ابن برّاك وقنبلته «الشاميّة»

ابن برّاك وقنبلته «الشاميّة»

ابن برّاك وقنبلته «الشاميّة»

 لبنان اليوم -

ابن برّاك وقنبلته «الشاميّة»

بقلم:مشاري الذايدي

قنبلة سياسية نفسية، تلك الكلمات التي قالها توماس برّاك، المبعوث الأميركي إلى سوريا، وبالتبعية لبنان، حين قال في حوار مع صحيفة «ذا ناشيونال»، يوم الجمعة الماضي، إن «لبنان يواجه تهديداً وجودياً» ربّما يعود إلى «بلاد الشام» مجدداً، مع عودة حضور سوريا إلى الساحة الدولية.

وقال أيضاً إنَّ على الدولة اللبنانية التحرّك العاجل لمعالجة ملف سلاح «حزب الله»، أي نزع سلاح «حزب الله»، النوعي والثقيل منه.

ضرب الرجل صاحب الأصل اللبناني «الزحلاوي» على وتر الأوتار في شبكة أعصاب الجسد اللبناني، وتر هويّة الدولة اللبنانية، التي كانت موضع جدلٍ وكرٍّ وفرٍّ منذ فجر التفكير بقيام «لبنان الكبير».

الحاصل أن استقلالية الهُويّة اللبنانية، ليست وليدة اليوم، فمنذ أيام الدولة العثمانية، كان هناك تعاملٌ خاصٌّ مع كيان لبنان، أيام «القائممقامين» ثم أيام «المُتصرّفيّة» ثم أيام إعلان لبنان الكبير أيام الفرنسيين 1920، ثم أيام الجمهورية اللبنانية 1926، ونالت نصيبها من الحكم شبه المستقلّ، في التاريخ، خاصّة أيام الأمير، أو «المير» بشير الشهابي.

من البداية كان هناك تجادلٌ حول استقلال لبنان ونهائيته، بين المسلمين والمسيحيين، بين دعاة الهوية السورية الجامعة، ودعاة الهوية اللبنانية المكتفية، ثم صار الجدال لاحقاً بين أتباع نظام الأسد، الأب، وأيام الوصيّ السوري، غازي كنعان ورستم غزالة، ثم استفحل أكثر من طرف «حزب الله».

هذه الاستقلالية الأزلية، بُولغ فيها من طرف دعاة الكيانية اللبنانية، تجسّد ذلك في الأدب والإبداع (سعيد عقل مثلاً) والتاريخ والفكر (كمال صليبي قبل أن ينقلب على أطروحته الكيانية). لكن لبنان ظلّ متمايزاً عن سوريا طيلة هذه العقود، وفي عزّ وصاية العهد السوري الأسدي، لم يستطع «ابتلاع» لبنان في المعدة الشامية الكبرى.

خصوم «حزب الله» والوصاية الإيرانية، ثم السورية من قبل، هم في ذات الوقت أكبر حماة الهوية و«حُرّاس الجمهورية»، في مقدّمتهم التيار المسيحي، وعلى رأسه «القوات اللبنانية»، وسمير جعجع، الذي علّق على تصريحات الزحلاوي الأميركي، ابن برّاك، بالقول إن السلطات اللبنانية «ستتحمّل مسؤولية أن يعود لبنان الوطن والدولة في مهبّ الريح من جديد».

النائب اللبناني «السُنيّ» فؤاد مخزومي قال إن «لبنان الكبير الذي نعتزُّ بالانتماء إليه والدفاع عنه يستلزم أداء شجاعاً في مرحلة مصيرية».

المفارقة أن هذه الحدود، التي ترسّخ في أدبياتنا الإقليمية (عروبة وقومية سورية.. وإسلامية) موضع هجاء وشتم، هي حدود الغرب المحتلّ المتآمر «سايكس بيكو»، فما بالُ هذا الغرب، مُمثّلاً بأقوى دوله، أميركا، يظهر غير مؤمنٍ بهذه الحدود؟!

هل تتذكرون غزوة «الدواعش» على الحدود العراقية السورية، واحتفالهم (الفيديو موجود) بتدمير بعض العلامات الحدودية والسواتر الترابية، وزعيم تلك الحفلة، كان «داعشياً» داغستانياً!

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ابن برّاك وقنبلته «الشاميّة» ابن برّاك وقنبلته «الشاميّة»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 03:51 2018 الإثنين ,09 تموز / يوليو

عفواً عزيزى: هل أنت إنسان؟!

GMT 19:36 2019 الإثنين ,18 شباط / فبراير

مجموعة David Koma لربيع وصيف 2019

GMT 11:33 2022 الأحد ,24 إبريل / نيسان

تألقي بمجوهرات الربيع لإطلالة أنيقة

GMT 12:02 2015 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

جامعة سلمان تدشن الخدمة الإلكترونية لطلب الدراسة

GMT 01:51 2019 الخميس ,06 حزيران / يونيو

هيفاء وهبي تعلن الاعتزال الفني بشكل مؤقت

GMT 07:12 2021 الثلاثاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

موضة الأحذية الرجالية لهذا الموسم لإطلالة عصرية

GMT 12:49 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

إنريكي يُعيد كوكي وبارترا إلى قائمة المنتخب الإسباني

GMT 09:32 2019 الأربعاء ,22 أيار / مايو

تشيلسي قد يتكبد 10 مليون يورو لتعويض كونتي

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

نسخة رياضية جديدة من هيونداي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon