مادورو في نيويورك وليس زائراً

مادورو في نيويورك... وليس زائراً

مادورو في نيويورك... وليس زائراً

 لبنان اليوم -

مادورو في نيويورك وليس زائراً

بقلم:جمعة بوكليب

على الرغم من أن ما حدث يوم السبت المنصرم في فنزويلا كان متوقعاً بشكل ما، فإن ذلك لا ينفي حقيقة أنه فاجأ العالم بالسرعة التي تمّ بها، والنتيجة التي آلت إليها الأمور. «ساعتان» غيّرتا الحقائق على الأرض في العاصمة كاراكاس، وفي ساعة مبكرة من اليوم التالي كان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قد وصل إلى نيويورك مكبلاً بأصفاد ويقبع سجيناً في أحد سجونها.

سيناريوهات عديدة تناولها المراقبون والمحللون في وسائل الإعلام الغربية توقعوا حدوثها في فنزويلا، منذ بدء الحصارين البحري والجوي الأميركيين. لكن خيالهم عجز عن تخيّل ما حدث في أولى ساعات يوم السبت المنصرم.

في نفس مساء السبت، وخلال مؤتمر صحافي للرئيس الأميركي وأعضاء من إدارته، عرف العالم تفاصيل ما حدث، وكيف حدث، وكذلك ماذا سيحدث في فنزويلا خلال المدة المقبلة، حسب التصميم الأميركي. السؤال الآن هو: كيف ستنفذ الإدارة الأميركية السيناريو الفنزويلي الذي كشف الستار عنه رئيسها خلال المؤتمر الصحافي؟

عنصر المفاجأة في العملية العسكرية الأميركية كان حاسماً، والإعداد المسبق والتدريب عليها، والقوة المستخدمة براً وبحراً وجواً، تكفلت مجتمعة بتحقيق الهدف منها، في ساعتين، وبلا خسائر تذكر.

عقب نهاية العملية العسكرية، وظهور التقارير الإعلامية، بدأ سريعاً في وسائل التواصل الاجتماعي على الإنترنت نقاش تمحور حول اختلافٍ بين مصطلحين: اعتقال واختطاف. البعض يتفق مع الإدارة الأميركية في أن الرئيس الفنزويلي اعتُقل تنفيذاً لقرار صدر ضده من وزارة العدل الأميركية منذ عام 2020. البعض الآخر اعتبر أن الرئيس مادورو اختُطف من مقر إقامته. لكن المحصّلة واحدة؛ وعليه مواجهة مصيره بالمثول أمام قضاء أميركي. الرئيس مادورو ينفي التهم الموجهة إليه.

السيناريو الأميركي المصمم لفنزويلا في مرحلة ما بعد سقوط مادورو كما جاء على لسان الرئيس ترمب في المؤتمر الصحافي يبدو جاهزاً للتنفيذ. لكن الكيفية لا تبدو واضحة، أو بالأحرى ممكنة على الأقل حالياً؛ لأن النظام الفنزويلي لم يسقط، وما زال الحزب الحاكم في السلطة، والجيش الفنزويلي وأنصار النظام بيدهم مقاليد الأمور. الأمر الذي جعل فنزويلا تبدو بلداً بلا رأس وجسداً ما زال يقاوم. هل سنشهد تطورات عسكرية أميركية على نحو أكبر وأوسع؟ الرئيس ترمب لم ينفِ ذلك في مؤتمره الصحافي.

أبرز ما حرص الرئيس ترمب على تبيانه يتمثل في عودة الشركات النفطية الأميركية الكبرى إلى فنزويلا. وما أكده الرئيس ترمب في حديثه هو أن فنزويلا تتموضع جغرافياً في الحديقة الخلفية لأميركا، وقد عادت الآن إلى ما كانت عليه قبل الحقبة الشافوزية. وبذلك أُقفلت الطرقُ أمام أي وجود صيني مستقبلاً. عودة فنزويلا إلى «بيت الطاعة» الأميركي - إن أمكن الوصف - تأتي في اتساق مع عودة هندوراس وتشيلي والأرجنتين قبلها. الفرق هو أن فنزويلا عادت بقوة السلاح في حين أن الآخرين عبر صناديق الانتخابات. لكن الجارة كولومبيا - حيث يقيم أكثر من مليوني فنزويلي، من مجموع 8 ملايين يعيشون خارج فنزويلا - سارت الأمور فيها على نحو مختلف؛ فرئيسها اعتبر العملية العسكرية انتهاكاً لسيادة بلد مستقل، ورفع حالة الطوارئ على الحدود. إلى جانب كولومبيا، أدانت البرازيل والمكسيك العملية الأميركية. الأرجنتين، كما هو متوقع، خرجت عن السرب وأيّدت العملية.

«عملية الساعتين» الأميركية تعيد التأكيد على أن الجغرافيا أقوى من الآيديولوجيا، وأن أسوار العاصمة كاراكاس التي بدت منيعة لسنوات، لم تكن كذلك، هذا أولاً، وثانياً: بغض النظر عن الجدل القانوني الدائر حول «الاختطاف» أو «الاعتقال»، وانتهاكات القانون الدولي والسيادة، فإن الحقيقة التي لا يمكن القفز فوقها هي أن فنزويلا دخلت فعلياً مرحلة «الوصاية الاضطرارية». السؤال الذي سيبقى معلقاً في ميادين وشوارع وأزقة كاراكاس وغيرها من المدن الفنزويلية: هل ستستعيد فنزويلا حقاً عافيتها بسقوط الرئيس مادورو وعودة الشركات الكبرى التي وعد بها الرئيس ترمب، أم أنها ستكتشف أن ثمن العودة إلى «بيت الطاعة الأميركي» يعني أنها دخلت في دوامة أخرى، وأن عليها التكيّف مع الوضعية الجديدة، إن أمِلتْ في الاستقرار؟

ثالثاً: لم تكن العملية العسكرية مقصوداً بها تنفيذ أمر قانوني كما تروّج الإدارة الأميركية، بل، على الأرجح، أنها كانت إعلاناً صريحاً بأن «عصر التمرد» في الحديقة الخلفية قد ولّى وانقضى، والرئيس ترمب قال ذلك في مؤتمره الصحافي. الكيفية التي سيتم بها ضخ الرفاه والاستقرار إلى البلاد ستكون مثيرة للأسئلة في فنزويلا؛ إذ إن الرئيسين تشافيز ومن بعده مادورو كانا محسوبين على حركة اليسار الثوري في أميركا اللاتينية، لكنهما جزء من حركة يسارية تاريخية عرفتها بلدان القارة اللاتينية. وغيابهما عن المسرح لا يفضي بالضرورة إلى استنتاج بنهاية حركة اليسار وتلاشي اليساريين.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مادورو في نيويورك وليس زائراً مادورو في نيويورك وليس زائراً



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً

GMT 19:23 2024 السبت ,27 إبريل / نيسان

أكذوبة النموذج الإسرائيلي!

GMT 17:55 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

احدث موديلات فساتين زفاف لعام 2021 للعروس الممتلئة

GMT 04:22 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

العيب فى بعضنا وليس فى الإسلام!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon