أحمد وأسامة الدنيا بخير

أحمد وأسامة.. الدنيا بخير

أحمد وأسامة.. الدنيا بخير

 لبنان اليوم -

أحمد وأسامة الدنيا بخير

عبد الرحمن الراشد

اثنان انقلبت حياتهما من الكارثية إلى الفرصة السعيدة. أحمد السقا، الصبي السوداني، الذي عقب محنة القبض عليه بشبهة الإرهاب، الآن يعيش احتفالية كبيرة بمساعدة الذين اصطفوا إلى جانبه. حتى الرئيس الأميركي باراك أوباما أرسل له يبلغه «أحمد تعال زرنا في البيت الأبيض». وانهالت عليه الدعوات والوظائف تضامنًا معه ضد الموقف العنصري الذي جعل مدرسته تستعجل اتهامه بأن الساعة التي صنعها هي قنبلة «داعشية».
وأسامة عبد المحسن، اللاجئ السوري الذي ظهر على شاشات التلفزيون يصارع مع عائلته من أجل العبور مع آلاف الفارين من الموت إلى أوروبا، وشاهده العالم يركض هاربًا من الشرطة وصحافية شريرة تركله وتوقعه أرضًا، فجأة في هذه الساعات القاسية تفتح له أبواب السماء وتصله دعوة من أهم فريق كرة قدم في العالم، ريال مدريد، الذي تعاطف معه، ليبلغه بأن أبوابه مفتوحة له لينضم إلى صفوفه كمدرب.
الحياة قد تكون قاسية في لحظة غادرة، لولا أن الدنيا فيها الكثير من أهل الخير. من نراهم يتزاحمون بحثًا عن خيمة ووجبة طعام كانوا في يوم مضى أناسًا عاديين مكتفين، يعيشون في منازلهم حياة طبيعية، ولديهم وظائفهم، حتى أظلمت الدنيا بسبب الحروب والفوضى. من نراهم في القوارب وعلى بوابات الحدود، بينهم أطباء ومهندسون وأساتذة، عملوا في حياتهم كل ما بوسعهم فعله لتأمين مستقبلهم وعوائلهم، لكن للدهر غوائله. وهنا يظهر علينا أناس بقلوب أكبر من كل ما نستطيع وصفه وتصنيفه. هؤلاء الطيبون أغراب تمامًا، لا يعرفون اللاجئين ولا لغتهم ولا دينهم، ومع هذا يفتحون لهم بيوتهم وقلوبهم، يشاركون اللاجئين مدخراتهم وطعامهم. وهذه الإنسانية العظيمة، والحب اللامشروط، يتحدى ثقافة الشر والأشرار، من الإرهابيين الذين يقتلون باسم الدين والعرق والتاريخ والسياسة.
الكثيرون من أهل الخير لا نعرفهم، ولا أحد يدري عنهم ليشكرهم، قصصهم وأعمالهم تثير المشاعر والاحترام والامتنان. أحد الصحافيين الألمان، بول رونزايمرPaul Ronzheimer تطوع بمرافقة اللاجئين. عاش معهم أيام الخطر من ركوب القوارب، إلى السير معهم عبر الحدود، ونقل قصصهم واحدًا واحدًا إلى قراء صحيفته «البيلد» Bild. استخدم حسابه @ronzheimer على «تويتر»، ليعرض فيديوهاته التي صورها للاجئين يتحدثون عن أنفسهم، ليعرف الناس أنهم ليسوا مجرد صور وأخبار وأرقام بل بشر حقيقيون. ووجد ترحيبًا من آلاف المهتمين الذين عبروا عن استعدادهم لتقديم الملجأ والعون لهم.
العبرة ليست في الجوانب السيئة، ليست المعلمة التي شكت الصبي أحمد واستدعت الشرطة لاعتقاله، بل القصة في آلاف الأميركيين الذين تضامنوا معه وهم غير مضطرين، في تعبير جماعي يرفض الريبة والعنصرية. والعبرة، أيضًا، ليست تلك الصحافية التي ركلت اللاجئ أحمد وهو يضم طفله إلى حضنه حتى تقبض الشرطة عليه، بل هي في الصحافي الألماني الذي رافق مئات اللاجئين، ونقل معاناتهم وساعدهم في محنتهم.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحمد وأسامة الدنيا بخير أحمد وأسامة الدنيا بخير



GMT 05:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

GMT 05:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 05:50 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 05:49 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 05:47 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نظرية «المشكلات الشرسة» في التنمية

GMT 05:44 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أشباح وأرواح يوسف شاهين

GMT 05:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:22 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 05:55 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هزة أرضية قوية تضرب وهران الجزائرية

GMT 20:22 2022 الأحد ,20 شباط / فبراير

نوال الزغبي تشوق الجمهور لأغنيتها الجديدة

GMT 12:03 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

تعرف على تقنية "BMW" الجديدة لمالكي هواتف "آيفون"

GMT 20:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

التكنولوجيا تحدّد أهداف برادا في حملة ربيع وصيف 2021

GMT 09:28 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الحوت والحمل والأسد من الأبراج الأكثر سعادة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon