المالكي لم يستوعب القصة بعد

المالكي لم يستوعب القصة بعد!

المالكي لم يستوعب القصة بعد!

 لبنان اليوم -

المالكي لم يستوعب القصة بعد

عبد الرحمن الراشد

الذي كان يصف تكليف حيدر العبادي برئاسة الوزراء في العراق بـ«المؤامرة»، وأن إخراجه من المنصب خرق للدستور، اليوم يتبرع بنصائحه لإنقاذ البلاد من الأزمة التي هي من صنع يديه! نوري المالكي، رئيس الوزراء الذي اقتُلع من السلطة كالضرس الدامي، يريد للعراق أن يستمر نازفا؛ ينصح العبادي كيف يحكم! لا تنحنِ لهم، لا ترضَ بالإملاءات، استخدم الأغلبية لفرض حكومتك!

يا له من رجل مريض، مسكون بصراعات شخصية تافهة. المالكي يريد لخلفه أن يستمر في معارك شخصية سياسية، في وقت يمر فيه العراق بأخطر أزمة منذ عشر سنوات، بل إنها أكثر خطورة، لأنه لم تعد هناك قوة دولية تسنده، ولا قوى داخلية يمكن الاعتماد عليها. الحل الوحيد إنجاز مشروع إنقاذ وطني، يحافظ على النظام، ويحافظ على دولة العراق بكاملها.

حيدر العبادي ليس مضطرا لتشكيل حكومة أغلبية برلمانية، لأنها لا تعني أغلبية العراقيين خلفها، ولا تكفي لوقف مخاطر التفكك، ولا تؤمّن الدعم لمحاربة «داعش» و«القاعدة» والمتمردين! إذن، ما قيمة حكومة الأغلبية السياسية التي ينصح بها المالكي؟ لا شيء، مجرد جملة قانونية لا وجود لها على الأرض. والذي يفضح كم أن المالكي سياسي جاهل أنه سعى بشكل حثيث فقط لتركيب «أغلبية» برلمانية تضمن تكليفه بتشكيل حكومة، وتضمن أغلبية الأيدي المرفوعة في البرلمان الحكومة التي يشتهيها، ولا يهم كيف يفكر الناس خارج جدران المنطقة الخضراء. كل همه كان كيف يطبخ «أغلبية»، يشتري الأصوات، ويمنع خصومه من الفوز، هذا محور مشروعه السياسي.

طغى حتى عمي، ولم يعد يرى أن البلاد تنزلق نحو التفكك، والإرهاب، بسبب إصراره على إقصاء كل شخص ليس من فريقه، وكل فريق لا ينحني له!

الآن، وبعقله الضيق يحث المالكي خلفه رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي على رفض ما سماه بالإملاءات، ناصحا له أن يلجأ إلى حكومة الأغلبية إن عجز!

أصلا، لو كانت هذه الحيلة، أي الأغلبية النيابية، قابلة للنجاح، لما أُجبر المالكي على التنحي، فكيف ينصح بها خلفه؟

مطالب مواطنيه العراقيين ليست إملاءات، بل حوارات تعبر عن رغبة في التعاون، وإلا لكانت هذه القوى متمترسة في مناطقها، ممسكة ببنادقها. وليس من خطأ في أن تطلب هذه المجاميع الغاضبة إطلاق سراح الموقوفين دون أحكام، وإعادة النظر فيمن حُكم عليهم في ظروف مشبوهة تحت قمع أجهزة المالكي. هذه ليست إملاءات، بل تصحيح لأوضاع خاطئة، حتى يوجد عراق متعافٍ وشعب متعايش. تحت حكم المالكي سقط ثلث البلاد تحت سيف الإرهاب، وثلث آخر يطالب بالانفصال، والثلث المتبقي غاضب من حكم المالكي، ولا يريد مالكي متسلطا جديدا.

على العبادي ألا يسمع من الرجل الذي خرب العراق، بل أن يرى بأم عينيه كيف أن كل القوى، حتى المعارضة، شرعت في التعاون معه. مشهد لم نرَ مثله منذ سقوط نظام صدام حسين. هذه الروح الإيجابية لا يعجز عن رؤيتها إلا رجل متعصب يحب نفسه، مثل المالكي، فهو يظن أن العراق هو المنطقة الخضراء حيث يعمل وينام.

العملية السياسية التي تعهد بها رئيس الوزراء المكلف ليست حساب رياضيات؛ مجرد عد الأيدي المؤيدة في مجلس النواب العراقي، بل تجسير الهوة، وزرع الثقة، وإقناع المعارضين بالمشاركة، والتهيئة لمصالحة واسعة بين مكونات العراق، وتشكيل حكومة وطنية توحد بين العراقيين. هذه الوصفة لا للمالكي، الذي أفقدته خمرة الحكم القدرة على التفكير العقلاني، أن يعمل بها.

صار البرلمان في نظره فقط من يصوت معه، والعدالة هي محققو الأمن والقضاة الذين يعينهم، ومن يخالفه متمرد يُتهم فورا بالخيانة والتآمر.

ومن استمع إلى كلمته، الأربعاء الماضي، يدرك أن المالكي لم يستوعب بعد لماذا نُحّي، وأن العبادي جاء حتى ينقذ العراق من أخطائه.

 

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المالكي لم يستوعب القصة بعد المالكي لم يستوعب القصة بعد



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon