مرسي يحفر لنفسه

مرسي يحفر لنفسه

مرسي يحفر لنفسه

 لبنان اليوم -

مرسي يحفر لنفسه

عبد الرحمن الراشد
قبل أيام كنت أشاهد وزير السياحة المصري يتحدث على إحدى المحطات الأجنبية يحاول إقناع المشاهدين بأن مصر بلد لا يزال مضيافا، ويعد بأن الحكومة لن تتدخل في شؤون السياح الأجانب في مناطق الاصطياف، ما يحتسونه ويلبسونه أو لا يلبسونه! ثم في قرار مفاجئ جدا، يعين الرئيس أول من أمس أحد أعضاء الجماعة الإسلامية المتطرفة محافظا لأهم منطقة سياحية، الأقصر! لماذا هذه القرارات المتناقضة جدا؟ ربما لا أحد يدري، بما في ذلك الرئيس محمد مرسي! وسواء كان التناقض نتيجة نقص الخبرة أو تعدد القيادات داخل الحزب الذي يرفض التحول والاعتراف بالنظام الرئاسي، ويصر على العمل بنظام الجماعة، بمرشد ونائبه وقيادة جماعية، ونحن أمام حالة غريبة؛ جمهورية رئاسية لكن برؤوس كثيرة. قادة الإخوان المسلمين أثبتوا أنهم معارضة خطيرة لكنهم حكومة فاشلة لأنها ترفض التحول، ومع الوقت تزداد الهوة بينهم وبين الآخرين، حتى صاروا مهددين بثورة ثانية، أمر لم يخطر ببال أحد بعد فوز مرسي في الانتخابات. خصومهم في ازدياد، كانوا في اليسار وشباب الثورة، الآن انضم لهم العسكر، والسلفيون، والأقباط، والإعلاميون، والمثقفون، والدولار، وسوق الأسهم، والبطالة، والمزيد في الطريق. قوى، إذا اجتمعت، قادرة على دفن حكومة الرئيس محمد مرسي، لا إسقاطها فقط. وهو بدل أن يتواصل مع خصومه في الداخل ويطمئنهم، أضاف إليهم خصوما جددا في الخارج. فالغرب، الذي تتهمه المعارضة بأنه متحالف مع «الإخوان»، قد ينقلب عليهم. المشهد المصري ازداد تعقيدا بإدخال الرئيس عش الحكومة وزيرا من جماعة تصنف في الخارج بالمتطرفة، زعيمها، عمر عبد الرحمن، مسجون في الولايات المتحدة بتهم إرهابية. كثيرون يرتابون في الموقف الأميركي؛ يعتقدون أنه مؤيد وداعم لوصول «الإخوان» إلى الحكم، رغم أدبياتهم العدائية للغرب. وبالنسبة لواشنطن لمَ لا، إذا كان «الإخوان» مستعدين للتعايش والتعامل مع الواقع الدولي. ولم يبدد «الإخوان» بعد وصولهم الحكم الوقت لطمأنة الجميع، بما فيهم الإسرائيليون، في أكثر من مناسبة، مرات على لسان أطولهم لسانا عصام العريان، ومرات عبر المراسلات الرئاسية البروتوكولية الهادئة. وأهم من الكلام النتائج؛ تحت حكم «الإخوان» دفنت مئات الأنفاق التي كانت تربط حماس غزة بالعالم، وحرست الحدود مع الإسرائيليين، وشنت أكبر حرب في سيناء على الإرهابيين بالأسلحة الثقيلة. قد يكون هذا كله، مجرد عمل سياسي لطمأنة الغرب بأنهم حكومة تحترم الاتفاقات والعلاقات. الخطر الحقيقي على مرسي وحكومته ليس من المعارضة ولا الغرب، بل من المواطن المصري الذي ارتفعت آماله بحجم الوعود التي بيعت له بعد الثورة. المستقبل مشرق، لا جمال ولا سوزان ولا حسين سالم، وغيرهم من رموز الفشل من عهد مبارك. شهر بعد شهر، ووعود بعد وعود فشلت في تنفيذها كلها حكومة مرسي رغم السُلف والقروض الدولية. أصبحت مصر حفرة تكبر مع الوقت، والرئيس يحفر لنفسه فيها، بتوسيع دائرة خصومه الذين سيتكالبون عليه. وبدل أن يقدم مشروع تعاون يبدأ به أول رئاسة بعد الثورة تقوم على التعاون، اختار الهجوم على مؤسسات الدولة التي يفترض أن تكون مستقلة، أبرزها القضاء والإعلام والجيش. النتيجة.. ليس من الصعب علينا أن نتخيلها. نقلا عن جريدة الشرق الاوسط 
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرسي يحفر لنفسه مرسي يحفر لنفسه



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon