من تمير إلى كارديف إنهم يجندون الأولاد

من تمير إلى كارديف: إنهم يجندون الأولاد!

من تمير إلى كارديف: إنهم يجندون الأولاد!

 لبنان اليوم -

من تمير إلى كارديف إنهم يجندون الأولاد

عبد الرحمن الراشد

هذه ثلاث حكايات في مدن صغيرة معزولة، بثلاث دول مختلفة. في بلدة تمير، شمال العاصمة السعودية (الرياض)، قالت السلطات الأمنية إنها ألقت القبض على ثمانية مواطنين، بعد مناشدات من أهل البلدة الصغيرة يطلبون التدخل والتخلص منهم. والقصة أن أكثر من 17 شخصا من أبناء البلدة اختفوا، ويعتقد أنهم الآن يقاتلون في العراق وسوريا مع تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» الإرهابيين، وهذا الرقم كبير - في مدينة لا يتجاوز عدد أهلها الـ10 آلاف نسمة - هو من عمل عدد من المحرضين الذين يقومون بالترويج للسفر خارج السعودية والقتال باسم الجهاد في صفوف الجماعات الإرهابية. الأهالي أرسلوا خطابات للملك، ودلوا الأمن على ثمانية أشخاص يعتقد أنهم من غرروا بأبنائهم.

وفي بلدة أردنية مماثلة، قام الأهالي بعد صلاة الجمعة بضرب أحد الدعاة في المسجد، لأنه وقف يخطب فيهم، داعيا الأهالي وأبناءهم للقتال مع تنظيم «داعش». وقد اضطرت الشرطة إلى التدخل لإنقاذه، واعتقاله لاحقا بتهمة التحريض.

كارديف، بلدة بريطانية، فجعت فيها عائلة مسلمة عندما ظهر أحد أبنائها في فيديو لتنظيم «داعش» يتحدث عن فضل الجهاد ويحث المشاهدين على الالتحاق بالتنظيم في سوريا والعراق. وقال الأب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «عندما رأيته كدت أبكي»، موضحا أن ابنه ناصر اختفى في نوفمبر (تشرين الثاني) حين كان على وشك أن يبدأ دراسة الطب. أما شقيقه الصغير أصيل، الذي يبلغ السابعة عشرة من عمره، فاختفى أيضا في فبراير (شباط).

من تمير السعودية إلى كارديف البريطانية، يعم قلق حقيقي خوفا من المحرضين وعمليات خطف الأولاد من خلال غسيل المخ الديني المتطرف، الذي يمارس معظمه علانية في الجوامع والمدارس. ويمكن أن نقول إن الوعي ضد المحرضين بدأت ثماره تظهر. فخبر القبض على المحرضين في تمير شاع وانتشر قبل ساعات من صدور البيان الرسمي عن وزارة الداخلية، الذي أكد القصة لاحقا. وهذه من المرات القليلة التي نعرف فيها أن الشرطة تلاحق أيضا المحرضين، الذين ظلوا في مأمن بحجة أنهم مجرد دعاة، وأنهم يتحدثون عن الجهاد، لكن يبدو أن الأهالي صاروا أكثر وعيا من الحكومة، وأكثر شجاعة في مطاردة المتطرفين. وفي الأردن، لم ينتظر الأهالي الشرطة، بل أخذوا على عاتقهم تأديب المحرض ومنعه من الخطابة. وفي الأردن، حالة استنفار كبيرة نتيجة أن البلاد في خوف من تنظيم «داعش» القريب جدا في العراق، ومن تغلغله بين اللاجئين السوريين المحبَطين الذين يعيشون بأعداد كبيرة منذ بداية الحرب في سوريا منذ ثلاث سنوات. فتنظيم «داعش»، بسبب انتصاراته والدعاية الضخمة التي حققها في الإعلام في معاركه بسوريا والعراق، أصبح قوة جاذبة للشباب. وما قيام الأهالي بالاعتداء على الداعية المتطرف إلا خوفا على أبنائهم، بعد أن اتضح أنهم وراء اختفاء عدد كبير من صغار الشباب.

وليس الخطر كله من دعاة المساجد أو المحرضين في المدارس، بل تلعب وسائل الإعلام الإلكترونية الدور الأكبر، كما اتضح من قصة العائلة المسلمة البريطانية التي لم تعرف مصير ابنها إلا من خلال هذا الفيديو التحريضي. والأب المكلوم، يقول إن ابنيه لم يكونا يختلطان بالآخرين، لكنه لم يعرف أن الوحدة أسوأ من رفاق السوء؛ ففي الإنترنت من الفيديوهات ووسائل التواصل الخاصة بالجماعات الإرهابية أكثر مما هو متاح في مدينة كارديف.

 

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من تمير إلى كارديف إنهم يجندون الأولاد من تمير إلى كارديف إنهم يجندون الأولاد



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon