أي رسالة إسرائيلية للعهد بعد غارات الضاحية

أي رسالة إسرائيلية للعهد بعد غارات الضاحية؟

أي رسالة إسرائيلية للعهد بعد غارات الضاحية؟

 لبنان اليوم -

أي رسالة إسرائيلية للعهد بعد غارات الضاحية

بقلم:سعد إلياس

بعد أقل من 3 ساعات على إطلالة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام للحديث عما تحقق في خلال 100 يوم من عمر الحكومة، جاءت الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لتحوّل هذه المنطقة إلى ضحية عشية عيد الأضحى، ولتشوّش على مسيرة العهد والحكومة ولتستهدف بشكل ممنهج الموسم السياحي المرتقب ونهوض لبنان وتعافيه الاقتصادي.

وبدا من تهديدات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن تل أبيب عازمة على تصعيد اعتداءاتها على عتبة موسم الصيف، إذ دعا «الحكومة اللبنانية إلى نزع سلاح حزب الله»، وموجهاً رسالة مباشرة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، قائلاً: «إذا لم تفعلوا المطلوب، سنواصل العمل بكل قوة».

وتأتي التهديدات الإسرائيلية المتجددة بعد أيام على زيارة وفد من كتلة «الوفاء للمقاومة» برئاسة النائب محمد رعد إلى الرؤساء الثلاثة وتجديد الموقف أن لا بحث حالياً في موضوع السلاح قبل وقف العدوان الإسرائيلي والانسحاب من النقاط الخمس المحتلة وإعادة الإعمار. كما جاءت الغارات والتهديدات بعد الحديث عن تباطؤ العهد والحكومة في تطبيق قرار حصرية السلاح بيد الدولة، وهذا ما رشح من اللقاءات التصالحية الأخيرة حيث بدا أن الملف الأساسي المتصل بسلاح «الحزب» لم يكن محورياً في تلك اللقاءات، لاسيما أن هذا الملف يُعد شرطاً جوهرياً لدعم لبنان من الدول الخليجية والمجتمع الدولي وخصوصاً في عملية إعادة الإعمار.

إذاً، ما زالت الدولة اللبنانية تأخذ بعين الاعتبار استراتيجية «حزب الله» القائمة على تجميد الوضع على ما هو عليه، علماً أن عدم حسم ازدواجية السلاح يُبقي لبنان في دائرة الفوضى وعدم الاستقرار وعدم الازدهار. وعندما حاول الرئيس نواف سلام التأكيد على احتكار الدولة للسلاح ولقرار الحرب والسلم، متحدثاً عن أن زمن تصدير الثورة الإيرانية انتهى، تعرّض لحملة سياسية واتهامات بـ «الصهينة» لوقف اندفاعته في اتجاه فرض سيطرة الدولة قبل أن يتدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري للتبريد ووأد التوتر.

فهل تؤدي الغارات الإسرائيلية غرضها في مراجعة الأداء وفي تسريع وضع جدول زمني لتسليم السلاح أم تعطي مفعولاً عكسياً وتمنح «حزب الله» حجة للاحتفاظ بهذا السلاح؟

يعتبر البعض أن على الدولة حسم أمرها والاستفادة من الفرصة غير المسبوقة لبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية والتوقف عن الرهان على نتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية للبت بموضوع السلاح من دون أن تُستدرَج لصدام في الداخل مع «الحزب». ويرى هذا البعض أن «حزب الله» لو كان يستخدم هذا السلاح ليرد على الاعتداءات الإسرائيلية لكان احتفاظه به مبرراً، غير أن هذا السلاح الموضوع في المستودعات باتت تستخدمه إسرائيل ذريعة لمهاجمة لبنان وإيقاع الضحايا منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار قبل أكثر من ستة أشهر، وبالتالي يسأل هؤلاء أي وظيفة باتت لهذا السلاح إذا لم يكن باستطاعته ردع إسرائيل عن اعتداءاتها وحماية البيئة الحاضنة؟ أما التحجج بأن الجيش اللبناني عاجز عن الدفاع عن الحدود وعن لبنان وأن سلاح «الحزب» باق للقيام بهذه المهمة، فهل نجح «حزب الله» من خلال ترسانته العسكرية في منع الجيش الإسرائيلي من تخطي الحدود وفي حماية حتى قياداته العليا وكوادره من الاغتيال؟ وإذا كان لم ينجح في هذه المهمة قبل سقوط حليفه نظام بشار الأسد في سوريا فهل سينجح بعدما خسر هذا الحليف وتقطّعت كل أوصال الإمدادات من طهران إلى بيروت؟

أما وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي زار بيروت وأعلن الرغبة في فتح صفحة جديدة من العلاقات وعدم التدخل في السياسة الداخلية، فقد حمل موقفه ظاهراً رسالة إيجابية لكنه في المضمر أراد توجيه رسالة أن إيران لن تتدخل لتطلب من أحد وكلائها في المنطقة أي «حزب الله» تسليم سلاحه في أي تسوية مع الولايات المتحدة، تماماً كما كان الموقف الإيراني في زمن الشغور الرئاسي حيث كانت طهران تنفض يدها وتحاول رفع مسؤوليتها عن عرقلة هذا الاستحقاق واستخدامه ورقة في التفاوض.

في ضوء كل ما تقدم، يتبيّن أن كل مساعي العهد والحكومة لتحقيق الإصلاحات وللانفتاح على الدول العربية والخليجية لاستقطاب الدعم وحض هذه الدول على رفع الحظر عن سفر رعاياها إلى لبنان لن تأتي بالنتائج المرجوة طالما لا يوجد استقرار حقيقي وطالما بقيت إسرائيل تتذرّع بوجود السلاح لتنفّذ ضرباتها ضد الأراضي اللبنانية. وبالتالي فإن الابتسامات العريضة والمتعمدة التي دخل وخرج بها نواب «الوفاء للمقاومة» من لقائهم برئيس الحكومة ليست هي التي تطمئن اللبنانيين وتوحي بالثقة للرعايا العرب وللمجتمع الدولي، بل الحاجة لفتح مسار جديد كما يفعل الرئيس السوري أحمد الشرع وإغتنام الفرصة المتاحة لاتخاذ إجراءات تلبّي مطلب سحب السلاح كي يستعيد المواطنون فعلاً مُناخ الثقة بدلاً من إبقاء القديم على قدمه، خصوصاً أن الآمال الكبرى التي علّقها لبنانيون على العهد الجديد وعلى خطاب القسم بدأت تتلاشى بعد خمسة أشهر على الانتخاب واقتصار التعهدات حتى الآن على الكلام بدل الأفعال.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أي رسالة إسرائيلية للعهد بعد غارات الضاحية أي رسالة إسرائيلية للعهد بعد غارات الضاحية



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 19:33 2022 السبت ,07 أيار / مايو

البنطلون الأبيض لإطلالة مريحة وأنيقة

GMT 22:04 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 19:27 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تطلق نظام ذكاء متقدم يدعم أكثر من 1600 لغة

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 14:06 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

إتيكيت عرض الزواج

GMT 19:56 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

الأحزمة الرفيعة إكسسوار بسيط بمفعول كبير لأطلالة مميزة

GMT 11:49 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

حيل بسيطة للحصول على مظهر طويل وجذاب

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 20:23 2025 الأربعاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

توغل إسرائيلي نحو بركة المحافر في عيترون
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon