

بالنسبة إلى دول مثل المملكة العربية السعودية ومصر والمغرب ذات كثافة سكانية، الحقيقة جميع دول المنطقة، فإن التعليم فيها يسير متأخًرا عن ركب التقدم الاجتماعي الذي نلمسه في وعي الشباب، ومن الواضح أنه لا يواكب مهاراتهم وقدراتهم الذاتية. ولأنني تابعت لفترات متعددة إشكالات التعليم في السعودية، فإنه يمكن رصد الفوارق المتزايدة بين الطالب والمعلم والمنهج في ظل هيمنة التقنية الحديثة على حياة الناس. نرى تعليًما متخلًفا وجيلاً من الشباب الصغار قادًرا على التعلم الحديث.

في خطة «الرؤية» الجديدة نرى محاولة لتسلق جدران التعليم الحالي ومؤسساته الحكومية، وذلك بتوسيع دائرة التعليم الخاص، بما في ذلك إدخال مؤسسات التعليم العالمية، وإعطاؤها الفرصة للمشاركة. وهي استراتيجية جيدة للخروج من مصدر المشكلة، لكنها قد توحي بأن التغيير سيكون بطيًئا في مشروع النهوض بالتعليم، وأنه لا يمكن تصميم وتنفيذ برامج مستعجلة للتحديث والتغيير على نطاق واسع. وبسبب الواقع الصعب، الاستعجال في تطوير التعليم يفترض أن يكون له الأولوية، وتشجيع السباق بين المؤسسات التعليمية، ليسابق المجتمع الزمن. ربما يمكن من خلال إدخال التقنية الحديثة، واستعارة التجارب الناجحة، والتركيز المكثف على التغيير الإيجابي للمناهج، والأدوات، ورفع كفاءة المعلمين ضمن برامج مكثفة، والربط بين التعليم والسوق، والتشديد على استخدام وسائل القياس لحساب النجاح والفشل، ومعالجته مبكًرا.

فمشروع النهضة يحتاج أولا التعليم النوعي الجيد الموجه، لا بد من ذلك رغم عوائق انخفاض المداخيل، وضغوط الإصلاحات الجديدة. هل يمكن للجامعات أن تتخصص في علوم محددة لمهن أكثر تخصصا، حتى تصبح أكثر إجادة له، كما فعلت جامعة الملك فهد للبترول في الثمانينات؟ هل يمكن لجامعة ضخمة مثل «نورة» أن تحول لتعليم التقنية والخدمات الطبية حتى تجد خريجاتها وظائف في قطاع نسبة المواطنين فيه قليلة؟

نحن نلمس انخفاض الأصوات المعارضة للإصلاح التعليمي التي كانت تقاومه من داخل المؤسسات التعليمية، وتعتبره تغريًبا هدفه السير خلف الأجنبي، كانت تلك جزًءا من حملات رفض لكل تغيير جديد، وجزًءا من برنامج أناس يريدون السيطرة على المجتمع حتى لا يتغير بالسيطرة على التعليم. كانت تلك طروحات خائفة ساذجة لا تعي بأن التغير والتطور سنة الحياة، وهي اليوم ترى أن ما فعلته تسبب في بطالة كبيرة. ولحسن الحظ فإن المجتمع بنفسه يتحرك إلى الأمام. هناك خمسون مليون جهاز هاتف يتعاطى أصحابها الثقافة خارج فصول الدراسة، تعبر بشكل واضح عن الفارق بين زمن حراس التعليم القدامى، وزمن أبنائهم وبناتهم اليوم.

الهدف هو أن نحث الجميع على تأييد الاستعجال في تغيير التعليم، بتطويره وتحديثه. الاستعجال يستحق المغامرة، لأنه مهما وقعت من إخفاقات خلال التطوير لا توجد مكاسب يخشى عليها من الضياع، فالتعليم الرديء المفقود غير مأسوف عليه.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التعجيل بتطوير التعليم التعجيل بتطوير التعليم



GMT 07:47 2025 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

هل مسلحو سوريا سلفيون؟

GMT 09:50 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

علاقات بشار التي قضت عليه

GMT 06:06 2024 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل لا تنوي التوقف

GMT 21:33 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

بري رجلُ السَّاعة

GMT 07:06 2024 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الصراع الإيراني الإسرائيلي المباشر

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 09:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
 لبنان اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 17:22 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 05:55 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هزة أرضية قوية تضرب وهران الجزائرية

GMT 20:22 2022 الأحد ,20 شباط / فبراير

نوال الزغبي تشوق الجمهور لأغنيتها الجديدة

GMT 12:03 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

تعرف على تقنية "BMW" الجديدة لمالكي هواتف "آيفون"

GMT 20:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

التكنولوجيا تحدّد أهداف برادا في حملة ربيع وصيف 2021

GMT 09:28 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الحوت والحمل والأسد من الأبراج الأكثر سعادة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon