مُحيي إسماعيل والتكريم «البايخ»

مُحيي إسماعيل والتكريم «البايخ»!

مُحيي إسماعيل والتكريم «البايخ»!

 لبنان اليوم -

مُحيي إسماعيل والتكريم «البايخ»

بقلم:مشاري الذايدي

الفنّان والمثقف المصري «المختلف» وصاحب المشوار الحافل مُحيي إسماعيل، يضع دوماً بصمته الخاصّة، أينما كان.

قبل أيام كرّم المهرجان القومي للمسرح بمصر هذا الفنّان، نظير مشواره الفنّي، فماذا كان تعليق إسماعيل؟

خلال استضافته ببرنامج «يحدث في مصر» على قناة «إم بي سي مصر»، قال مُحيي إسماعيل إن التكريم لم يكن مفاجأة سارة له، وإن التكريم الحقيقي له يكون بتقدير قيمته الفنية وتاريخه، وأضاف: «أنا لست متواضعاً، أنا تاريخ، وبذلت جهداً في مسيرتي، ويجب على من يقوم بتكريمي أن يمنحني قيمتي»، ثم وضع بصمته «المحيي إسماعيلية» فقال: «أنا عايز فلوس».

وعندما نبّهه مقدم البرنامج إلى أن التكريم هو بحدّ ذاته تقديرٌ له ولمسيرته الفنية، قال محيي إسماعيل: «التكريم يشبه المجاملة البايخة، إيه المشكلة لما آخد فلوس، وتدّيني حاجة شبه (الأوسكار)، بحيث تبقى لها قيمة وذكرى للي بتعمله».

هذه اللذعة الصريحة من الفنّان المصري الكبير قدْراً وعُمراً (84 عاماً)، تجعلنا نفتح موضوعاً أشمل من هذه الواقعة.

هناك خلطٌ ضارٌّ بين نوعين من الجوائز والتكريم، في منطقتنا؛ الجوائز ذات الصلة بالعلاقات العامّة والترويج، والتكريم الحقيقي المتعلّق بتعريف الجمهور بهذا المُبدع أو تلك، بهذا العالم أو ذاك، ودعمه معنوياً ومالياً، وحفظ أعماله (أفلام، مسرحيات، كتب، موسيقى، لوحات... إلخ)، ونشرها بشكل لائق، وعقد الندوات والبرامج التي تصل للناس والمهتمين.

كذلك ينطبق الأمر على الجوائز المُعيّنة للصحافة «الحقيقية»، بحيث تُمنح لمن يتقن عملاً صحافياً - حقيقياً مرّة أخرى! - مثل التحقيق الصحافي، أو الحوار، أو «الفيتشر»، أو المقالة، أو السبق الصحافي «الحقيقي»، أو البرنامج الحواري، أو الصورة، أو الفيديو المُتقن والجديد والحافل بالمعلومة واللقطة الكاشفة. وليس أن تُمنح هذه الجوائز بغرض «العلاقات العامّة»، ويختلط عبّاس المهنة بدبّاس الدخلاء!

لا مانع من إقامة مهرجانات للعلاقات العامّة، ومنح الجوائز فيها، امنح ما شئت من الجوائز لـ«بتوع» السوشيال ميديا، طمعاً في أرقام المتابعين وعدد «اللايكات» العملاقة... أبداً لا مانع، بل هذا عملٌ مشروعٌ في عصر السوشيال ميديا والبحث عن الانتشار، ولا ملامة فيه.

غير أن «الخلط» بين المبدع والمهني والباحث «الحقيقي»، وبين أضواء «بتوع» السوشيال ميديا المُجهرة للعيون، خلطٌ ضارٌّ للطرفين. تُرى لو كانت شخصيات مثل: حمد الجاسر، وكُرد علي، وأحمد أمين، وعبد العزيز الدوري، وإسماعيل الأكوع، من العلماء. أو من المبدعين أمثال: السنباطي، والقصبجي، والنحّات مختار، والطيّب صالح، وسراج عمر، والمحضار، وسعد الله ونّوس، وغيرهم... لو كانت هذه الشخصيات توّاً تصنع إبداعها، وتنسج عملها، في أيامنا هذه، هل سيكون لهم مكانٌ في زحام المهرجانات السوشيالية اليوم، وسِيرك الجوائز الصاخبة الكثيرة... الكثيرة جدّاً؟!

لذلك لا يُلام الفنّان الكبير، مُحيي إسماعيل.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مُحيي إسماعيل والتكريم «البايخ» مُحيي إسماعيل والتكريم «البايخ»



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة

GMT 07:29 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

كل ما تريد معرفته عن ميونخ وأهم الأماكن السياحية بها

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:41 2019 الجمعة ,29 آذار/ مارس

اكتساح إيطالي لحكام مباريات الديربي

GMT 10:07 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 19:19 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

موضة حقائب بدرجات اللون البني الدافئة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon