مانفيستو الرياض التاريخي المرتكزات العشرة لخطاب ولي العهد

مانفيستو الرياض التاريخي: المرتكزات العشرة لخطاب ولي العهد

مانفيستو الرياض التاريخي: المرتكزات العشرة لخطاب ولي العهد

 لبنان اليوم -

مانفيستو الرياض التاريخي المرتكزات العشرة لخطاب ولي العهد

بقلم : يوسف الديني

جاء خطاب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أمام مجلس الشورى باعتباره حدثاً استثنائياً بكل المقاييس، حيث تجاوز التوقعات والتكهنات، سواء على مستوى وضوح الرؤية الداخلية أو حدة الرسائل السياسية الخارجية. بالنسبة إلى المراقبين في الخارج، بدا الخطاب صادماً بصراحته ووضوحه؛ إذ سمّى الأشياء بمسمياتها من دون مواربة، أما السعوديون فقد تلقوه على أنه بلسم طال انتظاره، ليبعث الطمأنينة بأن السعودية المتجددة دائماً في الموعد، وأن «عرّاب رؤيتها» قادر على صناعة الدهشة في كل منعطف. لقد كان بحق «مانفيستو الرياض» في زمن الفوضى العالمية، حيث اجتمعت فيه عناصر الثبات والوضوح والقوة والقدرة على القيادة، حاملاً عشر رسائل تاريخية.

الرسالة الأولى انطلقت من الاستحضار والاعتزاز بتجذر هذه البلاد وتجربة دولتها منذ ثلاثة قرون من الثبات على قيم الشريعة والعدل والشورى والاعتزاز بالإسلام، لتؤكد أن الدولة السعودية لم تقم على مصالح عابرة بل على قيم متينة، وأن خدمة الحرمين الشريفين ستظل الشرف الأعظم والغاية الأولى. أما الرسالة الثانية فجاءت اقتصادية بامتياز، حيث كشف الخطاب عن تحوّل تاريخي في بنية الاقتصاد السعودي، بعدما بلغت الإيرادات غير النفطية للمرة الأولى 56 في المائة من الناتج المحلي، متجاوزة 4.5 تريليون ريال، لتصبح المملكة أهم مركز عالمي صاعد وجاذب للاستثمار بفضل «رؤية 2030» التي سبقت أهدافها واستقطبت أكثر من 660 شركة عالمية.

الرسالة الثالثة فتحت أفق المستقبل، معلنة أن الرياض تتأهب لتكون مركزاً عالمياً في الذكاء الاصطناعي، بما يعنيه ذلك من ريادة تقنية وموقع متقدم في الاقتصاد المعرفي. ثم جاءت الرسالة الرابعة لتؤكد أن السيادة لا تنفصل عن الصناعة الدفاعية؛ حيث ارتفعت نسبة التوطين في المجال العسكري إلى 19 في المائة بعدما كانت لا تتجاوز 2 في المائة، لتبرهن على أن الدفاع السعودي لم يعد استيراداً بل صناعة وطنية تحمل بصمة المملكة، وتسير بها إلى مصاف القوى الكبرى.

الرسالة الخامسة شددت على بناء فلسفة مالية عامة صلبة ومستدامة، لا تعتمد على مصدر وحيد متذبذب مثل النفط، بل على تنوع في الإيرادات وتوسيع في فرص العمل ورفع مستوى الخدمات وتحسين جودة الحياة لكل من يعيش على أرض المملكة. أما الرسالة السادسة فقد وضعت الإنسان السعودي في القلب، عبر استعراض إنجازات ملموسة تمس حياة المواطن: انخفاض البطالة، وارتفاع مشاركة المرأة، وتراجع محدودي الدخل. ولم يتردد الخطاب في تسمية التحديات بشجاعة حين تناول أزمة ارتفاع أسعار العقار السكني، معلناً سياسات لإعادة التوازن وخفض التكلفة، وتوسيع الخيارات أمام المواطنين والمستثمرين.

وجاءت الرسالة السابعة لتجسد مرونة الرؤية وجرأتها، حيث أوضح ولي العهد أن المصلحة العامة هي البوصلة العليا، وأن الدولة لن تتردد في تعديل أو إلغاء أي برنامج إذا لم يحقق الأهداف المرجوة، وهو ما يعكس ثقة ومرونة بعيداً عن الجمود أو الإصرار على المسارات غير المثمرة. أما الرسالة الثامنة فكانت سياسية وأخلاقية في آن، إذ أدان الخطاب العدوان الإسرائيلي على غزة وجرائم التهجير والتجويع، مؤكّداً أن أرض غزة فلسطينية وحق شعبها ثابت لا يلغيه عدوان، كما أعلن دعماً بلا حدود لقطر الشقيقة وتسخير كل إمكانات المملكة لنصرتها.

الرسالة التاسعة ارتبطت بالمجتمع الدولي، حيث استدعيت مبادرة السلام العربية لعام 2002 لتكون المنصة الوحيدة للحل العادل، وأكدت المملكة أنها تقود حشداً غير مسبوق للاعتراف بالدولة الفلسطينية، بما يعكس انتقالها من موقع المدافع عن الحق إلى صانع التوافق الدولي من أجل العدالة. ثم جاءت الرسالة العاشرة لتسلّط الضوء على الداخل المؤسسي، عبر إشادة بدور مجلس الشورى في تطوير الأنظمة واستكمال التشريعات بما يضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة، ويؤكد أن التحديث المؤسسي يمضي جنباً إلى جنب مع التحولات الاقتصادية والسياسية الكبرى.

جاء خطاب ولي العهد في مجلس الشورى تاريخياً وشاملاً في تجلياته السياسية والاقتصادية والهويّاتية، لا يكتفي باستعراض الإنجازات بل يرسم معالم مرحلة سعودية متجددة، قوامها الجذور الراسخة، والاقتصاد المتين، والسيادة الدفاعية، والإصلاح الاجتماعي، والقيادة الأخلاقية في زمن الفوضى.

«مانفيستو الرياض» التاريخي يؤكد على أن الرياض لا تكتفي بالمراقبة بل تصنع الأحداث، وأنها اليوم أكثر من أي وقت مضى في قلب المنطقة والعالم، ثابتة على هويتها، وواثقة في مستقبلها، وماضية في مواقفها العادلة التي تضعها في موقع القيادة بجدارة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مانفيستو الرياض التاريخي المرتكزات العشرة لخطاب ولي العهد مانفيستو الرياض التاريخي المرتكزات العشرة لخطاب ولي العهد



GMT 06:21 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

غبار الجليد

GMT 06:19 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

صعوبات العودة إلى الدولة

GMT 06:17 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الخوارزمي مُستاء جداً!

GMT 06:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

السنغال و«داحس والغبراء»

GMT 06:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

«لو فيغارو»: كيف تسهم الصحف في صياغة التاريخ

GMT 06:12 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مجلس التعاون الخليجي واستقراره ونجاحه

GMT 06:09 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تجارة في السياسة !

GMT 06:03 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

جنينة الحيوان

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:29 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الذهب يحطم أرقامًا قياسية وهذه تفاصيل تحرَك تسعيره
 لبنان اليوم - الذهب يحطم أرقامًا قياسية وهذه تفاصيل تحرَك تسعيره

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:29 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تستعيد حماستك وتتمتع بسرعة بديهة

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 12:02 2021 الأربعاء ,03 آذار/ مارس

إطلالات شتوية للمحجبات في 2021 من إسراء صبري

GMT 12:59 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

مجوهرات راقية مصنوعة من الذهب الأبيض الأخلاقي

GMT 18:32 2017 الجمعة ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع وصيف 2017

GMT 14:01 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

مقتل تلميذ في حادث سير مروّع على طريق البترون

GMT 17:26 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

سؤالان حول مسرحية فيينا

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 18:49 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم الساحلي يواصل نزيف النقاط في الدوري التونسي

GMT 11:52 2022 الأحد ,27 شباط / فبراير

3 مطالب من مبابي للبقاء في باريس سان جيرمان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon