هل بقيت أسرار في مفاوضات إيران

هل بقيت أسرار في مفاوضات إيران؟

هل بقيت أسرار في مفاوضات إيران؟

 لبنان اليوم -

هل بقيت أسرار في مفاوضات إيران

عبد الرحمن الراشد

يقال إنه لم يفت الإسرائيليين سماع ما كان يدور في الفنادق السويسرية التي اجتمع فيها المتفاوضون الأميركيون والإيرانيون بشأن برنامج طهران النووي، بعيدا عن عيون وآذان الدول المتطفلة.
شدة السرية لم تفلح، فما تسرّب ونشر عنها صدم الأصدقاء، وفضح المتفاوضين، وأفسد ما كانوا يتمنون إخفاءه عن ثلاث جماعات، المعارضين الجمهوريين في الكونغرس الأميركي، وإسرائيل، ودول الخليج العربية. وأسدت عملية التسريب خدمة عظيمة بكشف أسرار تفاهم إطار الاتفاق النووي، واضطرت الفريقين إلى تعديل خططهما. وحتى بعد الإفشاء والصدمة لا تزال هناك شكوك ومخاوف إن بقيت أسرار أفلح الفريقان في إخفائها، وما هي. ومع أن إدارة الرئيس باراك أوباما حرصت على تصحيح العلاقة وتقديم الكثير من التطمينات والتعهدات، إلا أن في الخليج من لا يزال متشككا، فالزوج لا يخون مرة واحدة، عندما يفعل، كما سمعته من أحدهم.
أما كيف تمكن الإسرائيليون من افتضاح السر الكبير؟ يقال إن فيروسا دسّه الإسرائيليون إلكترونيا في كومبيوترات الفنادق الثلاثة، وكان له الفضل في جمع المعلومات حول ما قيل وكتب، دون أن يحس أحد بتطفلهم. وإن الروس هم من فضح المتلصصين من خلال شركة لهم متخصصة في مكافحة التجسس الإلكتروني. قالت إنها عثرت على الفيروس الإسرائيلي في كومبيوترات الفنادق الثلاثة التي استضافت المتفاوضين. ورغم أننا ندرك أن الإسرائيليين هم من أفضل من يطور تقنية «الهاكنغ» في العالم واختراق الكومبيوترات، أستبعد أن يكون الإسرائيليون قد جمعوا معلوماتهم إلكترونيا فقط، بل الأرجح أنهم حصلوا عليها بالطريقة القديمة، عبر أحد المشاركين أو المطلعين، في الوفد الأميركي أو حتى الوفد الإيراني. ففي داخل النظام من هو ضد الاتفاق، وهناك من هو ضد النظام نفسه. وقد يكون الإيحاء بأن الاختراق إلكتروني من أجل دفن آثار الفاعلين. طبعا عمليات التجسس الإلكترونية تطورت وصارت، تنفذ إلى الهواتف الجوالة، والكومبيوترات المحمولة والثابتة، وشبكات الهاتف، وحتى أجهزة الإنذار الإلكترونية في داخل المباني، وكذلك كاميرات الأمن والحراسة في المباني وتديرها عن بعد لمعرفة ما يدور. مع هذا، أستبعد أن يكون المتفاوضون بهذا الغباء ويسمحوا لأي من هذه الأجهزة بأن توجد معهم في نفس الغرفة. فالمعروف أن الكثير من المؤسسات الرسمية الحساسة تمنع بتاتا إدخال الهواتف والكومبيوترات بأنواعها لغرف المفاوضات والمكاتب الخاصة.
حدسي أن التسريب بشري ومن أحد الفريقين، حتى لو كان أعضاؤهما، ومن يخدمونهم، يخضعون لرقابة أمنية من حكومتيهما، فذلك لا يمنع نقل الأسرار لطرف ثالث. ويدرك معظم المتفاوضين احتمالية الاختراق البشري والإلكتروني، أيضا.
في المفاوضات لا تدوم الأسرار، والخيار الأفضل للسياسيين ليس بالمحافظة عليها، بل إذاعتها والتعاطي معها لاحقا، لأنها ستفتضح. هذا ما قاله أحد المسؤولين الأميركيين لصحيفة «الوول ستريت جورنال» بعبارة مختلفة، إن الاكتشاف احتمال وارد، دائما. المهم ليس السرية بل الدفاع عن السر.
والمفاوضات ذاتها، بين الأميركيين والإيرانيين، لم تكن سرا، بل اللغز المحير كان حول غموضها. فقد زاد الأمر تشكيكا أن الوفد الأميركي حرص على منع اطلاع حلفائه، مثل الإسرائيليين والخليجيين، على مجريات التفاوض. الغموض زاد الشكوك، ماذا سيعطي الأميركيون للإيرانيين والعكس أيضا؟ تلك كانت أسئلة مصيرية بالنسبة للحكومات، مع أنها تعرف أنها أسرار مؤقتة فقط إلى وقت انتهاء الاتفاق. ونجاح الإسرائيليين في فك الأقفال فاجأ الأميركيين. ولم يدخر الإسرائيليون جهدا في سبيل فضح تفاصيل التنازلات الأميركيّة، حتى كادوا يقضون على المفاوضات، لولا أن الإدارة في واشنطن سارعت لتصحيح بعض موقفها وتوضيحه، ثم سعت لإقناع الأطراف المتشككة، مثل الخليجية، بأنها ستعوضهم بما يطمئنهم، وفي سبيل ذلك عقدت اجتماع كامب ديفيد مع القيادات الخليجية. لا أتخيل، وأستبعد، أنه بقي من أسرار مفاوضات البرنامج النووي الإيراني ما هو مهم ولم يفش بعد، ولو اكتشفنا خطأنا لاحقا، حينها يتوجب منح الإدارة الأميركية جائزة الأوسكار على أدائها السينمائي الرائع.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل بقيت أسرار في مفاوضات إيران هل بقيت أسرار في مفاوضات إيران



GMT 06:12 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

“تأجيل” السلاح… خدمة لمشروع الكيان العلوي

GMT 06:05 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

السَّنة الفارطة... زحمة مسيَّرات

GMT 06:04 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

مع مطلعِ العام الجديد دربوا أخيلتكم

GMT 06:02 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

حبات متفجرة في خيط مسبحةِ عامٍ جديد

GMT 06:01 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

إيران وإسرائيل وأميركا... بداية مقلقة لعامٍ جديد

GMT 05:59 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

السعودية وإنقاذ اليمن

GMT 05:57 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

إسرائيل وأرض الصومال

GMT 05:55 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

القارة الأفريقية وسياسة شدّ الأطراف الإسرائيلية

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 12:43 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 17:01 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

صدارة شباك التذاكر العالمي تشهد تقلبات ومتغيرات كثيرة

GMT 00:16 2018 الثلاثاء ,05 حزيران / يونيو

هل يعود لبنان كما عرفناه صغاراً

GMT 15:46 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

إينيس دي سانتو تطلق تصاميمها لفساتين الزفاف ٢٠١٨

GMT 07:39 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"ريد سوبا" المغربي يصدر جديده الفني "نيبالا"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon