هل يمكن خلق الدولة في لبنان

هل يمكن خلق الدولة في لبنان؟

هل يمكن خلق الدولة في لبنان؟

 لبنان اليوم -

هل يمكن خلق الدولة في لبنان

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

هناك دعوات متكررة هذه الأيام لاستعادة الدولة اللبنانية، بعد سلسلة الانهيارات لـ«حزب الله»، الحاكم الفعلي للبلد، ومحاولة إحياء مسار الدولة اللبنانية، ومن مفردات هذا المسار تطبيق القرارات الدولية ذات الشأن، وانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، عوض ميليشيا «حزب الله»، وحصر السلاح بيد الجيش والأمن اللبناني... إلخ.
 

بل إن هناك من يرى فيما يجري من انكسارٍ لشوكة «حزب الله»، فرصة لظهور زعيم سياسي، وليكن قائد الجيش مثلاً جوزيف عون، ليعلن الحكم العسكري المؤقت، وحلّ البرلمان، وتعليق الدستور، لصون «وجود» البلد، وإنهاء الحرب الإسرائيلية المدّمرة، على الحجر والبشر والعباد والبلاد.

هل يمكن تحقيق كل هذا في لبنان، حتى بعد تكسير - ولا نقول إنهاء - «حزب الله» اللبناني، الذي هو قطعة عضوية من الحرس الثوري الإيراني؟!

حتى بعد مقتل زعيم الحزب التاريخي، حسن نصر الله، وخليفته، هاشم صفيّ الدين، بذات الطريقة، بقنابل مجلوبة من قعر الجحيم لتحوّل أنفاق الأعماق للحزب، إلى حفرٍ من نار، يلتهم معها كل جسد... وروح مخدوعة... حتى بعد ذلك، هل يمكن إقامة نظام سياسي قوي في لبنان، على غرار مصر مثلاً.. أو الأردن أو حتى الجمهورية التركية؟!

أم أن النظام السياسي «الميثاق» اللبناني نفسه، ينطوي على بذور علّته من الأساس، منذ أيام «الاستقلال»، حيث بُني «السيستام» (حسب الرطانة الفرنسية) بالطريقة الطائفية العشائرية العوائلية؟!

هل لبنان مُصمّم ليكون دولة طبيعية ذات رأس واحد، وبرلمان طبيعي، وحياة سياسية سويّة، أم هو مُنتج للأزمات والصراعات كل وقت وحين؟!

هل ينفع قيام حياة سياسية، حتى بصيغتها الانتخابية النيابية والحزبية، دون تقاسم «ملوك الطوائف» لمغانم البلاد، وتحاصص مصادر القوة فيها؟!

بلد صغير الحجم لكنه كبير الصدى وغني الجدل، فيه الدروز والشيعة والمسيحيون، بشتى طوائفهم، والسنة، وفيه حماة الأرز والجمهورية وفيه حماة العروبة، وفيه حماة سوريا الكبرى وفيه حماة فلسطين... وفيه حماة ولاية الفقيه.

أم أن الوضع الأمثل والممكن في لبنان هو إقامة نظام سياسي متوازن القوة بين زعماء الأحزاب والطوائف، لا يطغى فيه طرف على طرف، ولا زعيم على بقية الزعماء، لا يطغى فيه البيك على الشيخ ولا المير ولا الأستاذ ولا السيّد... الكل سواء.

أم أن الحروب المصيرية، واللحظات الوجودية الكاشفة، تكنس المواضعات والاتفاقات القديمة، وتخلق معها عالماً جديداً، يستجيب للواقع المصيري الجديد؟!

هذا سؤال الحياة الأكبر بالنسبة إلى كل لبناني يعنيه أمر البلد «اللّي قدّ السما».

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يمكن خلق الدولة في لبنان هل يمكن خلق الدولة في لبنان



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 03:51 2018 الإثنين ,09 تموز / يوليو

عفواً عزيزى: هل أنت إنسان؟!

GMT 19:36 2019 الإثنين ,18 شباط / فبراير

مجموعة David Koma لربيع وصيف 2019

GMT 11:33 2022 الأحد ,24 إبريل / نيسان

تألقي بمجوهرات الربيع لإطلالة أنيقة

GMT 12:02 2015 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

جامعة سلمان تدشن الخدمة الإلكترونية لطلب الدراسة

GMT 01:51 2019 الخميس ,06 حزيران / يونيو

هيفاء وهبي تعلن الاعتزال الفني بشكل مؤقت

GMT 07:12 2021 الثلاثاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

موضة الأحذية الرجالية لهذا الموسم لإطلالة عصرية

GMT 12:49 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

إنريكي يُعيد كوكي وبارترا إلى قائمة المنتخب الإسباني

GMT 09:32 2019 الأربعاء ,22 أيار / مايو

تشيلسي قد يتكبد 10 مليون يورو لتعويض كونتي

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

نسخة رياضية جديدة من هيونداي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon