ليبيا قطعتْ جَهيزة قولَ كلّ خطيب

ليبيا: قطعتْ جَهيزة قولَ كلّ خطيب

ليبيا: قطعتْ جَهيزة قولَ كلّ خطيب

 لبنان اليوم -

ليبيا قطعتْ جَهيزة قولَ كلّ خطيب

بقلم:جمعة بوكليب

مواقع التواصل الاجتماعي الليبية تبث هذه الأيام صوراً وتسجيلات مرئية لأرتال عسكرية قادمة إلى العاصمة طرابلس من مناطق مختلفة. لكن المواقع الليبية التي تبث تلك الصور كثير منها بنادق مؤجرة، تعمل وفقاً لأجندة من يمولونها. هذا لا يعني في ذات الوقت أن طرابلس تخلو من التوتر، وأنها تعيش حياة عادية، فلا دخان من دون نار.

التوتر السياسي يكاد لا يغادر طرابلس. هناك دائماً أسباب تستدعي وجوده وينعكس على الناس بالقلق والخوف. بعد أحداث شهر مايو (أيار) الماضي، ازداد التوتر حدّة نتيجة نيّة الحكومة المعلنة في التخلّص من جهاز الردع. الهدف المعلن للحكومة على لسان رئيسها عبد الحميد الدبيبة إخلاء العاصمة من الجماعات المسلحة.

الأخبار الوافدة من طرابلس مؤخراً تتحدث عن اجتماع عقد بين ممثلي الحكومة وممثلين عن جهاز الردع، قامت الحكومة خلاله بتسليم ممثلي «الردع» إنذاراً نهائياً بشروط تتضمن تسليم مطار معيتيقة وميناء طرابلس للحكومة، وتسليم 125 مطلوباً للعدالة من بقايا قادة جهاز دعم الاستقرار لمكتب النائب العام، وكذلك تسليم رئيس الشرطة القضائية السابق أسامة نجيم للمحكمة الجنائية الدولية نتيجة جرائم ارتكبها ضد مهاجرين غير قانونيين.

الطريق إلى الحرب في طرابلس بين الحكومة وجهاز الردع بدت للكثيرين واضحة الملامح منذ شهر مايو الماضي، عقب تمكن قوات الحكومة من القضاء على جماعة مسلحة توجد في الجزء الجنوبي الغربي من العاصمة، وتحمل اسم جهاز دعم الاستقرار. الحرب تلك كانت خاطفة وسريعة. ابتدأت بدعوة رئيس الجهاز عبد الغني الككلي لحضور اجتماع مع قادة آخرين، حيث اغتيل غيلة، في خطة لا تختلف كثيراً في تفاصيلها عما كان يفعله الولاة العثمانيون بخصومهم. بعدها تحركت قوات الحكومة نحو مقرات الجهاز، وخلال ثلاث ساعات تمكنت من السيطرة عليها. ذلك النصر السريع كان حافزاً مشجعاً لرئيس الحكومة كي يتحول إلى القضاء على جهاز الردع المسيطر على القسم الشرقي من العاصمة. لكن الرياح جرت في اتجاه معاكس. وتمكنت قوات الجهاز من صد الهجوم، في معركة لم تشهد شوارع طرابلس مثيلاً لها من قبل.

في مقابلة تلفزيونية أجرتها قناة «ليبيا الأحرار» مساء الأحد المنصرم مع رئيس حكومة طرابلس عبد الحميد الدبيبة، أكد خلالها صراحة عزم الحكومة على استعادة سيطرتها على المنفذين الجوي والبحري للعاصمة، والقبض على المطلوبين للعدالة. وهذا يعني أن على قادة جهاز الردع الامتثال والإذعان للأمر سلماً أو خوض غمار الحرب. رئيس الحكومة وصف قادة الجهاز بالمجرمين، وقال إن الجهاز دولة داخل دولة. وحين سئل: ماذا لو رفض قادة الجهاز الامتثال والإذعان؟ رد رئيس الحكومة قائلاً: عندها لكل حادثة حديث.

جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة -هذا اسمه الرسمي- يتبع رسمياً المجلس الرئاسي وليس الحكومة. وبعد حرب شهر مايو الماضي قام قادته بتقديم الحماية لقادة وكوادر مسلحة كانت تابعة لجهاز دعم الاستقرار. وبذلك العمل، قدموا السيف لرئيس الحكومة لكي يحزّ رقابهم. إذ بدلاً من تسليم الهاربين للعدالة، بناءً على ما ارتكبوه طيلة سنوات سابقة من جرائم فتح الجهاز المكلف بمكافحة الجريمة أمامهم أبواب اللجوء إليه، وهم بذلك الفعل كمن يعطي ما لا يملك لمن لا يستحق.

في المقابلة التلفزيونية آنفة الذكر، وضع رئيس حكومة طرابلس النقاط على الحروف، مؤكداً عزمه على وضع الأمور في نصابها، واستعادة سيطرة الدولة على المنفذين الجوّي والبحري، وممارسة حقها في حماية المواطنين بعقاب المجرمين.

خصوم رئيس الحكومة يقولون إنه يسعى لاستبدال جماعة مسلحة معارضة له وإحلال أخرى موالية له محلها. الأمر الذي نفاه رئيس الحكومة بشدّة. أضف إلى ذلك أن قادة جهاز الردع يحظون بدعم سكان منطقة سوق الجمعة حيث تقع مقرّاته، وهي ضاحية لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن مركز العاصمة. اللافت للاهتمام أن قادة الجهاز التزموا الصمت. والأخبار الوافدة من طرابلس تتحدث عن تسلمهم شحنات جوّية من أسلحة وذخائر استعداداً لأي تحرك عسكري ضدهم. الأمر الذي يزيد في رفع درجة حرارة التوتر في طرابلس، ويفضي بالضرورة إلى تزايد القلق والخوف بين سكانها.

ما قاله رئيس حكومة طرابلس خلال المقابلة التلفزيونية الأخيرة وضع نهاية للتكهنات، كما فعلت جَهيزة حين قطعت قول كل خطيب. وليس أمام سكان العاصمة إلا الصلاة والدعاء بأن يقيهم الله من شرور حرب أخرى.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا قطعتْ جَهيزة قولَ كلّ خطيب ليبيا قطعتْ جَهيزة قولَ كلّ خطيب



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً

GMT 19:23 2024 السبت ,27 إبريل / نيسان

أكذوبة النموذج الإسرائيلي!

GMT 17:55 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

احدث موديلات فساتين زفاف لعام 2021 للعروس الممتلئة

GMT 04:22 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

العيب فى بعضنا وليس فى الإسلام!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon