2026 عن معارج السَّلام ومزالق الصدام

2026... عن معارج السَّلام ومزالق الصدام

2026... عن معارج السَّلام ومزالق الصدام

 لبنان اليوم -

2026 عن معارج السَّلام ومزالق الصدام

بقلم : إميل أمين

على بعد ساعات معدودات من العام الجديد، ربما يتوجب علينا إلقاء نظرة على حال العالم، وهل معارج السلام تفوق مزالق الصدام أم العكس؟

عبر نظرة متأنية على المخاطر المرتبطة بالنزاعات حول الكرة الأرضية، يمكن القطع -مع أسف شديد- بأنَّ الكوكب بات أكثر عنفاً واضطراباً، ولا سيما بعد أن بلغ عدد النزاعات المسلحة الآن أعلى مستويات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

هل فرص السلام تتقلَّص لصالح دوائر الخصام؟

يبدو أنَّ المصطلح الرائج حالياً، برواية أميركية عن ترمب، هو مصطلح «السلام من خلال القوة»، ذاك الذي يفتح الباب واسعاً لمزيد من الصدام، ويكاد يغلق مسارات الوئام.

الرئيس ترمب خلال حفل تنصيبه، وعد بأن تكون ولايته الثانية سلمية على الصعيد العالمي، وبهدف لا يغيب عن الأعين: إنهاء الحروب من فوق وجه البسيطة.

لا ينفك سيد البيت الأبيض يردِّد أنه نجح في حل كثير من النزاعات شرقاً وغرباً، ولكن الحقيقة قد تكون على العكس من ذلك.

بالنظر إلى تقييم الحالة الأممية الصادر عن «مجلس العلاقات الخارجية» في نيويورك، -وهو عقل الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ تأسيسه عام 1921- نجد أن واشنطن انزلقت في سلوكيات كانت نتيجتها زعزعة للاستقرار، والتهديد باستخدام القوة، وغيرها من التدابير القسرية ضد دول عدة، بما فيها من حلفاء، ولا سيما في نصف الكرة الغربي.

ولعله لا يغيب عن ذهن القارئ، أن إدارة ترمب قامت في بدايات عملها بتفكيك العناصر الأساسية للحكومة الأميركية، المخصصة للاستشراف الاستراتيجي ومنع النزاعات وبناء السلام، من غير استبدال بدائل أفضل بها، عطفاً على خفض التمويل المخصص لهذه الجهود بشكل كبير، وجميعها إجراءات غير مجدية وقصيرة النظر.

تبدو الولايات المتحدة -وهي ساعية على أثر فلسفة الرئيس السادس والعشرين للولايات المتحدة، ثيودور روزفلت (1858- 1919)، المتمثلة في مقولته الشهيرة: «أمسك عصا غليظة وتكلم عن السلام»- غير مقنعة لبقية قارات الأرض، ولا سيما في ظل حالة تفاقم العنف السياسي والاضطرابات الشعبية في أرجائها المتسعة؛ حيث يسود الافتراق ويُفتقد الوفاق عرقياً، وعقدياً، ومذهبياً، وطائفياً، ما يهدد وحدة السلام المجتمعي الداخلي أول الأمر.

تبدو الولايات المتحدة اليوم وكأنها دافع ومحرك رئيس نحو مزالق الصدام؛ حيث تكاد تشعل النصف الغربي من البسيطة، بدءاً من عند المكسيك التي تخطط لتوجيه مزيد من الضربات العسكرية لها، ضد من تدعي أنهم جماعات إجرامية، مروراً بفنزويلا، ساحة الصدام الأكبر في القارة اللاتينية. والنيات الحقيقية تبدو مستترة وخافية في ادعاءات ملاحقة تجار المخدرات تارة، وعلنية بذريعة الحق التاريخي في النفط المحلي هناك تارة أخرى، وصولاً إلى عمليات استخباراتية سرية في عموم الخلفية الجيوسياسية، لمواجهة النفوذ الروسي والصيني المتصاعد هناك.

معارج السلام المنشودة تكاد تقلصها طروحات وشروحات إمبراطورية أميركية، تتجلَّى في حديث الأسطول البحري الذهبي الترمبي الجديد مرة، والتجارب النووية المستعادة من رحم الحرب الباردة مرة أخرى، ناهيك من إشعال سباق التسلح الفضائي خارج الكوكب.

على أن تحديات السلام الأممي لا تتوقف في حقيقة الأمر عند الولايات المتحدة، ذلك أن نظرة سريعة على القارتين الآسيوية والأوروبية تنشئ قلقاً ينحو إلى درجة الهلع.

من جهة، تتصاعد حدة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بينما تتجه الهجمات المتبادلة نحو البنى التحتية المدنية، ما يهدد السكان وينقل الصراع إلى فلك خطير.

ومع الإخفاق حتى الساعة في التوصل إلى وقف إطلاق للنار بين موسكو وكييف، تزداد احتمالات تحول التوترات بين روسيا وأوروبا إلى اشتباكات مسلحة، بما يكفي لدخول حلف «الناتو» في دائرة الرد الحتمي، ولعل هذا ما يفسر التحركات الجيوسياسية المتسارعة بين ألمانيا وفرنسا بنوع خاص، درءاً للخطر القادم في تقديرهما من الجانب الروسي، وكأن الحديث يجري عن مواجهة عسكرية حتمية لا محالة مع القيصر بوتين وجنوده.

آسيا بدورها تبدو حبلى بمخاض موجع، بعض من علاماته يتبدى في النزاع القائم والقادم بين الهند وباكستان، وقد يراه ناظر آخر محتدماً بين طوكيو وبكين، بجانب تجارب كوريا الشمالية النووية.

على عتبات عام جديد، تبدو الحاجة إلى عالم سلمي مستدام الأمن والطمأنينة فرضاً لا نافلة، والدعوة للسلام اليوم ليست رفاهية؛ بل حاجة ملحة لتجنب ويلات انفلاش «مسكونية الكراهية»، من عند الحرب النووية، إلى الكوارث الإيكولوجية، مروراً بنوازل الذكاءات الاصطناعية، وأحاديث «الوباء إكس» القادم، وكأنه قدر مقدور في زمن منظور.

من يحمل شعلة السلام نوراً يضيء ولا يحرق في العام الجديد للبشرية برمتها؟

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

2026 عن معارج السَّلام ومزالق الصدام 2026 عن معارج السَّلام ومزالق الصدام



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:37 2020 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

تعرفي على طريقة عمل الكريب الحلو بالوصفة الأصلية

GMT 07:48 2016 الخميس ,15 أيلول / سبتمبر

صناعة القبّعات

GMT 19:06 2013 السبت ,31 آب / أغسطس

سائح واحد يزور معبد أبو سمبل في أسوان

GMT 13:03 2015 الأحد ,20 كانون الأول / ديسمبر

"الكاب" المطرز صيحة الأناقة في احتفالات رأس السنة

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 15:19 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

سبراي الحلبة لتطويل وتنعيم الشعر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon