تكاليف أزمة خاشقجي ومآلاتها

تكاليف أزمة خاشقجي ومآلاتها

تكاليف أزمة خاشقجي ومآلاتها

 لبنان اليوم -

تكاليف أزمة خاشقجي ومآلاتها

عبد الرحمن الراشد
بقلم : عبد الرحمن الراشد

كنت كتبت هذا المقال قبل الحسم الذي أعلن في البيانات السعودية بإعلان وفاة الزميل جمال خاشقجي رحمه الله. كان عندنا بصيص أمل، أن يظهر وانطفأ. وما أعلن من تفاصيل وعقوبات شملت قيادات وجهازاً أمنياً رفيعاً مثل الاستخبارات العامة، يقسم الجميع إلى فريقين. الذين يريدون حل القضية بمعاقبة المخطئ والانتقال إلى مرحلة أخرى، والذين يريدون استغلالها ضد السعودية.

في أزمة خاشقجي انقاد كثير من الحكومات والمؤسسات وتبنت مواقف قاسية ضد السعودية، ولا شك أن أزمة خاشقجي كلفت المملكة الكثير. مع هذا، ورغم المواقف والانسحابات، والاعتداء الإعلامي المستمر، ستبقى السعودية دولة محورية مؤثرة وستبقى لها أدوار وعلاقات واسعة، وسيدوم نفوذها الإقليمي. ستتأثر لكنها لن تتعطل، تمليها المصالح العليا للدول ورغبة السعودية أيضاً. أولاً، لا يمكن الاستغناء عن البترول السعودي، مصدر الحياة للاقتصاد العالمي، الضروري والأكبر تصديراً في العالم. لا يمكن إلغاء تأثيرها الجيوسياسي في المنطقة، فالجغرافيا هي الحقيقة الثابتة في عالم السياسة. ولا يمكن إلغاء نفوذها الديني كونها قبلة أكثر من مليار مسلم. كما أنه لا يمكن إلغاء دورها الإقليمي لاعتبارين مهمين؛ واحد أن المنطقة منقسمة إلى معسكرين أساسيين، وآخر أنها ممول لكثير من دول ومؤسسات المنطقة التي لن يكون سهلاً على الآخرين التكفل به. باختصار شديد، إضعاف السعودية سيوسع دوائر القلاقل والفشل في المنطقة.


 بعد أن كنا مصدومين من اختفاء خاشقجي صرنا مصدومين من الحملة والاستهداف للسعودية. يمكن تفهم المطالب بالتحقيق، لكن ليس إلى درجة استباقها بالعقوبات مثل الانسحابات والمقاطعة السياسية. نتفهم أن المجتمع الدولي ينظر الدول ويصنفها وفق مراتب مختلفة، وهم يعتقدون أنهم يحاسبون السعودية على سمعتها الأفضل من كثير من دول المنطقة، وهي الأزمة الأولى من نوعها منذ السبعينات، وإن ما هو متوقع منها أكثر بكثير من نظام مثل طهران أو دمشق. مع أنها مقاييس لا تضع في الاعتبار طبيعة المنطقة المتوحشة والدسائس الخطيرة المستمرة تبقى مقبولة، لو أنها لم تضخم وتحول إلى قضية عالمية.
وإذا استثنينا الجانب الجنائي، كلنا نرى كيف تم تضخيم أزمة خاشقجي بدرجة تجعل حتى بعض الذين يختلفون مع السعودية يشككون في أهداف الحملة، وإلى أين يراد بها أن تصل. والأرجح أن هذا الإفراط الشديد في التسييس والهجوم، والخلط بين القضايا، سيدفع كثيراً من الدول والمؤسسات إلى التضامن مع السعودية في نهاية المطاف. ستتحول القضية ضد الذين يقومون بإدارة المعركة وتوسيعها ضد السعودية.

في السعودية نظام سياسي راسخ ولن تفلح هذه الهجمات في التأثير فيه. وبالحقائق المعروفة عن مصادر قوة الرياض، فإنها في النهاية ستكون معركة خاسرة للأطراف التي أرادت تسييس قضية خاشقجي إن كان هدفها إضعاف وإقصاء السعودية.
والثمن سيكون مكلفاً في حال استمر الضغط. إقليمياً، إضعاف السعودية سيضعف تباعاً القوى المماثلة لها في المنطقة، سيقوي إيران و«حزب الله» والحوثي والقاعدة و«داعش». هذه نتائج متوقعة. إضعاف السعودية سيقوي الأطراف التي يطالب العالم بلجمها.
لهذا ليس غريباً أن القوى المتطرفة وحليفاتها في المنطقة تستخدم قضية خاشقجي وتنفخ في نارها.
ولهذا قلت إن هذه المبالغة في الهجوم، والتضخيم والاستغلال المفرط، هي التي ستفسد على أصحابها أهدافهم.

نقلا عن الشرق الاوسط

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تكاليف أزمة خاشقجي ومآلاتها تكاليف أزمة خاشقجي ومآلاتها



GMT 07:47 2025 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

هل مسلحو سوريا سلفيون؟

GMT 09:50 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

علاقات بشار التي قضت عليه

GMT 06:06 2024 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل لا تنوي التوقف

GMT 21:33 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

بري رجلُ السَّاعة

GMT 07:06 2024 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الصراع الإيراني الإسرائيلي المباشر

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 21:06 2022 الأحد ,17 تموز / يوليو

القطع المناسبة لإطلالات الشاطئ

GMT 08:43 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

موديلات حقائب ربيع وصيف 2023

GMT 11:31 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 21:51 2025 الجمعة ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الرئيس عون وعقيلته عادا الجريحة أماني في المستشفى

GMT 21:38 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

أفضل عطور لافندر للنساء في 2022

GMT 08:25 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

دليلك الملهم للتعليق المثالي لفن ديكورات الحائط والصور

GMT 02:15 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أحدث موديلات أزياء مطبعة بالورود لإرتدائها في ربيع 2021

GMT 07:23 2017 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مشهد طريف لكلب يتسمر في مكانه عند رؤية قطة

GMT 14:39 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

عبد الرحمن الأبنودي "موال النهار" أحدث إصدارات هيئة الكتاب

GMT 10:26 2020 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

عون اطلع من عكر على نتائج زيارتها للعراق

GMT 11:49 2020 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

هذا ما يكشفه لون "طلاء أظافركِ" عن شخصيتكِ

GMT 06:13 2013 الجمعة ,05 تموز / يوليو

نصائح للحد من رائحة العرق
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon