معضلة إيران بعد حلب

معضلة إيران بعد حلب

معضلة إيران بعد حلب

 لبنان اليوم -

معضلة إيران بعد حلب

بقلم : عبد الرحمن الراشد

في سوريا يتجاوز عدد القوات الإيرانية سبعين ألفا ­ وهناك من يقدر أن الرقم ضعف ذلك. وتتشكل من قواتها مع ميليشيات تولت جلبها من أنحاء المنطقة وتقوم بدفع تكاليفها ­ تصارع منذ أشهر عديدة من أجل السيطرة على حلب٬ وهي توشك على ذلك أخيرا٬ من خلال تدمير شرق المدينة الصامدة٬ وتتقدم تحت القصف الروسي الذي يستهدفالمدنيين٬ وكلفت طائرات نظام الأسد برمي قنابل كيماوية٬ وغاز الكلور من أجل إفراغ المناطق قبل التقدم واحتلالها.

وأنا هنا لست بصدد إنكار احتمال سقوط حلب٬ أو استحالة طرد الدواعش من الرقة٬ بل الهدف توضيح الواقع الحقيقي وليس الدعائي في سوريا. فالحرب في سوريا أعمق وأكثر تعقيدا.

وحتى لو استولى الإيرانيون٬ وقوات الأسد٬ على حلب الشرقية٬ فإن سوريا لن تستقر٬ ولن تستكين للنظام الذي يقاتل منذ خمس سنوات٬ لأن أمامه سنوات عديدة حتى يفرض وجوده٬ وهو المشكوك فيه. وهذا ما يجعلنا نتساءل عن الحكمة وراء تصرفات حليفي النظام السوري٬ أي إيران وروسيا. هل ينويان الاستمرار لسنين مقبلة في مساندة النظام على الأرض بنفس القوة والخسائر٬ من أجل أن يظل في الحكم؟ هل يفضلان الحرب لسنوات أخرى على الحل السياسي الذي يمثل تنازلا متبادلا٬ أي نظاما مختلطا٬ من القديم والمعارضة دون القيادة الحالية؟

مثلا٬ عند استيلائهما على حلب الشرقية المهدمة٬ نتيجة القصف المجنون٬ الذي أف َر َغها من معظم سكانها٬ ما الذي سيفعله الإيرانيون والروس لاحقا٬ هل سيمضيان عام ٬2017 الذي هو على الأبواب٬ في القتال للاستيلاء على ما تبقى من بلدات سوريا٬ بما فيها ريف دمشق الذي لا يزال جزء منه تحت سيطرة الثوار؟ ثم ماذا بعد ذلك؟

كيف سيحكم النظام السوري دولة ممزقة٬ مليئة بالثارات ضده٬ وقواته لا تشكل سوى ثلاثين في المائة من القوات الحالية٬ حيث إن البقية هي قوات إيرانية٬ وميليشيات مجلوبة من العراق ولبنان وأفغانستان وباكستان وغيرها! فهل تنوي إيران الإبقاء على ميليشيات أجنبية وطائفية بسوريا في السنوات المقبلة من أجل تثبيت حكم الأسد؟ من المؤكد أن بقاء الميليشيات الطائفية سيكون جاذبا للمزيد من المقاتلين من أنحاء المنطقة والعالم٬ وستستمر الحرب. هذه هي المعضلة التي لا بد أن النظام في طهران اكتشفها متأخرا٬ فهو إن انتصر ورحل سيسقط النظام في دمشق٬ وإن استمر في الوجود عسكريا ستستمر الحرب بتكاليفها ومخاطرها الداخلية عليه.

أما لماذا يبالغ الغزاة في احتفالاتهم في نواحي حلب هذه الأيام٬ ويوحون بأنها نهاية الحرب؟ السبب أنهم في حاجة إلى رفع معنوياتهم داخل بلدانهم: إيران٬ وروسيا٬ وميليشيات «حزب الله» اللبنانية٬ وعصائب أهل الحق العراقية٬ وغيرها. الدعاية موجهة لشعوبهم والعالم الذي يتفرج منذ زمن على هذا الصراع٬ والذي عجزوا فيه عن الانتصار رغم ضخامة تسلّحهم في وجه معارضة محرم عليها الأسلحة النوعية.

لكن يدرك الإيرانيون٬ أكثر من الروس٬ أنهم متورطون في هذه الحرب الفاشلة٬ التي حتى لو كسبوا فيها الجولات الحالية٬ فإنها ستستمر وستجبرهم أخيرا على القبول بما استمروا يعارضونه ويقاتلون ضده٬ وهو الحل السياسي. أما حلفاؤهم الروس٬ الذين ينظرون إلى القتال في سوريا من منظور الصراع الدولي٬ فلن يجدوا غضاضة في الانسحاب فجأة٬ كما دخلوا فجأة٬ دون الالتفات إلى نتائج ذلك على دمشق وطهران.

وتبدو السياسة الإيرانية الحالية في المنطقة مختلفة عن السابق٬ كما لو أنها تهتم بالمكاسب السريعة٬ بعد أن اشتهرت سابقا بأنها ذات الاستراتيجية البعيدة المدى. نرى ذلك في الإصرار الإيراني على الانخراط في دوائر القتال في المنطقة٬ في العراق وسوريا وكذلك اليمن٬ مع أنه لا يوجد في أي منها ما يضمن لها٬ أي لإيران٬ تحقيق انتصارات نهائية. في سوريا سيدوم الاقتتال٬ ولن يستتب السلام في العراق بسبب تبني إيران مشروع القوى الطائفية٬ كما أن الفريق الموالي لإيران في اليمن٬ أي الحوثي٬ أصغر من أن يحقق الانتصار في النزاع هناك٬ وإن كان قادرا على إحداث الفوضى.

دول المنطقة الأخرى٬ قد تسكت على الهزيمة في حلب لكنها تعلم جيدا أن الحفرة السورية عميقة٬ ولن تخرج منها إيران إلا بثمن مكلف

المصدر : صحيفة الشرق الأوسط

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معضلة إيران بعد حلب معضلة إيران بعد حلب



GMT 07:47 2025 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

هل مسلحو سوريا سلفيون؟

GMT 09:50 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

علاقات بشار التي قضت عليه

GMT 06:06 2024 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل لا تنوي التوقف

GMT 21:33 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

بري رجلُ السَّاعة

GMT 07:06 2024 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الصراع الإيراني الإسرائيلي المباشر

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 21:06 2022 الأحد ,17 تموز / يوليو

القطع المناسبة لإطلالات الشاطئ

GMT 08:43 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

موديلات حقائب ربيع وصيف 2023

GMT 11:31 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 21:51 2025 الجمعة ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الرئيس عون وعقيلته عادا الجريحة أماني في المستشفى

GMT 21:38 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

أفضل عطور لافندر للنساء في 2022

GMT 08:25 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

دليلك الملهم للتعليق المثالي لفن ديكورات الحائط والصور

GMT 02:15 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أحدث موديلات أزياء مطبعة بالورود لإرتدائها في ربيع 2021

GMT 07:23 2017 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مشهد طريف لكلب يتسمر في مكانه عند رؤية قطة

GMT 14:39 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

عبد الرحمن الأبنودي "موال النهار" أحدث إصدارات هيئة الكتاب

GMT 10:26 2020 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

عون اطلع من عكر على نتائج زيارتها للعراق

GMT 11:49 2020 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

هذا ما يكشفه لون "طلاء أظافركِ" عن شخصيتكِ

GMT 06:13 2013 الجمعة ,05 تموز / يوليو

نصائح للحد من رائحة العرق
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon