قناعة جديدة الأسد قبل «داعش»

قناعة جديدة: الأسد قبل «داعش»

قناعة جديدة: الأسد قبل «داعش»

 لبنان اليوم -

قناعة جديدة الأسد قبل «داعش»

عبد الرحمن الراشد

الآن، وأخيرا، توجد قناعة واسعة، بأن القضاء على « داعش »، و« جبهة النصرة »، و« أحرار الشام »، وكل التنظيمات الإرهابية في سوريا، لن يتحقق إلا بوجود سلطة مركزية تحكم سوريا كلها، وهذا يعني إما تمكين نظام بشار الأسد من استعادة أكثر من ثلثي البلاد التي خسرها في حرب السنوات الثلاث مع المعارضة، أو تمكين المعارضة من الوصول إلى دمشق حتى تستطيع حكم البلاد، والخيار الثالث، والأرجح، نظام سوري مشتَرك شامل من دون الأسد، وهو التطور المهم الجديد.

وكان مهما ما تحدث به، أمس، رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون ، عندما أبلغ مجلس العموم بأن «حكومة سورية شاملة» ضرورة لهزيمة « داعش »، وهي من المرات القليلة التي يربط فيها زعيم غربي الحرب على « داعش » ببناء سلطة مركزية سورية، ويرسل إشارة واضحة بإخراج بشار الأسد من الحكم، معلنا الاستعداد للتعاون مع إيران، وهذا الحل يماثل بيان مؤتمر جنيف الأول، الذي صدر في منتصف عام 2012، والذي نص على تشكيل حكومة سورية انتقالية مشتركة تضم النظام والمعارضة، ومن دون الأسد.

اقتراح لم يعجب معظم قوى المعارضة، وبالطبع رفضه نظام الأسد، وامتنعت إيران عن القبول به شرطا لحضور مؤتمر جنيف الثاني. مر عامان على تلك المبادرة الدولية، وها نحن نراها الخيار الوحيد المعقول، الذي يمكن تنفيذه، ويحقق الحد الأدنى من توقعات الأطراف المختلفة، خاصة مع تحول «داعش» إلى قضية دولية. وعلينا ألا نستهين بخطر «داعش»، فهو الذي تسبب في خلع الضرس المسوس، نوري المالكي من رئاسة وزراء العراق، ويمكن أن يؤدي إلى التخلص من الأسد العنيد. وفي الأخير، سيحقق المطلب الدولي؛ حكومة مركزية قوية تحارب «داعش» وتقضي عليه.

التوجه المرن نتيجة للتقييم الجديد، الذي يعترف باحتمال فشل دحر « داعش » من خلال التحالف الذي يرفض إرسال قوات ميدانية، ستعجز الحرب عن التخلص من أكبر تجمع إرهابي في التاريخ الحديث إن اقتصرت على المقاتلات الجوية وصواريخ «توماهوك»، الحرب الحالية ستساعد على التخلص من بضعة آلاف من المقاتلين، وسيفر آلاف آخرون، ليختبئوا تحت الأرض، أو بين السكان المدنيين.

وسيصبح التحدي، كيف يمكن للتحالف أن ينتصر بمحاربة «داعش» في سوريا، من الجو؟ نتيجة القصف الكثيف، صار المتطرفون المسلحون يتبخرون من شاشات رادارات، ويتفرقون كمجموعات صغيرة في أنحاء سوريا، ويختبئون بين السكان؛ حيث سيكون استهدافهم من الجو صعبا جدا، وهذا يعني أن الاقتتال سيستمر لسنوات، وسيستمر تهديد الإرهاب للجميع في أنحاء العالم.

وقد صرنا نسمع، من أكثر من مصدر، أن معظم الأطراف باتت مقتنعة بأن المشكل والحل في دمشق، تتفق أنه لا بد من حكومة مركزية قوية، تتولى محاربة التنظيمات الإرهابية، لسنوات مقبلة، ولن تبنى سلطة مركزية قوية إلا بعد التخلص من الأسد، حتى قبل القضاء على « داعش »، إنما دون إخراج الأسد من عرينه فهناك صعوبات، أبرزها حليفاه، إيران وروسيا، والأرجح أن الحليفين يخشيان، الآن، أن إسقاط الأسد، أصبح مهمة سهلة، نتيجة تزايد دعم الغرب للمعارضة، وبالتالي الخيار الأفضل لإيران وروسيا هو المشاركة في بناء نظام سوري شامل، بدلا من الخروج تماما من اللعبة السورية. والعرض على طهران بالتعاون قد لا يدوم طويلا، فالحكومات الغربية بدأت فعلا بتسليح المعارضة، ودعمها بالمعلومات، وتدريب الآلاف من المجندين، وتسليمها المناطق التي يجري طرد « داعش » و« جبهة النصرة » منها.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قناعة جديدة الأسد قبل «داعش» قناعة جديدة الأسد قبل «داعش»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon