نصرة غزة

نصرة غزة!

نصرة غزة!

 لبنان اليوم -

نصرة غزة

بقلم : محمد أمين

هذه سطور لا تعبر عن يأس وضيق بكل ما درسناه فى مدارسنا، ثم تحطم كل ذلك أمام الواقع الأليم.. درسنا فى مناهجنا الدراسية أن العرب يمتازون بالنجدة والمروءة والشجاعة والفروسية.. وظلت هذه هى الصورة التى آمنا بها.. وتعلقنا فى الكرم والمروءة بأسماء على رأسهم حاتم الطائى.. الذى أضاءت أشعاره مشهد الكرم العربى بأجمل صوره، فرسم من خلال أبياته ملامح رجل لا يهاب الفقر، ولا يتردد فى بذل ما يملك. عبّر فى قصائده عن فلسفة شخصية تقوم على اعتبار المال وسيلة لا غاية، ومجالًا لتحقيق المجد لا للادخار!.

أظهر حاتم فى أبياته احتقاره للبخل، واعتبره نقيض الرجولة، فكان يرى فى الجود انعكاسًا للأنفة ورفضًا للخضوع للماديات. جاءت بعض أبياته لتعكس هذا الفكر بأسلوب بسيط وعميق، فمدح الجود المسبق على السؤال، وانتقد البخلاء ومن يمتنع عن العطاء خوفًا من المستقبل!

ودفعنى ما قرأت فى صدر الشباب للالتحاق بكلية الآداب، بعد دراسة أربع سنوات فى كلية الإعلام.. وقرأت الأدب العربى وعرفت طبقات فحول الشعراء.. وقرأت المعلقات وحفظت شعر عنترة بن شداد.. وتعلقت بفروسيته، حتى شاهدت الفيلم العربى المعروف فى السينما أكثر من عشرين مرة!.

ربما حفظت السيناريو والمشاهد.. وتشبعت بالأفكار والمبادئ التى عبر عنها شعراء الجاهلية وصدر الإسلام.. وجاء الوقت الحالى لأتساءل: أين ذهبت كل هذه القيم العربية من نصرة العرب لغزة ونجدتها، وإنقاذها من الجوع؟.. أين الفروسية والكرم الحاتمى وأين الشعر والحماسة فى تجربة عصرية كالتى نعيشها هذه الأيام؟.. هل تبخرت كل المبادئ فجأة؟!

كان العطاء طهارة للنفس، والكرم منهج حياة لا مجرّد صفة عابرة. بهذه الأشعار، لم يخلّد حاتم نفسه فقط، بل خلد صورة الكرم العربى التى أصبحت معيارًا يُقاس به غيره، ومرجعية ثقافية تُستعاد كلما ذُكر الكرم فى التراث العربى.. الآن اكتشفت أنه كان مجرد كلام للتسلية وكلام فى الأمسيات، ودراسات ضيعنا فيها الوقت والجهد والمال!.. فليتنا تعلمنا الكيمياء والفيزياء والتكنولوجيا!.

وباختصار، آن الأوان لدراسة علوم العصر وتحديث المناهج لنأخذ منها ما يعيننا على الحياة، ونتخفف من بعض الدراسات التى تثقل كاهل الطلاب بلا فائدة.. ولا يعنى هذا إلغاء بعض المواد الدراسية، كما حدث فى إلغاء بعض المواد.. نحن فى حاجة إلى تجديد الفكر العربى والدراسات والمناهج بحيث تتواءم مع العصر، وبحيث يحترمها الطلاب ويصدقونها فى العصر الحديث، ولا تكون مجرد قصص وحكايات فى الأمسيات فقط، مثل ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نصرة غزة نصرة غزة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

ألوان منعشة من مجموعات عبايات ربيع وصيف 2019

GMT 19:00 2022 السبت ,14 أيار / مايو

موضة خواتم الخطوبة لهذا الموسم

GMT 05:21 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

فرنسا تعتزم حظر ارتداء الحجاب في الجامعات

GMT 11:17 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطات السورية تفرج عن صحفي أردني بعد 5 أعوام من اعتقاله

GMT 07:34 2024 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

براد بيت يتألق بساعات فاخرة تلفت أنظار الجميع

GMT 14:30 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

فيلم "الكاهن" مفاجأة على السينما المصرية

GMT 14:00 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

أفضل مطاعم الشانزليزيه الموصى بها

GMT 22:16 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

إطلالة “كاجول” لرامي عياش وعائلته

GMT 07:03 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

حيل ونصائح لترتيب المطبخ غير المزود بخزائن
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon