حتى لا يكبر أطفالنا مثلنا

حتى لا يكبر أطفالنا مثلنا

حتى لا يكبر أطفالنا مثلنا

 لبنان اليوم -

حتى لا يكبر أطفالنا مثلنا

عبدالرحمن الراشد
إن كنت تحب أطفالك، وتتمنى الأفضل لمن بعدك، عليك أن تحلم أن تنتهي أفكارنا وأسلوب حياتنا معنا، ونوصي لمن بعدنا بدرس واحد مهم، ألا ترتكبوا أخطاءنا. ورغم ذروة العنف التي نراها حولنا وأمامنا أنا متفائل بأننا نعيش نهاية الأزمات، قد تطول سنة أو تمتد لعشرين سنة أخرى، إنما لن تدوم بعد أن رأى وعانى وتألم الجميع، تقريبا. كيف سيبدو العالم العربي بعد عشرين عاما؟ أتخيل أنه سيكون مستقرا، كما استقر جنوب شرقي آسيا، وكما استقرت أوروبا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. هذه ليست نبوءة، بل قراءة، أو ربما أمنية. الأطفال الذين يولدون اليوم، يولدون في ذروة صراعات المنطقة، التي نقول رغم أهوالها هي الفصل الأخير في زمن كله كان صعبا. أعتقد أن أطفال اليوم يملكون فرصة للهروب من تاريخ آبائهم وأجدادهم. ويملكون مع الحلم، السلطة للانتقال إلى فلك جديد، عالم يرسمونه بأنفسهم، يقررون لأنفسهم حياتهم التي يريدونها. أما لماذا؟ أعتقد أن هناك فرصة للهروب إلى عالم أجمل ومستقبل أفضل، فالأسباب ليست بالقليلة. فقد استهلكت الشعارات، وانتهت التجارب، ونفدت الإمكانيات، وعمت المنطقة المآسي من صنع أبناء المنطقة، ولم تعد هناك بقعة لم يهلك فيها حرث ونسل. كانت هناك قضية واحدة، وفكرة واحدة، وهدف واحد ثم انهار السد وغمرت المنطقة الأزمات، وأصبح الجميع ضحايا بعد أن كانوا متفرجين أو مشجعين. عاشت أوروبا حربها الأخيرة، فكانت كافية لاختتام مسلسل حروب. الحرب العالمية الثانية روعت المنتصرين مثل المهزومين، وكانت نهاية الأفكار التدميرية. وحالنا مماثلة، فقد مرت أوروبا بحروبها الدينية، كما نعيشها نحن اليوم. ثم عاشت ردحا من الزمن في حروب باسم القومية، وأخيرا تعايش الجميع. العالم العربي، والشرق الأوسط بشكل أعم، يعيش حالة مستمرة من صراعات وحروب لم تتوقف عاما واحدا، منذ بدايات التحرر من الاستعمار، وتشكل الوعي العربي السياسي القومي واليساري، والنزاع مع الصهيونية العالمية على فلسطين، ثم حقبة الحروب الدينية التي بدأت مع مطلع الثمانينات، وحتى هذا اليوم. الذين يولدون اليوم يملكون فرصة الخروج من هذا النفق الطويل، وبناء عالم خال من التنازع على الأفكار والحدود. ولن يكون هناك انتقال بلا جسر بين الأجيال، جسر يبنيه المنتصرون والمهزومون، بعد أن عرف الجميع، ومن لم يكتشف الحقيقة اليوم سيكتشفها خلال زمن الاضطرابات التي نعيشها اليوم، والتي ستستمر ربما لعشر سنين أخرى. إن واجبنا أن ندل من نحب على طريق الخروج وليس على البقاء في دائرة النار. من ذا الذي لا يريد عالما أسعد لأطفاله مما شاهده، وبالتالي خيبات اليوم ترشدنا إلى مستقبل أفضل. واللبنة الأولى لبناء مستقبل أفضل أن نعترف بخيباتنا وأخطائنا.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حتى لا يكبر أطفالنا مثلنا حتى لا يكبر أطفالنا مثلنا



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon