هل المفاوضات صرخة استغاثة إيرانية

هل المفاوضات صرخة استغاثة إيرانية؟

هل المفاوضات صرخة استغاثة إيرانية؟

 لبنان اليوم -

هل المفاوضات صرخة استغاثة إيرانية

عبد الرحمن الراشد

ناك شعور بأن إيران تريد من ينقذها من نفسها وليس من العرب أو الغرب. مشكلة إيران في داخل إيران لا خارج حدودها. وربما هذا ما يعكسه تصريح وزير خارجيتها محمد جواد ظريف «أؤكد لكم أن إيران أصبحت أكثر أمنا جراء المفاوضات، ولا يمكن لأحد اليوم أن يدق طبول الحرب ضد الشعب الإيراني. وانهارت جميع الضجات الإعلامية العدائية ضدنا».

لنقرأ إيران وفق هذا المفهوم، السجن الذاتي.. نظام وضع نفسه في الزاوية، حبس نفسه في صندوق، بالشعارات والعلاقات والمواقف السياسية، لحقبة تجاوزت الثلاثين عاما. في زاويته، حبس نفسه وقياداته وعقله في وقت كان فيه العالم من حوله يتغير. إيران نموذج أقرب إلى الصين الشيوعية، والاتحاد السوفياتي. الصين خلعت قمصانها اليسارية، والسوفياتية، واخترعت نظاما جديدا بوجوه جديدة. في حين استمرت ميليشيات الباسيج والحرس الثوري الإيراني تحرس الأفكار وتحاسب من يخالفها.

هل حقا القيادات الإيرانية تريد الخروج من الصندوق الذي ورثته من الثورة، وتتطلع للانفتاح، وهي من خلال مفاوضاتها مع الغرب على تخصيب أقل، ونووي بلا أسنان، تطلق مجرد صرخة استغاثة تستنجد بها للالتحاق بركب العالم الذي تغير كثيرا؟

الوزير ظريف لم يقل إن إيران تريد أن تتغير، لكنه يتحدث عن أن بلده يشعر بالأمن من مجرد التفاوض، ويشعر بالفخر من جلوس الدول الست معه تفاوضه لإنهاء حالة الحرب المستمرة عليه. إذا كان هذا شعور الوزير، وشعور النظام، فماذا سيحدث لاحقا إن تم الاتفاق وانتهت مواجهة الأعوام الثلاثين؟ أدبيات النظام، وهي أدبيات الثورة، التي بنيت نظريا على المواجهة والتضحية، ستكون خارج السياق السياسي الجديد. سيكون الغرب صديقا يمكن أكل طبيخه وشراء ألعابه ومشاهدة أفلامه. إن حدث هذا رسميا فلن تعود إيران الثورية إيران ما بعد المفاوضات.

هذا كله مرهون بصحة نظرية الصندوق الذي سجن النظام نفسه فيه، وأنه يبحث عن وسيلة للانتقال إلى عالم متمدن، ونظام عالمي لا يحتمل السادة الثوار، وتصبح إيران دولة منفتحة على العالم، وتصدر منتجاتها لا ثوارها وثورتها. والذي قد يفشل محاولة الهروب من الثورة هو صراعات الداخل التي لم تحسم رغم أن قائد ثورتها، آية الله الخميني، رحل قبل نحو ربع قرن. فلا تزال احتفالات الدولة ومجالس الساسة ترصع بالصور الضخمة لقيادة الثورة، تماما كما كان يفعل الصينيون في الماضي ويتنافسون في إظهار ولائهم بتكبير صور ماوتسي تونغ، لكن ما إن فتحت بوابات بكين حتى صار ماو مثل بقية أباطرة الصين، تاريخ الفخر دون الحاجة للانحناءة له أو تعاليمه.

الوزير ظريف يقول إن العالم أصبح يريد التفاهم على أساس المنطق والحوار والاحترام، والحقيقة أن العالم كان دائما يحاول التفاهم مع إيران كذلك، لكن القيادة الإيرانية كانت تنكمش على نفسها، وكل من يحاول مد يده للخارج يتهم بالعمالة والخيانة والصهيونية. ربما تنتهي هذه القيود ويخرج الإيرانيون من صندوقهم، ربما. وإن كانت المفاوضات مجرد حيلة للخروج من الصندوق الذي عوقب فيه النظام للهجوم والتمدد، فإن النظام عمليا يكون قد اختار نهايته كما يفعل الانتحاريون الدينيون.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل المفاوضات صرخة استغاثة إيرانية هل المفاوضات صرخة استغاثة إيرانية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon