انقسام الخليج حول مصر

انقسام الخليج حول مصر

انقسام الخليج حول مصر

 لبنان اليوم -

انقسام الخليج حول مصر

عبد الرحمن الراشد
منذ إقصاء الرئيس محمد مرسي في مصر، والخليج منقسم أيضا على نفسه وفي جدل، لا يقل كثيراً عما تشهده الساحة المصرية، خاصة من جانب المحسوبين على الإخوان الذين انتفضوا في أكبر حملة وتظاهرة لهم سياسية وإعلامية. ولأن المنطقة تعيش توترا على كل الصعد فمن الطبيعي ان تصل ارتداداته إلى الخليج المكتظ بالعرب وبالأفكار الواردة من هناك. في الخليج، عادت الحكومات إلى مربعاتها السابقة كما كانت تقف منذ سنوات. المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت والبحرين في جانب، والحكومة القطرية في جانب آخر! ويمكن قراءة المواقف من بيانات الحكومات والإعلام. وهذا يحدث بعد هدنة قصيرة من التوافق الخليجي على كل شيء تقريبا منذ بدايات الربيع العربي قبل عامين ونصف. بالنسبة لدول مثل السعودية والإمارات، وكذلك الكويت، تعي خطورة الفوضى في بلد مثل مصر، وتعتقد أن الوقوف ضد الوضع القائم قد يجرف مصر نحو الفوضى. والإخوان المسلمون في مصر، كما بدا واضحا خلال الأسابيع القليلة الماضية، مستعدون للسير ميلا إضافيا نحو المواجهة والفوضى بدلا من القبول بدعوات الحوار والتصالح. وهذه الدول الخليجية تعتقد أن دفع مصر نحو الفوضى يعني تهديدها بالتحول الى دولة فاشلة أخرى، مثل ليبيا وسوريا. وسيهدد فشل مصر كل منطقة الشرق الأوسط، ولن تستقر المنطقة لعقود طويلة. بالنسبة لقطر، يصعب علينا فعلا فهم منطقها السياسي لبلد لا يرتبط بها نظاما وايديولوجيا ولا اقتصادا ولا يمثل فيه المصريون عندها إلا أقلية! دعمها إجبار الجيش والقوى المصرية السياسية الأخرى على تبني المطالب الإخوانية عدا عن أنه أمر مستحيل له أيضا مضاعفات خطيرة، وبالتالي دعم الإخوان حاليا يزيدهم تشبثا بمواقفهم ويتسبب في فوضى بالغة الخطورة، فلماذا تفعلها قطر إذا؟! فعلا، فعلا، لا ندري ولا نفهم. تاريخيا، وعلى مدى نحو عشرين عاما قطر دائماً تبنت مواقف معاكسة لبقية شقيقاتها الخليجية، وجميعها انتهت كسياسة فاشلة. فقد منحت مساحة إعلامية لتنظيم القاعدة في التسعينات والسنوات التالية حتى بعد أن استهدف نشاط التنظيم السعودية والولايات المتحدة وبقية العالم. ساندت حزب الله وإيران رغم أن الحزب شارك في اغتيال قيادات لبنانية واحتل بيروت الغربية السنية. ساندت النظام السوري في لبنان، حتى عندما كان يقوم بقتل قيادات «14 آذار» واغتال رفيق الحريري. وتبنت عملية تأهيل نظام الأسد السوري لإصلاح علاقته بالغرب، خاصة في فرنسا! كما ساندت نظام العقيد معمر القذافي حتى عندما تورط في عمليات اغتيال ودعم مقاتلين ضد السعودية. والفاصل الزمني قصير بين السياستين، بالوقوف مع إيران وحزب الله والأسد والقذافي والوقف ضدهم من قبل قطر، بعد قيام الربيع العربي! أنا واثق من أن قطر ستغير سياستها تجاه مصر لاحقا، وستضطر للتعامل مع النظام المصري القائم، لأن مصر أكبر من أن تعاديها أو حتى تتجاهلها أي دولة عربية. الوضع الآن أخطر، لان أيام حسني مبارك كان النظام أقل فعالية وأقل شعورا بالخطر مما هو عليه النظام الحالي الذي يشعر بالقلق والغضب معا. 
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انقسام الخليج حول مصر انقسام الخليج حول مصر



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon