فاجأهم ترامب

فاجأهم ترامب

فاجأهم ترامب

 لبنان اليوم -

فاجأهم ترامب

بقلم : عبد الرحمن الراشد

لا أعتقد أن هناك أمراً أغضب المتطرفين، من أنظمة وتنظيمات، مثل سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاههم. فاجأهم بسياسته وسرعة تحركه في منطقة الشرق الأوسط. تماماً، عكس سياسة سلفه الرئيس السابق الذي اختط لحكومته منهج الحياد السلبي، ولاحقاً حاول التصالح معهم.

ترمب منذ أول يوم له في البيت الأبيض اختار مسؤولي حكومته الذين يتفقون مع ما أعلنه عن عزمه على استهداف التطرف، بما في ذلك الحكومات، مثل إيران. المفاجأة الأخرى أن الرئيس باشر المهمة فوراً في العراق وسوريا، وكذلك في اليمن، لم يكن مجرد خطاب انتخابي.

خلال استقراء وتحليل السياسة الجديدة، اعتقد البعض أن ترمب سيكون رهينة الاتفاقية النووية الملزمة لبلاده، وأنه سيواجه بالعداء الدول الإسلامية دون تمييز بينها. إنما الذي أقدمت عليه حكومته أنها قبلت باحترام الاتفاق، لكنها أيضا أصرت على أن تلتزم حكومة طهران تنفيذه بحذافيره. إنما ترمب لم يرض أن يكون رهينة الاتفاق، بخلاف أوباما، الذي سكت على التجاوزات الخطيرة التي فعلتها إيران، سواء بالتمدد عسكريا في العراق وسوريا، أو التصرف ببلطجة في الممرات المائية وإطلاق النار على الملاحة الأميركية وغيرها، أو تهريب الأسلحة عبر البحر للمتمردين في اليمن، أو البحرين. كلها اعتبرتها واشنطن ممارسات مرفوضة وسيتم التعامل معها. وبالتالي لم يستخدم نظام طهران الاتفاق النووي كميزة في فرض مصالحه وبرامجه على حساب الآخرين.

الجانب الآخر يتمثل في عزم الرئيس ترمب على التعامل مع الإرهاب، ليس كقضية أمنية فقط بل عمل سياسي شامل. لهذا فاجأ الجميع بمشروعه وخطواته التي بدأت عندما التقى ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض، وتم رسم برنامج يحدد الحلفاء الذي يزمع التعاون معهم. ولاحقاً، قرر أن يرسل رسالة مهمة عندما قال إنه سيبدأ زيارته بالرياض، التي قررت أن تأتي بالعالم الإسلامي ليسمع من قادتهم ويستمعون إليه، ويبدأون خطوات العمل المشترك لمحاصرة التطرف والإرهاب.

مشروع العلاقة الذي كان أيضا للإمارات دور مهم في دعمه، ضمن تعاون ثنائي سعودي إماراتي في كل الملفات، غير مسبوق ومهم جدا، في نوعه وحجمه. وزيارة الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، للبيت الأبيض تصبّ في هذا المسار.

الآن ترمب يبدأ أول خطوة في مشروعه الكبير، القضاء على الإرهاب فكرا وتنظيما وشبكات، في قمة الرياض الإسلامية التي ستحضرها خمسون دولة إسلامية، تقريبا كلها وافقت على الحضور والتحاور مع الرئيس الأميركي. هذه خطوة جادة ولا يمكن أن نقارنها بما فعله الرئيس السابق أوباما الذي ألقى كلمتين للحث على التعاون مع العالم الإسلامي، وانتهت مهمته. لا شك أن خطاب أوباما كان جميلا؛ لكن الخطأ الذي ارتكبه الرئيس السابق أنه لم يفعل شيئا. ظن أن الحياد أفضل سياسة لبلده. وخلال فترة الغياب الطويلة نمَا «داعش» حتى صار أكبر وأخطر من تنظيم القاعدة، وانتشر العنف في أنحاء العالم الذي يهدد الجميع.

نحن نشهد مشروعاً جماعياً، المسلمون حكوماتٍ وأفراداً مسؤولون فيه، وهذا الفارق. سياسة ترمب هي نقل المسؤولية على المجتمع الدولي وبشكل خاص الدول الإسلامية. وهذه الخطوة الصحيحة، بدلا من تقاذف الاتهامات عبر الإعلام والاكتفاء بالملاحقات الأمنية.

المصدر : صحيفة  الشرق الأوسط

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فاجأهم ترامب فاجأهم ترامب



GMT 07:47 2025 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

هل مسلحو سوريا سلفيون؟

GMT 09:50 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

علاقات بشار التي قضت عليه

GMT 06:06 2024 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل لا تنوي التوقف

GMT 21:33 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

بري رجلُ السَّاعة

GMT 07:06 2024 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الصراع الإيراني الإسرائيلي المباشر

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 21:06 2022 الأحد ,17 تموز / يوليو

القطع المناسبة لإطلالات الشاطئ

GMT 08:43 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

موديلات حقائب ربيع وصيف 2023

GMT 11:31 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 21:51 2025 الجمعة ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الرئيس عون وعقيلته عادا الجريحة أماني في المستشفى

GMT 21:38 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

أفضل عطور لافندر للنساء في 2022

GMT 08:25 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

دليلك الملهم للتعليق المثالي لفن ديكورات الحائط والصور

GMT 02:15 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أحدث موديلات أزياء مطبعة بالورود لإرتدائها في ربيع 2021
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon